بني ارشيد يكتب: كيانات برسم التفكيك

مدار الساعة - كتب القيادي الاسلامي زكي بني ارشيد -

مفتاح العلم هو السؤال، وامعان النظر في ظواهر الكون هو الطريق نحو اكتشاف الحقائق.

في علوم الطبيعة وعلوم الفضاء وعلوم النفس كما في السياسة وعلوم الإجتماع، يصبح السؤال مشروعاً لماذا تتفكك دول وامبراطوريات بحجم الإمبراطورية النمساوية التي بلغت مساحتها 660 ألف كيلومتر مربع فيما وصل عدد سكّانها سنة 1910 إلى 52 مليون، 2.2 مليون منهم يقطنون في العاصمة فيينا التي كانت تُعتبر ثالث أكبر مدينة في أوروبا؟

ولماذا انهارت إمبراطورية الاتحاد السوفيتي عام 1991 ثم أعلنت كل من كرواتيا وسلوفينيا ومقدونيا استقلالها في نفس العام، لتتبعها جمهورية البوسنة والهرسك في العام التالي، وهو الأمر الذي أدّى لاندلاع حرب البلقان.

وتفكّك يوغسلافيا، حيث أعلنت كل من صربيا والجبل الأسود سنة 2006 حل الاتحاد بينهما، فيما أعلنت كوسوفو استقلالها عن صربيا في 2008.

ولماذا نجحت دول في الاندماج والاتحاد مثل الوحدة الألمانية بين جناحيها الشرقي والغربي.

فيما لم يعد أحد يتذكر ان فيتنام كانت دولتين شمالية وجنوبية.

لماذا فشلت أول محاولة لتوحيد الدول العربية بين مصر وسوريا؟ وتمّ الإعلان رسمياً عن إنهاء الوحدة يوم 28 سبتمبر 1961 إثر انقلاب عسكري في العاصمة السورية دمشق؟.

لماذا تتوالى الأسئلة في اللحظة الفارقة التي تشهد مخاضاً لولادة النظام العالمي الجديد؟ وفيه إعادة الفك والتركيب.

لماذا ينجح الاستفتاء في (جنوب السودان) وتنشأ دولة بنفس الاسم ؟

وقبل ذلك ينفصل إقليم تيمور الشرقية عن إندونيسيا تحت عنوان حق تقرير المصير! فيما تفشل محاولات أخرى كما حصل في كتالونيا وكردستان!

باستفتاء شعبي يصوت الشعب الانجليزي لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، ويرفض الشعب الاسكتلندي الانفصال عن المملكة المتحدة.!

بمعزل عن نظريات التبشير بالشرق الاوسط الجديد والمؤامرات المعلنة والموثقة والدراسات المنسوبة إلى أصحابها وهي كثيرة، بمعزل عن كل ذلك فقد دخلت منطقة الشرق الأوسط في مرحلة إعادة الإنتاج والتكوين، والحدود التي تترسم ليس بفعل سايكس وبيكو وإنما بفعل الدم المسفوح على مذابح الحروب الأهلية والطائفية والعرقية،

في شهر حزيران من هذا العام وبعد الحصار الذي أعلنته ثلاث دول من مجلس التعاون الخليجي ضد قطر تعتبر هذه الصيغة بحكم المنتهية عملياً، كما فشلت صيغ الاتحاد العربي الذي ضم كلا من ( مصر والعراق والأردن واليمن)، وكذلك صيغة الاتحاد العربي المغاربي.

اليمن اليوم أقرب إلى الإنفصال وربما لعدة كيانات.

هل هذا نهاية المطاف؟

ام ان الدور قادم ليشمل الجميع،

الفك والتركيب لا يخضع للاماني الرغائبية، ولا يحتكم الى مصالح المنطقة وشعوبها المسلوبة الإرادة، ولكنها تخضع لقواعد جديدة تسمح لصيغ وكيانات (دول ومنظمات) متوافقة معها بالمرور، وتفرض على كيانات اخرى اشتراطات التأهيل للحصول على تأشيرة المرور، فيما ستبقى دول وشعوب تندب حظها فقد فاتها القطار، وعلى الجميع أن يتحسس موضع قدمه قبل ان يتلمس رأسه.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية