الأقصى سلاح الحق الأخير

الكاتب : د.م عبدالحفيظ حسين الهروط

يقول الامام الشعراوي رحمه الله: أن الصراع في هذه الدنيا الفانية دوما كان بين الحق والباطل، وبين الباطل والباطل، ثم في نهاية تلك الدنيا يكون بين الحق والباطل ليسود العدل في الأرض- فقد ابتدا الصراع بين الجن والملائكة قبل مجئ المستخلف في الأرض (الإنسان)؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد خلق الملائكة قبل الجن من نور بعقل ودون شهوة، ثم خلق الجن من نار قبل خلق البشر ب 2000عام بعقل وشهوة. ودليل ذلك ما جاء في القرآن العظيم، لقوله سبحانه وتعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ، قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ، قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ. فسألت الملائكة ربها عزّ وجلّ:(أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) كما فعل من قبلهم من الجن الذين سبقوا الإنسان في الأرض وكانوا يفسدون فيها ويسفكون الدماء. ثم أجاب الله تعالى: إني أعلم مالا تعلمون أي : إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا النوع، على المفاسد التي ذكرتموها ، مالا تعلمون أنتم ؛ فإني جاعل فيهم الأنبياء، والرسل، والصديقين والشهداء والصالحين والعباد والزهاد والأولياء والأبرار والمقربين والعلماء والعاملين والخاشعين والمحبين له تبارك وتعالى المتبعون رسله صلوات الله وسلامه عليهم.

ونتيجة لما تقدم، فقد حعل الله البشرية آخر الكائنات الحية خلقاً ضمن أركان الخلق الاربعة: من تراب كآدم، ومن ذكر كحواء، ومن أنثى كعيسى، ومن ذكر وأنثى كباقي البشر، من أجل عبادتة وعدم الاشراك به وأرسل اليهم 104 كتاب أوجزها في أربع كتب بثلاث ديانات سماوية أنزلها حسب ترتيبها الزمني: موسى بالتوراة على اليهود، وداود بالزبور لليهود، فعيسى بالانجيل للمسيحية، وأخيراً بخاتم الانبياء والمرسلين محمد صلَى الله عليهم وسلم برسالة الاسلام الخالدة لتبليغها للعالمين من الانس والجن بكتاب القرآن الكريم. ثم أوجز الهدف الاسمى من خلق البشرية في سورة فاتحة القرآن: إياك نعبد وإياك نستعين أي : نظرية الوجود البشري بقانون الكينونة الالهية. حيث تم ربطها بالحقيقة الرئيسية للفطرة القويمة التي فطر الله الإنسان عليها، واستقامة طبيعتها مع طبيعة الإيمان، وهبوط الإنسان وسفوله حين ينحرف عن سواء الفطرة واستقامة الإيمان. ثم يقسم الله سبحانه وتعالى: على هذه الحقيقة بالتين والزيتون، وطور سنين، وهذا البلد الأمين الذي ارتبط هذا بخلق الانسان في أحسن تقويم ثم ردوده الى أسفل سافلين. ودليل ذلك؛ قوله سبحانه وتعالى: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، وَطُورِ سِينِينَ، وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ، لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ، إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ، فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ، أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ . ففي بيت المقدس: سخر الله لداود الجبال والطير، وبشر الله زكريا بيحيى عليهما السلام. وولد عيسى عليه السلام في المهد/ بيت المقدس وأنزلت عليه المائدة فيها ورفعه الله إلى السماء منها وينزل من السماء فيها ليقتل المسيح الدجال، ويهلك الله يأجوج ومأجوج في بيت المقدس. وورد في آثار عديدة أن المحشر والمنشر في بيت المقدس.

فالتين والزيتون : هما الأشارة الي مدينة بيت لحم مهد المسيح , والتين: إشارة إلى شجرة التين التي راح آدم وزوجه يخصفان من ورقها على سوآتهما في الجنة التي كانا فيها قبل هبوطهما إلى هذه الحياة الدنيا, والزيتون إشارة إلى بيت المقدس نفسه المتمثل بالمسجد الأقصى. كما تعتبر مادة الميثالويثونيدز التي (يفرزها مخ الانسان تدريجيا من سن 15 حتى سن 35 سنة، ثم يقل افرازها حتى سن الستين). وفي الحيوان بكميات قليلة، وفي النبات بكميات كثيرة. وهي مادة بروتينية كبرتية هامة جدا لحيوية جسم الانسان (خفض الكوليسترول، التمثيل الغذائي، تقوية القلب، وضبط التنفس(.وبعد أن تم استخلاصها من التين والزيتون بنسبة 1 تين : 7 زيتون . حيث قام الأستاذ الدكتور/ طه ابراهيم خليفة بارسال كل المعلومات من القران الكريم الى فريق البحث الياباني. وبعد أن تأكدوا من أن كل ما توصلوا اليه في القران الكريم منذ أكثر من 1427 عام، أعلن رئيس فريق البحث الياباني اسلامه. كما حاء في تفسير بعض الأئمة‏:‏ هذه محالٌّ ثلاثة‏،‏ بعث الله في كل واحد منها نبيّاً مرسلاً من أولي العزم‏، أصحاب الشرائع الكبار‏. (فالأول‏)‏ محله التين والزيتون وهي‏ (بيت المقدس‏)‏ التي بعث الله فيها عيسى ابن مريم عليه السلام. و‏(‏الثاني‏)‏ طور سينين وهو‏ (‏طور سيناء‏)‏ الذي كلّم الله عليه موسى بن عمران‏. و(الثالث‏)‏ مكة المكرمة وهي ‏(البلد الأمين‏)‏ الذي من دخله كان آمناً‏،‏ وهو الذي أُرسل فيه محمد وفقاً للترتيب الزمني الرباني في القرآن الكريم.

وأخيراً سيطبق رب العرش العظيم قانونه الكينوني السرمدي النهائي في المعركة الفاصلة بين الحق الذي يمثله الصراط المستقيم، والباطل الذي يمثله صراط المغضوب عليهم؛ على أرض بلاد الشام وفلسطين والأردن كونها أرض مباركة فيها الأنبياء والمرسلين، والأسراء والمعراج، وأرض الحشد والرباط، لقوله تعالى : وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذاً لا يلبثون خلافك إلأ قليلاً. سُنة من قد أرسلنا قبلك من رُسُلنا ولا تجدُ لسُنتنا تحويلاً. وفيها المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى التي صلى النبي فيه إماما بالنبيين والمرسلين قبل توجهه إلى الكعبة بسبعة عشر شهراً، وثالث الحرمين الشريفين التي تشد إليها الرحال. لان الله بارك حوله بالبركة الحسية التي أنعم الله تعالى بها على تلك البقاع من الثمار والزروع والأنهار، وأما المعنوية فهي ما اشتملت عليه من جوانب روحية ودينية، حيث كانت مهبط الصالحين والأنبياء والمرسلين ومسرى خاتم النبيين، وقد دفن حول المسجد الأقصى كثير من الأنبياء والصالحين وفي مدينة القدس دفن عدد كبير من الصحابة والتابعين. فا أيها الناس: بقي عندكم شك في أن الاقصى سلاح الحق الأخير، الذي كلئه ربنا سحانه وتعالى بعنايته الربانية إلى أن تقوم الساعة وأن يرث الأرض ومن عليها. والله أعلم.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية