سراب مرئي للكاتب سعود بن سعد..

مدار الساعة - يضم كتاب "سراب مرئي" للكاتب سعود بن سعد، مجموعة من المقالات التي تلقي الضوء على واقع المجتمع الإنساني وطبيعة العلاقات بين الناس، وما تنتجه هذه العلاقات من ظواهر اجتماعية قد تكون إيجابية أو سلبية، مع تعزيز الإيجابي منها بهدف النهوض بواقع المجتمع.
ويؤكد بن سعد في كتابه الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بعمّان (2016)، أهمية بعد النظر في التعامل مع أمور الحياة بما يمكّن الإنسان من المزج بين الأضداد فيها وصولاً إلى نقطة التقاء فارقة وجديدة، يدرك معها أهمية الاختلاف وقدرته على توليد أفكار جديدة، ويقبض على المعنى العميق لوجودنا على الأرض؛ وهو إعمارها بالخير والسلام والمحبة بصرف النظر عن اختلافاتنا الشكلية. وبالمقابل فإن قصر النظر سيقودنا إلى دمار الأرض وسيادة حرب عبثية تذكرنا بما كان من "داحس والغبراء". وما سبقها وما تلاها من معارك ونزاعات قادة البشرية إلى الهلاك، وأضرت بالمدلولات العميقة للإنسانية وبرسالة الإنسان على الأرض.
ويوضح الكتاب بأبوابه الثمانية: قوة الخير، قوة الشخصية، قوة النظرة، قوة النجاح، قوة الحوار، قوة الأسرة، قوة الرسالة، وقوة البصيرة، أهمية ما جاءت به تعاليم الدين الحنيف من تسيير كل أمر من أمور الإنسان بما فيه مصلحته ومصلحة الآخرين، لذا فإن القانون الأسمى في ديننا هو "لا ضرر ولا ضرار"، فالطريق القويمة بيّنة، والطريق المعوجّة بيّنة أيضاً، لذا لا حجة للإنسان لأن الخالق جلّ وعلا وضّح مواطن الخير وميّزها عن مواطن الشر، وخلق البشر على فطرة الإسلام الحنيف المتسامح التي هي بمثابة "باروميتر"، ما اتّفق معها يُرضي الله والإنسان يعرفه في دخيلته، وما اختلف معها كان يغضب الله والإنسان يعرفه أيضاً، لذا قال تعالى: "بل الإنسان على نفسه بصيرا وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ" (القيامة: 13، 14).
ويقول الكاتب إن من يمعن النظر في معاني هذه الآيات الكريمة وسواها من آيات عن الإنسان ورسالته واستخلافه وتسييره وتخييره سيعرف أنه لا يمكن أن يقوم بعمل سيئ ثم يبرر فعلتَه بأن الأحداث والظروف قادته لذلك، لأن ما فعله في واقع الأمر هو نتاج ما قرر فعله مسبقاً.
ويؤكد الكتاب الذي يضمّ زهاء ستين مقالة، أن الكفر ظلم كبير، وكل ما يقوم به الكافر من أعمال هو كالسراب، وقد ضرب الله لنا صورة رائعة لذلك إذ قال جل وعلا: "وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ" (النور، 39). فاتباع دين الحق عملية متكاملة غير قابلة للتجزئة، فلا يصح أن نكتفي بالمظهر دون الجوهر ولا يصح العكس أيضاً، فالجمع بين الاثنين هو ما يحقق التوازن في حياة الإنسان وينأى به عن التطرف والمغالاة.
يقول الكاتب بن سعد: "لقد بتنا نشهد في هذا العصر أعمالاً لا تعد ولا تحصى تنقلها لنا الشاشات على مدار الساعة، لكثيرين بدوا وكأنهم اعتنقوا دِيناً جديداً يمكن تسميته (دِينُ الكراهية) أو (دين القتل). بحجة أنهم يتقربون بذلك إلى الله ويطبقون تعاليم دينه، والله برئ منهم ومما يفعلون".
ويؤكد الكاتب الحاجة اليوم إلى تحصين القلوب بالمحبة والسلام، والتمسك بجوهر الإسلام والدفاع عنه، من أجل صد هؤلاء ومنعهم من إشعال حرب باطلة وظالمة وسافكة للدماء باسم الدين، فيما ديننا الحنيف يحتفي بالعدل وبالحياة ويقدسهما.
ومما جاء على الغلاف الأخير للكتاب الذي توزع على 180 صفحة من القطع المتوسط: "في زمنٍ تتوارى فيه الحقيقة خلف حُجُب الزيف والظلال، لا بد لنا من وقفة صادقة مع النفس لنكفَّ عن اللهاث خلف السـراب؛ ذلك الذي تراه العين ويحسبه الظمآنُ لشدّة عطشه ماءً، ثم لا يجد شيئاً عند اعتقاده أنه وصل مبتغاه!
كثيراً ما مارس السراب خداعه للكثيرين منّا، وهو مستمر في دوره هذا ما لم نعاين الأمور من منظور الحكمة والمنطق، فمن يمتلك البصيرة وحده يستطيع كشف الوهم، والانحياز إلى الواقع وفعل الحياة، وتنشيط الفكر لتحقيق الأهداف السامية والمقاصد النبيلة".
يُذكر أن سعود بن سعد كاتب وباحث اجتماعي، صدر له: "البيت المفقود" (2008)، و"النظرة القاصرة" (2011)، و"زوبعة في فنجان" (2015)، ورواية "بائعة الحمام" (2015) التي فازت بجائزة الأمير سعود بن عبدالمحسن بن عبد العزيز آل سعود للرواية السعودية.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة

آخر الأخبار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية