غزاوي يكتب: صَفقةٌ مع «عَرَبْ» قبل ان تكون صَفعَة للعَرب!

اشرف غزاوي

عندما كان هناك عرب وعراق وبقية من تاريخ، عندما لم تكن " الخيانة " متمددة بين الحكام كما اليوم ، عندما لم يكن هناك حكام يوافقون على المتاجرة بالقدس سراً ، ويرفضون علناً كما هو اليوم

حدثت تلك القصة : في عام ١٩٨١ بعد ان اعلنت بعض الدول الغربية نيتها في نقل سفاراتها الى القدس الشريف ، كان العراق مشغولاً في مواجهة المد الايراني ، مدافعا عن البوابة الشرقية ، وكانت هناك معارك شرسة وملحمية في شرق البصرة !

طار صدام حسين "يرحمة الله" الى الرياض ، وفي المطار استقبله الملك خالد بن عبد العزيز "يرحمه الله" ، وطلب الملك اصطحابه الى القصر الملكي كما هو معتاد في استقبال ضيوف المملكه ، لكن الرئيس اعتذر بسبب الوضع الحرج في جبهة القتال على تخوم البصرة .

في صالة تشريفات المطار تناول فنجان قهوة وكأساً من الماء ومرر امامه البخور المكي المعطر ، ثم طلب صدام حسين ورقة وقلماً ، ودوّن بخط يده الاتي : اجتمع ملك المملكة العربية السعودية ورئيس الجمهورية العراقية وتباحثا في موضوع نية بعض الدول نقل سفاراتها الى القدس وقرر البلدان ما يلي:

1. قطع العلاقات الدبلوماسية فورا مع اي دولة تنقل سفارتها

٢. ايقاف امدادات النفط فورا والغاء كل العقود المبرمه ، وطرد كل رعايا تلك الدول العاملين في المجال النفطي بكلا البلدين.

٣. تجميد كل العقود الاقتصادية مع تلك الدول

٤. سحب كل الاموال المودعة في بنوك تلك الدول.

سأل الملك خالد الرئيس صدام حسين : هل سيبث البيان من بغداد ام الرياض؟ فأجاب الرئيس ، من الرياض وبالتلفزيون الرسمي ووكالة الانباء السعودية.

نهض الرئيس وسلم على الملك الذي ودعه الى سلم الطائرة بحرارة ، و حال اذاعة البيان اذعنت جميع الدول للقرار الذي كان صدمة لها وتراجعت عن التفكير فيه لغاية اليوم.

تعليق : نفذ القرار حال اذاعته ، فتم حجز بواخر محملة بالنفط في الموانئ وفي عرض البحار كانت متوجهه الى دول اوروبية .. لم يكن لترامب الاهوج ان يتخذ قرار اعتراف اميركا بالقدس عاصمة لكيان محتل ونقل سفارتها الى ارضها لولا تخاذل من " دول عربية " منحته ضوءا أخضر تمهيدا لصفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية ، وهي الصفقة التي ان تمت ستكون الصفعة الاقوى على وجه شعوب العرب المتناحرة !


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية