الحب.. ما الحب

الكاتب : محمد عبدالكريم الزيود

يكمن الحب في الأشياء الصغيرة في بيت أمي ، ربما يختزل الحب في قلائد الباميا التي كانت تجففها وتعلقها في سقف المطبخ ، ثم إن حان الشتاء تذيبهن بالماء الساخن ، وتستدفئ بهن أجوافنا نحن الصغار ، أو أن تمارس هواية دق الزيتون الأخضر "للكبيس" ، ويا ما "قرضت" إصابعها وأغمضت عينيها ورسمت إبتسامة ملؤها الوجع ....!

الحب في مذهب الأمهات ، عودة راعي البيت ، رجوع الإبن المسافر ، شفاء المريض ، فرح البنت الصغرى ، هكذا هن دوما منبعا للحب ومصبا له ، هو إرتشافة فنجان القهوة الأول عند الفجر ، وطعم حبة التين البكر قبل أن تمتد إليها أصابع الآخرين .

الحب صنيعة النساء ، تختصره بمدرقة طفح صدرها بالتطريز ألوانا من الغواية ، أو ربما كان كحلا سرقته خلسة، ولربما كاد المرود بجرح طرف الرمش ... والحب والغوى في عرف البنات ربما كان "شكّا" منششل " برباع " و"ليرات " "رشادي أو عصملي" ، يثير صوت دندنتهن حسد وحنق النسوة في الأعراس .

الحب يسكن في صوت الزغاريد ، عندما تقترب الأصابع وقد تزينت بالخواتم من الشفاه اللواتي تشققن من عين الشمس وقد خذلهن الظل .

الحب هو التفاصيل التي ما زلنا نذكرها ، تنام في عطر الغائبين وبقايا صورهم في الذاكرة المثقوبة ، والحب كان نقيا عندما كان الصدق والبراءة والثقة هم العملة الصعبة في سوق الدنيا ...!


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية