محمية الشومري الأردنية: انطلاقة جديدة بعد غياب طويل

مدار الساعة - في يناير/كانون الثاني الماضي، أعيد افتتاح محمية الشومري للأحياء البرية في مدينة الأزرق (90 كيلومتراً شرق عمّان)، أمام الزوار، بعد عشرة أعوام من إغلاقها.

خلال الأعوام العشرة، تم استحداث مركز للزوار، ومتحف للحياة البرية، مدة يقّدرها مراقبون بالطويلة، حرم خلالها الجمهور من متعة مراقبة الحيوانات النادرة في المحمية. لكن القائمين على المحمية يُرجعون طول المدة إلى ضعف التمويل.

ومحمية الشومري، التي أخذت اسمها من نبتة الشومر، هي أول محمية تأسست في الأردن، في عام 1975، بعد نحو عشرة أعوام من تأسيس الجمعية الملكية لحماية الطبيعة كمؤسسة وطنية غير حكومية، تهدف إلى حماية الحياة البرية والتنوع الحيوي في كافة مناطق المملكة.

تبلغ مساحة الشومري 22 كيلومتراً مربعاً، وهي محاطة بالسياج المشبك والسلك الشائك، وتشكل الأودية حوالي 60 بالمائة من مساحتها، فيما المتبقي أرض مستوية يغطيها الحجر والصخر البازلتي المسمى بالحماد، التي تشكلت نتيجة للنشاط البركاني والانجرافات الأرضية.

رغم أن الهدف الأساسي من إنشاء المحمية كان تنمية المها العربية التي انقرضت من الأردن، كما يبين الدليل السياحي في المحمية، جعفر حيمور، غير أن المحمية تضم العديد من الحيوانات والطيور والنباتات، بعضها نادر على مستوى العالم، كما أنها محطة لاستراحة الطيور المهاجرة.

وسجل في الشومري 193 نوعاً من النباتات، موزعة بين سام وطبي ورعوي. كما يسجل فيها 77 نوعاً من الطيور، و16 نوعاً من الزواحف، ومثلها من اللافقاريات، ومن الثدييات يوجد فيها إضافة للمها العربي غزال الريم، والحمار البري الآسيوي، وتعيش فيها مفترسات هي الضبع والذئب والوشق والثعلب الأحمر وابن آوى.

ويعتبر قطيع الحمار البري الآسيوي، الموجود في الشومري، والبالغ تعداده 23 حماراً، واحداً من ثلاثة قطعان موجودة على وجه الأرض، يبين حيمور "إضافة إلى القطيع الموجود في الشومري، يوجد قطيع في ألمانيا وآخر في فرنسا"، ويشرح "الحمار البري الآسيوي، هو الحيوان الأقرب جينياً للحصان، هو حيوان خجول جداً، يخجل ليس فقط من الإنسان، بل من الحيوانات الأخرى".

ويصف القطيع بـ "الثروة الوطنية"، فهو يضفي على المحمية ميزة إضافية تجعلها مقصداً للسياح المهتمين بمتابعة ودراسة الحياة البرية. ويقول حيمور، إن البعثات العلمية الهادفة إلى دراسة الحمار البري الآسيوي وأنماط حياته لم تنقطع منذ تأسيس المحمية، وحتى الآن.

قصة المها العربية

في وقت تحاط جميع حيوانات ونباتات المحمية بعناية جيدة، تبقى للمها العربية خصوصية، لا سيما أن الهدف الأساسي من تأسيسها تمثل في الحفاظ عليها وتنميتها.

يوم إنشاء المحمية، كانت المها العربية قد انقرضت من الأردن، فأحضرت الجمعية الملكية في عام 1979 ثمانية رؤوس من حديقة (سانتياغو) في الولاية المتحدة الأميركية، وثلاثة رؤوس من قطر، ليبدأ تكثيرها في الشومري.

يبين حيمور "المها التي أحضرت من حديقة سانتياغو كانت أصولها أردنية، ولاحقاً أعدنا إلى الحديقة ضعف العدد الذي أهدونا إياه".

واجه مشروع تكثير المها في سنواته الأولى تحدياً كبيراً نتيجة ارتفاع نسب الوفيات بين المواليد، يبين حيمور، ويشير إلى أن الأبحاث العلمية كشفت عن خلل جيني أدى إلى حدوث المشكلة، والتي حُلت بإحضار جينات جديدة من المها.

أثمر نظام تكاثر المها في الشومري، عن وصول أعداده إلى 231 رأساً، لا يوجد في المحمية منها اليوم سوى 65 رأساً، تنقسم إلى قطيعين الأول مكون من 16 رأساً يجوب أرض المحمية بحرية، فيما البقية حبيسة سياج التكاثر.

يقول حيمور "قامت المحمية بإهداء المها إلى الدول التي انقرضت منها، التزاماً منها بضرورة تكثيره في مختلف البلدان"، ويشرح "لا نستطيع الاحتفاظ بجميع الحيوانات، كل قطيع يتشكل من 16 رأسا بينها ذكر واحد مسيطر، يخوض صراعاً مميتاً مع الذكور الأخرى حتى لو كان ابنه، يحتاج القطيع إلى مساحة تزيد على الكيلومتر مربع، ومساحة المحمية لا تتسع للجميع".

وتأمل الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، أن تشكل المحمية بعد إعادة افتتاحها أمام الزوار نقطة جذب لعشاق السياحة البيئية، وبذلك استحدثت مرافق جديدة كالممرات البيئية، وجولة "سفاري المها" لمراقبة الحياة البرية عن قرب.

كما تسعى الجمعية إلى جعل المحمية مرتكزاً لتنمية المدينة وتمكين سكانها اقتصادياً، من خلال المشاريع الاقتصادية والاجتماعية التي جرى إنشاؤها والتي يحتكر العمل فيها أهالي الأزرق.

(العربي الجديد)


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية