خبز بطعم التبغ

الكاتب : أحمد حسن الزعبي

من يركب سيارة دفع رباعي محاطة بسيارات حراسة تحاول عزل كل من يمرّون على الطريق العام أو يسبقونه في المسير ، لن يحسّ طبعاً بالحصى التي تلدغ الماشي سيراَ على قدميه بحذاء مكسور الكعب..
ومن يرث قصراً يطل من خلف زجاجه على انحناء الشجر مع الريح وقت الشتاء لن يحسّ طبعاً بأهمية “الكرتونة” التي تسد الزجاج المكسور في بيت الفقير…ومن ينفث دخاناً من “سيجاره” الكوبي المزنّر بوشاحه الذهبي المقدر بعشرات الدنانير…حتماً لا يقيس كيلو الخبز الاّ “بطعم التبغ”..
يقول رئيس الوزراء المُبشِّر بالجوع الأكبر: أن “كيلو الخبز الحالي بثمن سيجارتين” وأنه لا يوجد دولة في العالم تدعم الخبز غيرنا.. يهين الرئيسُ الخبزَ بمقياسه فيضعه في مصاف التنفيخ والترفيه والبطر الشعبي ،لأن الخبز في مفهومه وهو رئيس الوزراء وابن رئيس الوزراء..مجرّد تنفيخ وترفيه وبطر شعبي.. هو لا يعرف أن الرغيف “السدادة” التي تغلق أفواهنا كي لا تتفجر فيكم ، و هو “قرص” الصبر الذي نتناوله ثلاث مرات في اليوم لا خوفاً منكم او عليكم..وإنما خوفاً على البلد..وهو “المهدىء” والساتر والآخر و”رئيس وزراء الفقراء” الذي يكفيهم كي لا يتسوّلوا على أبواب القصور ، الخبز هو وطننا الأخير عندما احتل الفاسدون والمتنفّذون وأبناء طبقة “الكرْيمه ” السياسية وطننا الممدّد تحت مؤخراتكم ومؤخراتهم..
يقول الرئيس لا يوجد دولة في العالم تدعم الخبز غيرنا..ونحن نقول لا يوجد دولة في العالم يأكل شعبها الخبز “حاف” أو مع شاي غيرنا..أنت حتماً لا تصدقّني..طيب هل رأيت “الفيديو” الذي يظهر سكان أحدى القرى يستدينون الخبز من المخبز ؟..
في بعض القرى هناك من يستدينون الخبز يا “صاحب السيجار الطويل”..
طبعاً لا تصدّقني وحتماً أنك لا تصدّقني ، لأنك لا تنزل الى الشارع الحقيقي ، لأن ربطات العنق تحجب الرؤية عن بيوت الصفيح ، لأنك لا تزور البيوت المكتظّة الفقيرة ، ولا تستثيرك “الغرف” النائية والبيوت المتوارية خجلاً عن أنظار العاصمة ، تنازل عن “فخامتك” يوماً واذهب باتجاه الجنوب أو مر من قرى المفرق أو عجلون أو اربد وستشاهد بأم عينك أن الخبز هو “قمر” الفقراء وحلمهم وبرزخ العيش الكريم والتسوّل..لا بأس ان “تغبّر حذاؤك” أو غرز في الوحل بطريقك الى البيوت المعدمة فماسحوه كثر..لا بأس لو تصبح شعبياً مرّة لتعرف وجع التصريح عندما “تنفثه في وجوها”..
أخيراً أتمنى عليك وقبل ان تحدّثنا عن” بذخ الخبز” أن تخفي وجهك عنّا وأنت تشعل سيجارك الكوبي..لا مراعاة لمشاعر شعبك..ولكن لأن رائحة الدخان الثقيل تخنق الجائعين وهم يقفون في طابور الرغيف..


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية