مناطق طاردة للاستثمار!

الكاتب : عصام قضماني

لجان كثيرة أوصت بتكليف جهة حكومية واحدة لإدارة أراضي الدولة وإستثمارها أو تفويضها أو تأجيرها لمشاريع الإستثمارية.

الهدف الأقرب هو وقف الجدل حول إستخدامات هذه الأراضي والهدف الأبعد هو إغراء المستثمرين للذهاب الى المناطق البعيدة التي عرفت بـ « المناطق الطاردة للإستثمار».

80 % من أراضي المملكة مسجلة في خزينة الدولة تملك الحكومة حق بيعها أو تأجيرها أو وهبها لمواطنيها بما فيها أراضي ما يسمى بالواجهات العشائرية.

بقيت هذه الأراضي عصية على الإستخدام لأسباب عدة منها عدم توفر مهتمين أو إرتفاع كلفة إعادة تأهيلها لكن السبب الأهم كان في إستمرار النزاع بين الأهالي والحكومة حول ملكية هذه الأراضي , وما إن كانت تعود الى الخزينة أم أنها تقع ضمن الواجهات العشائرية.

ترددت الحكومات المتعاقبة كثيرا في تفويض بعض هذه الأراضي فبعضها لم تكن جاهزة لمواجهة ملف الواجهات وبعضها قررت أن لا تجلب لنفسها صداعا لا تحتاج اليه فظلت تردد أن هذه المناطق طاردة للإستثمار.

حتى المناطق التي فكت شيفرتها وسمح بإقامة مصانع أو مدينة صناعية أو منطقة تنموية فيها ظلت تحت ضغوط مطالبات إسترجاعها والحجج أن أسعارها اليوم زادت كثيرا عما كانت عليه عند التفويض أو البيع وأن الفرق هو من حق الأهالي المالكين الأصليين لها !! ونسي هؤلاء أن المصنع أو المدينة الصناعية كانا سببا في إنعاش هذه الأراضي وإرتفاع أسعارها وزيادة جاذبيتها.

لا يفرض وجهاء تلك المناطق تعيين العمال ومعظمهم من الحراس في هذه المصانع أو المناطق أو المدن الصناعية فحسب بل يتدخلون في تعيين المدراء فيها وأحيانا الحكام الإداريين بإعتبار أن هذه المصانع والمدن الصناعية أو التنموية تخصهم فقط لأنها تقع في مناطق نفوذهم.

حكومات اختارت الحل الأسهل وهي الاستجابة لبعض المطالب الشعبية فأعلنت عزمها البدء بتوزيع أراض على مواطنين لكنها لم تفعل والسبب هو غياب التكييف القانوني لأية خطوة خطيرة من هذا النوع وما إن كانت ستتم بأثر رجعي.

كنا نواجه الحكومات المتعاقبة باستمرار بسؤال غياب الإستثمار عن مناطق كثيرة خارج عمان يعوض عجز هذه الحكومات عن تحقيق التنمية فيها عبر مشاريع تولد فرص عمل وترفع مستوى الدخل وتساهم في توطين أبناء تلك المناطق في مدنهم وقراهم دون الحاجة لهجرتها الى عمان ومدن كبيرة أخرى بحثا عن فرص عمل وكانت الإجابة دائما تأتي بوصف ظل متكررا حتى اليوم.. هذه مناطق طاردة للإستثمار..

qadmaniisam@yahoo.com

الرأي


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية