الاقارب عزوة وصلة رحم وليسوا عقارب

الكاتب : اسماعيل الخوالدة

يقول حكيم ‏وما ضرني غريب يجهلني.. انما أوجعني قريب يعرفني! يا حكيم لا تعمم تجربتك واحتفظ بها في نفسك.

انتم يا مَن قطعتم أرحامكم، يا مَن أعرضتُم عن أقاربكم، هل تعلمون أن الأمر عظيم؟ ألم تسمعوا أن العقاب شديد؟ ألم تعلموا أن من أسماء الله ما تقطعونه؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يقول الله - تعالى -: أنا الرحمن، وهذه الرحم، لها اسم من اسمي، فمَن وصلها وصلتُه، ومَن قطعها بَتَتُّه))، الدم الواحد يجري في عروقكم، فدمكم واحد، ألم تقرأوا قول الله - تعالى -: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ وقال الله - تعالى -: ﴿ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ﴾.

قد أصابنا الوَهَن بعد أن قطِّعت الأرحام، قد أصابنا الذلُّ بعد أن تقطَّعت الأرحام، أصبحت العَلاقة بين الأخ وأخيه عَلاقة مصلحة، لا علاقة محبة، أصبحت العلاقة علاقة مال، أصبحت العلاقة علاقة منفعة، فإذا انتهت المنفعة انتهت العلاقة، وكأن الدم الذي يجري في العروق أصبح ماءً، ووأد الأخ رَحِم أخيه، وانفكت القيود التي كانت تربطهما، ألم تسمعوا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله - تعالى - خَلَق الخَلْق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم، فقالت: هذا مقامُ العائذِ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضَيْن أن أصلَ مَن وصلك، وأقطع مَن قطعك، قالت: بلى، قال: فذلك))، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اقرؤوا إن شئتم: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴾، وفي رواية البخاري: ((فقال الله - تعالى -: مَن وصلك وصلتُه، ومَن قطعك قطعتُه))؛ (البخاري ومسلم).

فذكَر اللهُ - سبحانه وتعالى - في الآية أن الذين يفسدون في الأرض ويقطِّعون أرحامهم ملعونون؛ أي: مطرودون ومُبْعَدون عن رحمة الله - تعالى - وقد أصمهم اللهُ - تعالى - أي: جعلهم لا يسمعون الحق، ولو سمعوا ما انتفعوا به، فأعمى أبصارهم فلا يرونَ الحقَّ، ولو رَأوه لم ينتفعوا به، فسدَّ عنهم طرق الخير.

صلة الرحم نعمة أنعمها اللهُ - تعالى - على الإنسان؛ لأن الإنسان بدونِ أقارب؛ كالشجرة بدون جذور، قد تقتلعها الرياح، فالأقارب عِزوة تُعِين الإنسان على احتياجاته، ويستمد منها كل احتياجاته، ولا يشعر بذلك إلا مَن افتقد ذلك، فتجدهم في المصائب أشدَّاء، وتجدهم في الأفراح أحبَّاء، تجدهم في المرض دواءً، فما أحلى مَن قدَّم لأخيه رباط الرحم دون البحث عن منفعة أو مصلحة، فإن النصر على أعدائنا - وأولهم الصهاينة - لن يأتي إلا إذا عادت الرحم إلى مكانها، وهذا ما نراه مع الإخوة الفلسطينيين، الذين انحازوا لوطنهم الذي سُلِب منهم، فنراهمم يقاومون من أجل الحرية وعودة أراضيهم المسلوبة، فنرى دماءهم تسيل، وتروي جذور أشجار أرضهم، وطبع لا اعمم ، فهناك إخوة متصالحين، وهناك إخوة تنافق، فعودوا إلى رشدكم، يا مَن تخليتم عن عزوتكم ، عودوا إلى دينكم، يا مَن بعتم ضمائركم؛ فإن الكرسي والمال والسلطان لن يدوم لن ينفعكم سوى الله ومن ثم اقاربك.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية