الإفتاء: زكاة الزيتون واجبة.. والأفضل إخراجها زيتاً

مدار الساعة - أكدت دائرة الافتاء العام وجوب الزكاة في الزيتون ، موضحة ان وجوب الزكاة في الزيتون جاء لأنه يمكن ادّخار غلَّته؛ فهو أشبه بالتمر والزبيب.

وبينت الافتاء ان نِصاب الزكاة في الزيتون خمسة أوسق- والوسق ستون صاعا–عند الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة في الزروع والثمار، فإذا كان الزيتون دونها لم يكن فيه زكاة، وإذا كان خمسة أوسق فما فوق وجبت فيه الزكاة، ودليل ذلك الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(لَيْسَ فِيمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ) رواه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري.

ونصاب زكاة الزيتون يُساوي بالأوزان المعاصرة(611) كغم كما في كتاب «المقادير الشرعية» للشيخ محمد نجم الدين الكردي ، وكتاب «إرشاد السالكين» لسماحة الدكتور نوح القضاة رحمه الله.

والمعتبر في ذلك وزن الزيتون، وليس الزيت، يقول النووي رحمه الله: «إن قلنا بالقديم أن الزكاة تجب في الزيتون... يعتبر النصاب زيتونًا لا زيتًا، هذا هو المذهب، وبه قطع القاضي حسين والجمهور، ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب عليه».

اما مقدار الزكاة الواجبة في الزيتون بحسب الافتاء فهو العُشر إذا كان سُقي بماء السماء، ونصف العُشر إذا سقي نضحًا، أي من مال المالك، وذلك سواءً كان المخرج زيتًا أو زيتونًا، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:(فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِي بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ) رواه البخاري.

وبحسب الافتاء فان الأفضل أن تُخرج الزكاة زيتًا. قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: «إن أخرج زيتونًا جاز؛ لأنه حالة الادخار، قال: وأحب إن أخرج عُشْرَه زيتًا؛ لأنه نهاية ادخاره».

كما تجب زكاة الزيتون على المالك في حال بيع الثمر على الشجر ولا يجوز بيع الزيتون على الشجر إلا بعد بُدُوِّ صلاحه واشتداد حبِّه، وتجب الزكاة في هذه الحالة على المالك وحده؛ لأنَّ الزكاة تجب في الزيتون عند انعقاد الثمر، وهو قد انعقد عند المالك. قال الشربيني: «تجب الزكاة ببُدُوِّ صلاح الثمر؛ لأنه حينئذ ثمرة كاملة» ينظر «مغني المحتاج» (4/ 461).

ثم إذا باع المالك الزيتون بعد بدو صلاحه فالواجب استثناء مقدار الزكاة من الصفقة أو تنبيه المشتري على ذلك كي لا يقع النزاع.

اما حكم استبدال الزيتون بالزيت فاكدت الافتاء انه لا يجوز إبدال الزيتون بالزيت، بل لا بد من إدخال النقد في مبادلتهما كي لا يقع الربا؛ لأنَّ الزيتون أصل للزيت، ولا يجوز مبادلة الجنس الواحد من الطعام مع التفاضل بينهما. قال الشيرازي رحمه الله: «لا يجوز بيع أصله بعصيره، كالسمسم بالشيرج، والعنب بالعصير؛ لأنه إذا عصر الأصل نقص عن العصير الذي بيع به».

وبينت الافتاء انه يجوز دفع زكاة الزيتون نقدًا والأولى والأفضل أن تُخرج الزكاة من جنس المزكّى، ويجوز إخراجها نقدًا؛ تيسيرًا على الناس، وتحقيقًا لمصلحة الفقراء.

ولا تُخصَم تكاليف عصر الزيتون من الزكاة حيث لا تخصم التكاليف المدفوعة على الزيتون من مقدار الزكاة، بل تؤدى الزكاة من خالص النتاج، كما قال الخطيب الشربيني: «مؤنة الجفاف والتصفية والجذاذ والدياس والحمل وغيرها -مما يحتاج إلى مؤونة- على المالك، لا من مال الزكاة».

ودليل ذلك أن الشريعة فرقت في مقدار الزكاة بحسب تكاليف السقاية؛ فجعلت الواجب نصف العُشْر في حال دفع تكاليف السقاية، ولو كانت تكاليف الزراعة كلها مخصومة لَمَا جاء هذا التفاوت في مقدار الزكاة الواجبة. فإما أنْ يُخرج الزكاةَ من حاصل الزيتون قبل العصر، وإما أن يُخرجها من صافي الزيت بعد العصر، ولا تخصم أجرة العصر منه.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية