لقاءات الملك بـ عباس والعبادي والصدر ومناشدة المسفر تعيد البوصلة السياسية نحو عمّان

مدار الساعة – كتب محرر الشؤون السياسية - الايام القليلة الأخيرة كانت ساعاتها حبلى بزيارات ساسة عرب واجانب الى عمان وكلهم يقابلون جلالة الملك عبدالله الثاني.

مثل هذه الحركات المكوكية المكثفة على مستوى رؤساء الدول والحكومات والأحزاب والمؤسسات العسكرية وحتى الاقتصادية لم يأت أصحابها الى الأردن الا لأنه اثبت على الدوام ان استقراره يعني استقرار المنطقة فهو حجر الزاوية وان تهدّم البنيان في أماكن أٌخرى من العالم او المجاورة لهذا البلد وتشظت الحجارة .

لا شك ان الوضع بمنطقة الشرق الأوسط مؤلم وان العالم العربي تحديداً في تغيّر ، ولكن الاردن ما يزال يمسك بخيوط الحالة السياسية رغم ما يدعّيه البعض بأنها تفرقت بين أيدي الدول الكبرى وعدد من دول الإقليم والجوار، فالخريطة الجديدة للمنطقة مقبلة على "الوان قزح" حدوداً وأنظمة، كما اشار بعض الساسة.

العراق الناهض من الدمار والخراب وعبث الارهاب وأعدائه يأتي رئيس حكومته حيدر العبادي ليقابل جلالة الملك عبدالله ويطلعه على ما يحدث في بلاد الرافدين وما استجد في اقليم كردستان من تحولات لها حساباتها هناك، وبحث دور عمان السياسي والاقتصادي تجاه بغداد وما يربط البلدين الشقيقين من جوامع وقواسم مشتركة.

وفي اطار التواصل الاردني العراقي يستضيف جلالته رئيس حزب التيار الصدري مقتدى الصدر وهو تواصل يقف فيه الاردن على مسافة واحدة من جميع مكونات شعب العراق باعتبار اعادة الأمن والأستقرار وحقه في العيش الكريم الضمانة الرئيسية لاستعادة البلد عافيته، والحفاظ على تلك المكونات أياً كانت اتجاهاتها وافكارها وطوائفها، اذ لعب الاردن دوراً كبيراً سواء في محاربة الارهاب او استضافة المواطنين العراقيين الذين شردوا جراء الحرب والنزاع في البلد الشقيق.

وعلى صعيد العلاقات الاردنية الفلسطينية فإن التواصل المستمر في هذا الجانب دائماً ما يؤكد جلالته للرئيس الفلسطيني محمود عباس الدور الاردني وهو الدور الثابت غير القابل لأي تحويل او تحريف في موقفه من قيام دولة فلسطين القابلة للحياة على الارض الفلسطينية وان كل المحاولات التي تدعو لغير ذلك محاولات يائسة ان لم تكن محاولات انتحار.

ونتوقف كصحفيين واردنيين على وجه الخصوص عند المناشدة التي اطلقها الكاتب القطري من الدوحة الدكتور محمد المسفر ووجها الى جلالة الملك عبدالله حول الأزمة الخليجية، وهي مناشدة بصرف النظر عن مضمونها على صعيد بلاده قطر ومنطقة الخليج ورغم اهمية هذه المناشدة، الا انها تؤكد الدور المحوري للاردن وقيادته في التعامل مع القضايا العربية والدولية، فقد ظل وما يزال هذا البلد العروبي بوابة العرب على جميع الاتجاهات شعوباً وحكومات مهما اتفقت او اختلفت السياسات وتغيرت انظمة الحكم، وانه لكل العرب دون تمييز، بلد يؤمن بالجمع لا بالتفرقة او التآمر.

ولن نغفل عن ظروف يحاول العدو الصهيوني بعث بالونات اختبارية لعمّان وعودة الحديث بقوة عن الوطن البديل.

وتأكيد لدور الاردن دولياً، فإن اللقاءات التي استضاف بها جلالته ساسة وقادة عسكريين أميركيين وروساً كلها تؤشّر إلى اهمية عمان في المشاركة الدولية وصنع القرار، وحتى لا نقول او ننجرّ وراء "نفخ الذات" بأن الاردن انما يشكل المرجعية السياسية رغم الحرائق المشتعلة والتغيرات التي تضرب بالمنطقة، حيث تنصب السياسة الاردنية على ارساء قواعد الأمن والسلام العالمي.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية