الخطاطبة تكتب : ليش التعديل أصلا؟!

كتب.. خلود الخطاطبة

التعديل في تشكيلة الوزراء، حق لرئيس الحكومة بلا شك، خاصة عندما يلمس الرئيس، وأقصد هنا أي رئيس، تقصيرا في آداء وزرائه أو عدم انسجام الفريق أو وجود وزراء تأزيم مع مؤسسات المجتمع، لكن من حق الشعب أيضا أن يعرف الاسباب الحقيقية وراء التعديل الوزاري.

المواطن يدفع الضرائب التي تدفع بدورها الرواتب التقاعدية للوزراء المغادرين، وايضا حاملي الحقائب الوزراية الجدد، فبالتالي المواطن الأولى بمعرفة الأسباب الحقيقية لاستبعاد أي وزير من الحكومة الحالية حتى توثق الذاكرة الوطنية هذه الاسباب لايام قادمة، وليس مقبولا بعد الان أي تعديل في أعضاء الفريق الوزاري دون أسباب منطقية معلنة.

الأصل طبعا، في حالات التعديل الوزاري أن يكون مجلس النواب (ممثل الشعب) مطلعا على تفاصيله، بل أن العرف السياسي الاردني في هذا المجال كان في حكومات سابقة أقرب الى النص الدستوري الذي يلزم رؤساء الحكومات بالعودة للتشاور مع مجلس النواب سواء في التشكيلة الحكومية أو اي تعديل وزراي، لكن المجلس للأسف رضي بدوره المحصور في اقرار التشريعات وليس أكثر من هذا الدور منذ سنوات.

عندما تستبعد الحكومات من حساباتها مجلس النواب (ممثل الشعب) والشعب نفسه من توضيح أسباب قيامها باجراء التعديلات الوزارية، فان هذا التعديل برأيي لا يمكن ان يضيف اي جديد للحكومة كونها قامت به منفردة دون توافق تشريعي شعبي وهذا التوافق هو الذي يضخ الحياة من جديد في اي حكومة وليس ذوات يدخلون وآخرون يخرجون.

نتيجة التكتم الحكومي على أسباب التعديل الوزاري بشكل عام، وتوضيح أسباب اخراج وزير بعينه من الحكومة، تنتشر الأقاويل والاشاعات على منصات التواصل الاجتماعي، فالمواطن الاردني ذكي ويربط بين الاحداث، وفي ظل هذا الربط تحدث الأخطاء والاشاعات التي قد تنال من كرامة الاشخاص وسيرتهم، لسبب وحيد هو عدم شفافية الحكومة أمام المواطن.

سوء ادارة في أزمة الدجاج الفاسد، تضارب وعدم تنسيق في موضوع فرقة مشروع ليلى، خلافات بين الوزارء أنفسهم، عدم انسجام بين الرئيس ووزراء، أمور واضحة للعيان ولاي مواطن ان يقرأها على صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية، اذا ليس هناك ما يمكن أن تخفيه الحكومة، وكل ما عليها أن تعقد مؤتمرا صحفيا بعد أن تتشاور مع "مجلس الشعب" للاعلان عن توافق السلطتين على اجراء التعديل للأسباب التالية (....).

ما أعرفه ومتأكدة منه، بان المواطن لن يقبل وان رضخ، بان تمر قضية الدجاج الفاسد دون محاسبة متورطين فيها واحالتهم الى المحكمة بسبب العبث بغذاء المواطن ولقمة عيشه، كما لن يقبل بان تكون قضاياه وقضايا الوطن عرضة لصراعات داخلية وعدم انسجام بين أعضاء الحكومة أنفسهم، وكل هذا يحدث طبعا في ظل ما يعانيه المواطن من تراجع حاد في مستواه المعيشي. 

المواطن مل من الوصاية عليه من قبل الحكومات، ويحتاج الى من يحترم ذكائه، وان يقال له بان فلان أخطأ وفلان أصاب، لانه في النهاية سيعرف ذلك وان طالت المدة.

kh_kholoud@yahoo.com


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية