إنك لعلى خلق عظيم

مدار الساعة - وصفٌ إلهيٌ دقيقٌ لنبيٍ أميٍ كريمٍ، كانت بعثته فقط لغرس القيم ونسج مجتمع الأخلاق، فقال عليه الصلاة والسّلام: "إنما بعث لأتمم مكارم الأخلاق"، بعث عليه السّلام ليتمّم مكارم الأخلاق في مجتمعٍ عربيٍ أصيل كان الخلق هو سمته الأولى، في مجتمع لا طالما كانت الدّماثة معدن الرّجال، كانت الغيرة من صفاته، والحمية من سماته، والكرم من خصاله، فما بالنا ونحن نعيش هذا العصر والتي أضحت فيه الأخلاق التي تسود مجتمعنا عروسة كسيرة الفؤاد، مهيبة الجناح، مكدرة الخاطر، مكسورة البال، ضالةً في طريق التقليد السافر، وغارقةً في ثنايا الجُب العاهر، دموعها تسح في صمتٍ على خدودها فباعوها بثمنٍ بخسٍ دراهم معدودات.

وصفٌ بليغٌ لنبيٍ قالت عنه زوجه عائشة "أم المؤمنين" (كان خلقه القران)، كان (صلى الله عليه وسلم) امتثالًا واضحًا للأخلاق حتى قبل بعثته فكان لما أن جاءه جبريل (عليه السلام) في غار حراء يوم البعثة وحدثت قصته المشهورة أن عاد إلى منزله يروي لزوجه الأولى خديجة ما حدث فكان منها أن قالت: "كلا، أبشر، فو الله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكرم الضيف، وتعين على نوائب الحق". وجعل عليه السلام الأخلاق هي المقياس الأوحد لتكون قربه في الجنة، وأنه إذا ما زدت في حسن الخلق، زدت قرباً إليه يوم القيامة فقال (صلى الله عليه وسلم) في حديثه: "إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً". إن العاقل اللّبيب يعلم علم اليقين أنّ الإنصهار مع كل كلمة خير يلقيها اللّسان، وأُشرب في قلبه حلاوة الخُلق فولدت قوة الإيمان، حتماً سيسطع بين النّاس نجمه، وسيحلو على منطقهم ذكره، ويتذوّق من ثراء أخلاقه الحكمة، فيلمع بين الناس بسمو منزلته، وغلاء قيمته؛ لأنه تعلًم على يد معلم اسمه محمد بن عبد الله، ونهل من كتاب الله، فصار مسلماً ما يقول الكتاب، وكما يصفه العلماء؛ لأنه يضرب المثل ويقدم القدوة، وتغلي مراجل الأخلاق عنده بجواهر من السلوكيات والمعاملات فاقت الوصف وأعجزت القلم. فهل قطنت ما أقصد؟! وقرأت من بين السطور ما أكتب؟! فقدم أوراق اعتمادك، بأن تَجَمل كل واحد منا مع ربّه؛ فيقدم له حُسن خُلقٍ مع الناس، مع الأهل، مع الجيران، ويُقدم حُسن عبادة في المحراب، وحُسن ترتيل مع الآيات، وخشوع في الصلوات، وإخلاص في الطاعات، نريد هذا النموذج، الذي يبني الفرد المسلم، ثم الأسرة المسلمة ثم المجتمع المسلم ثم الأمة المسلمة كما يجب أن تكون الإسلام. فالعهد وثيق، والترابط لصيق بين ما تقرأه الآن، وبين حياتك، فلا تدع الفرصة تفوتك، أو الربح يهرب من بين يديك.

لأنّك أنت المقصود، وأنت المطلوب، وأنت مرشح بقوّة لتقول للدّنيا بأسرها: لن أتنازل عن أقرب مكان من حبيب قلبي (صلى الله عليه وسلم)، لن أسمح للدنيا وللهوى وللشيطان أن يحرمني هذا المقام، وسـأصدح في الآفاق، وسأطير من وكر الكسل، وأنشد وسط السّحاب وأقل لنفسي بشوق وتصميم "سنحياها بخلق المصطفى العدنان".


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية