الهمس في سوق النّحاس !!

الكاتب : خيري منصور

اعرف ان اية كتابة هادفة الان ولها سند تاريخي ومنطق اشبه بالهمس في سوق النحاسين وبين مطارقهم التي يغطي رنينها الاصفر كل شيء! وبعيدا عن فقه الاستقطاب ولعبة التجاذب واشتباك العميان بالعصي التي تتكسر وهم بحاجة اليها كي يعودوا الى بيوتهم، فإن ما يجري هو انتحار قومي من طراز غير مسبوق ، ولا اظن ان هناك عاقلا يقبل ببتر يده اليسرى اذا خُيّر بين ان تقطع احدى يديه من الكتف، فكل خسارة مادية او معنوية من المحيط الى الخليج هي خسارة شخصية وقومية وانسانية فادحة لكل فرد منّا، لكن الامر يتطلب بصائر اخرى ووعيا اشمل من استراتيجية التسول الذي لا يفكر بما هو ابعد من الوجبة القادمة!

ان حاصل جمع خسائرنا الان هو غنائم بلا حروب لاعدائنا، والخلط بين الاجرائي والتكنيكي من جهة والاستراتيجي والميتا استراتيجي من جهة اخرى من شأنه ان يعطب البوصلات كلها، ويحذف الفروق بين الاضداد!

اننا نكرر على نحو تختلط فيه المأساة بالملهاة ما تورط به اجدادنا العرب مرارا حين كانت الدولة العربية تبلغ ارذل العمر وتصل الى خريفها، فهل نحن لم نقرأ تاريخنا ام اننا قرأناه بالمقلوب بحيث نكرر الاخطاء فتتحول الى خطايا؟

ورغم ان لدينا الان من المشاهد والقرائن والحيثيات ما يغرينا بتصديق ما كتبه المستشرقون عن السايكولوجيا العربية الا اننا نواصل الاصرار على تكذيبهم، لأن ما جرى لنا صنعناه بأيدينا، فانتهى الحال الى مصير جحا الذي اغلق بيته حين التهمت النار بيت جاره، فتحول بيته الى رماد!

أين هم المثقفون والنُّخب الذين استعصوا على البيع في سوق النّخاسة ؟ ان غيابهم بحد ذاته فضيحة اخلاقية!!.

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية