’غرابيب سود‘ ينتهي قبل أوانه.. هل أوقفه الرفض العربي؟

مدار الساعة - تنهي قناة "إم بي سي"، الجمعة 16 يونيو/ حزيران، بث مسلسل "غرابيب سود"، قبل موعد الانتهاء المعتاد لمسلسلات رمضان آخر الشهر؛ بعد أن أثار ضجة واسعة في أوساط الشارع العربي، الذي طالب منذ عرض الحلقات الأولى للمسلسل بوقف بثه؛ لما اعتبره أنه يوجه إساءات للدين الإسلامي والمرأة العربية والمسلمة.

وبينما تبرر قناة "MBC" السعودية، أن مسلسل "غرابيب سود" لم يتوقف، بل انتهى بجميع حلقاته التي ستعرض الحلقة الأخيرة منه الجمعة؛ حيث إن المسلسل يتألف من عشرين حلقة، كان مشاركون بالعمل الفني الضخم قالوا في وقت سابق إن المسلسل من ثلاثين حلقة.

والأمر غير المألوف في هذه الحالة أن يتألف مسلسل ضخم ويعرض في رمضان وعلى قناة مهمة من 20 حلقة فقط، وهو ما لم تشهده المسلسلات الرمضانية العربية التي تمتد عموماً طوال 30 حلقة، أو أكثر، وهو ما أثار لغطاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبسبب مشاهد تهين المرأة المسلمة، وأخرى تشير بأصابع الاتهام إلى أن الدين الإسلامي وراء الإرهاب، تسبب مسلسل "غرابيب سود" باستهجان عربي واسع على مواقع التواصل الاجتماعي منذ عرض أولى حلقاته.

حالة الغضب من المسلسل، حاول البعض، منذ عرض الحلقات الأولى، ترجمتها إلى دعوات لحملة مقاطعة للشركات التي تظهر إعلاناتها خلال عرض المسلسل، في حين دعا آخرون لمقاطعة "MBC" وإغلاقها.

المسلسل الذي عرض مع أول أيام شهر رمضان، نال قدراً كبيراً من الدعاية قبل فترة عرضه، ويشترك في إخراجه ثلاثة مخرجين، ويشارك فيه فنانون من سبعة بلدان عربية، وصور بتقنية عالية، وأنفق على إنتاجه مبلغ ضخم.

ورغم محاولة تناوله تنظيم الدولة، الذي تدور حوله أحداث المسلسل، فإن بعض المشاهد والأفكار طُرحت بشكل لفت الانتباه إلى أن هناك إساءة واضحة لفئة إسلامية، وللنساء المسلمات، إذ رأى معلقون في مواقع التواصل الاجتماعي أنه كان يفترض أن يجري تناولها بشكل آخر.

ومن بين أكثر المشاهد التي اعتبرها ناشطون مسيئة، كان مشهد انضمام النساء إلى التنظيم، وأن سبب انضمام بعضهن هو "جهاد النكاح"، الذي بشرهن به الأمير الذي قابلهن، بحسب ما يروي المسلسل.

ويؤدي هذا الدور الفنان سيد رجب، وظهرت إحداهن، وتؤدي دورها الفنانة الكويتية منى شداد، وهي فرحة بأنها ستعاشر أشخاصاً كثيرين.

وأظهر المسلسل من خلال هذا المشهد أن "الجنس" سبب لجذب نساء عربيات، وسعيهن بشوق لافت للانضمام إلى جماعات "إرهابية".

أحداث المسلسل تدور، بحسب القائمين عليه، حول خفايا تنظيم الدولة، إلا أن الطريقة التي جرت معالجة المسلسل بها قوبلت بالرفض وانتقادات واسعة في عدة دول عربية وإسلامية، وبدت ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر التصريحات الصحفية.

نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصةً "تويتر"، أدرجوا تعليقاتهم الرافضة لفكرة المسلسل، متسائلين عن أسباب تبني قناة "إم بي سي" الترويج لمثل هذه الأفكار بدعوى محاربة تنظيم الدولة، في حين أنها في حقيقة الأمر تطعن بالدين الحنيف؛ ما جعل رواد السوشيال ميديا يتذمرون من أحداثه ويطالبون بوقف بثه.

ويقول القائمون على العمل إن "غرابيب سود" يستند إلى تفاصيل وقصص واقعية قدمتها شهادات شخصيات حقيقية.

لكن منتقدي المسلسل أشاروا إلى إنكاره جرائم النظام السوري والمليشيات الإيرانية والشيعية في العراق وسوريا، معتبرين أن المسلسل أسهم في تسويق أنهم المخلّص من جرائم التنظيم.

وتحت وسم "#غرابيب_سود" نَشط مغردون في نشر تعليقات أكدت رفضهم لما جاء في المسلسل، واعتبار بعض مشاهده مهينة ومذلة للنساء المسلمات.

في حين نشر ناشطون وإعلاميون مقاطع مصورة تستنكر ما جاء في مشاهد من المسلسل.

الإعلامي السوري موسى العمر وجه رسالة مصورة: "إذا كنت تريد التصدي لداعش فلا بأس، لكن ليس بتشويه ديني وإسلامي لأنه عندي حساس، لا تشوِّه الدين الإسلامي بهذه الطريقة؛ لأن الدين الإسلامي أنقى من هذه الأفكار".

ومن أبرز الانتقادات التي وجهت للمسلسل، ما جاء في مقطع مصور لشاب سعودي يدعى مقمش الرمالي، الذي أثار إعجاب النشطاء، لينشط على إثره وسم "#رد_مقمقش_على_غرابيب_سود"، حتى تصدر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" في المملكة، في وقت سابق.

وقال السعودي مقمقش الرمالي، في المقطع الذي تداوله ناشطون على "تويتر": "أول شي مسلسل غرابيب سود، الاسم مأخوذ من الآية: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾، يعني صخور شديدة السواد.. الشيء خاص بالجبال ولون الحجر".

وتساءل: "لماذا تسمّي هذا المسلسل والتطرف الديني الذي تتكلم عنه بكلمة (غرابيب سود)؟"، وتابع: "لا تأخذ داعش حتى تشتم السُّنة". وأضاف: "تُمثّل أن داعش تقطع يد السارق، قطع يد السارق هذه فريضة عندنا في الإسلام وفي السُّنة، ليس الدواعش الذين يطبقونها".

وحول جهاد النكاح الذي ركز عليه المسلسل، قال: "من قالك إنه حريمنا عوانس حتى نرسلهم لجهاد النكاح؟! ومن العالم المسلم الذي أقر شيئاً اسمه جهاد النكاح؟! وتمثلها باحتشامها وهي تقول: (أووه صارلي 20 سنة ما تزوجت، هالحين خلص كل يوم بتجوز واحد)".

وأشار إلى أن "جهاد النكاح كذبة إيرانية قبل (داعش)، وأنت جالس تحطها على إنه لـ(داعش).. على أساس تسب أهل السُّنة والجماعة فيها".


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية