ألمقاطعه وضبط الاسعار


بقلم سهير رمضان
المقاطعه الأقتصاديه هي عباره عن عملية التوقف عن استخدام أو شراء سلعه معينه أو خدمه لجهة تسيء أو تلحق الضرر بالمستهلك وهي تعتبر شكل من أشكال الاعتراض والاستنكار. تعد المقاطعه الأقتصاديه سلاح رادع فعال في مواجهة الطرف الاخر وتطويعه لما تستطيع من الحاقه من أضرار اقتصاديه كتراجع حجم المبيعات مما يدفع الطرف الآخر بالتراجع عن رفع الأسعار. لقد أصبح المواطن الأردني وفي ظل إرتفاع الأسعار وثبات الدخل لا يقوى على الضربات الأقتصاديه المتلاحقة التي أثقلت كاهله فهو يتالم لرفع الاسعار المستمر وعدم الاحساس به مما يخلق لديه حاله من القهر،الظلم وعدم الشعور بالامان الذي يؤدي إلى الضغط النفسي وحاله من اليأس والقهر على المستويات الأقتصاديه،إلاجتماعيه والسياسيه مما يتسبب بزيادة نسبة الجريمه،الانتحار وتعاطي المخدرات . فمن حق المواطن الأردني أن يحصل على الأمان المعيشي والامان الغذائي. على المواطن الأردني أن يدرك جيدا أنه هو الجهة الوحيده التي تمتلك أدوات أكثر فعاليه من الحكومه لضبط الأسعار وتتمثل بعدم التهافت على شراء السلع ومقاطعة السلع التي يطرأ عليها زياده غير مبرره الأسعار،فسلاح المواطن قويا لضبط الأسعار في ظل غياب قانون يحميه من زيادة الأسعار المستمر. على المواطن أن يتحرك ليأخذ دوره بدلا من البقاء مشتكيا متباكيا طوال الوقت. قانون الطلب والعرض الذي يؤكد أن إلارتفاع الكبير في الطلب يؤدي إلى انخفاض العرض ورفع الأسعار. ان المواد الغذائية متوفره في السوق المحليه فلماذا التهافت أو اللجوء إلى شراء السلع بكميات كبيره وتخزينها؟ تظهر بين الفتره والأخرى حملات مقاطعه شعبيه لأحد السلع أو الخدمات يقوم بها المواطنون المستهلكون بهدف التأثير والضغط على التجار لإرجاع ثمن السلعه لما كانت عليه ولكن للأسف هذه الحملات لا تحقق النتيجه المرجوه لعدة أسباب منها عدم تكاتف جميع المستهلكين للمقاطعه الجاده وعدم الاستمرارية للمقاطعه لفتره طويله. لكي يكتب للمقاطعه النجاح يجب ان تحظى بالاستمرار الكافي. إن ضعف ثقافة المقاطعه من قبل المستهلك للمنتجات التي تم رفع أسعارها وبدون أي حملات تدعو لذلك هي اهم أسباب فشل المقاطعه وهو ما جعل التجار يتشجعون لرفع اسعار منتجاتهم وعدم اكتراثهم بما يقوم به المستهلك من مطالب لمعرفتهم بأن ضوضاء الحملات لا يستمر وبعدها يرضخ المستهلك للاسعار الجديد. شعب لا يجيد فن المقاطعه ونفسه قصير ويستهلك رغم غلاء الأسعار كيف له حماية نفسه من عبث وشجع التجار. الوعي،التفاهم والتكاتف بين افراد الشعب تعمل على إنجاح الشعب بالضغط على التجار وتحديهم بالابقاء على الأسعار مرتفعه وخير مثال على ذلك الشعب الأرجنتينى وقد أثبت وعيهم وثقافتهم العاليه بالإضافه إلى تكاتفهم بشكل تلقائي عندما قاموا بمقاطعة البيض بشكل جماعي بدون أي حملات أو دعوات للمقاطعه لتكون المفاجاه للتجار عندما علموا من موزعيهم رفض كافة المتاجر لإستقبال أي كمية بيض جديده لعدم بيعهم أيا من الكميات القديمة مما جعل التجار يتراجعون في رفع سعر البيض. إذا كانت المقاطعه الشعبيه ناجحه في استقلال بلاد من الاستعمار فكيف لها أن لا تنجح في خفض الأسعار للسلع المحليه ومثال على ذلك وكلنا يعلم تجربة الهند بالمقاطعه التي اطلقها غاندي وتفاعل معه الشعب الهندي عندما قاطعوا سلع الاستعمار البريطاني وكيف كان لها تأثير كبير على ضرب الإقتصاد البريطاني فكانت النتيجة خسائر اقتصاديه فادحة أدت الى انسحاب بريطانيا من الهند. تعد مقاطعة المنتجات التي تشهد تلاعبا بالأسعار من السياسات القويه التي يلجأ إليها المستهلك للضغط على التجار والشركات إلا أن هذه الحملات تحتاج لوعي وقوه واستمراريه فالمقاطعه الشعبيه حق مشروع للمستهلك لقمع إرتفاع الأسعار والاتجاه لسلع بديله فهناك سلع متعدده لها خيارات وبداءل متعدده ومتاحه. بدأ التلاعب بالأسعار بعد دخول الاردن عهد التصحيح الإقتصادي فتقرر الغاء وزارة التموين وترك تحديد الأسعار لمعادلة العرض والطلب ورغم الحاق وزارة التموين بعد عدة سنوات بوزارة الصناعه والتجاره في محاوله لتطمين الرأي العام إلا أن دورها يكاد لا يذكر ولا تملك أي سلطة تخولها تخفيض الأسعار. إن المقاطعات الشعبيه للاسف في مجتمعنا تتعرض للفشل حيث تكون الحمله(ثوره حماسيه ) قصيرة الامد وما ينقصها لإنجاح حملات المقاطعه هو ثقافة الاستهلاك واستبدال أي سلعه يجد المستهلك بان سعرها قد ارتفع أن يقاطع بشكل ذاتي لتكون النتيجة فعاله. إذا تغير السلوك الاستهلاكي ستنخفض الاسعار تدريجيا فكثير من الشعوب الواعيه كانت مقاطعتها ذاتيه دون حملات او شعارات فقط تعتبر هذه السلعه ليس ضروريه وتلجا إلى البدائل. لو خرج الف تصريح ينادي بمقاطعة البضائع ذات الأسعار العاليه التي يؤثر شراؤها على دخل المواطن يعتبر هادر لا طعم له ما دمنا لا نستطيع أن نقوم بالمقاطعه الذاتيه. وأخيرا تعتبر المقاطعه عمل ايجابي للتعبير عن عدم الموافقه والضغط من اجل الحفاظ على سعر السلعه وما يتناسب مع دخل المواطن. على المواطن التوقف عن الشكوى من غلاء الأسعار ومن شجع التجار طالما نحن نشتري بضاعتهم برضى أنفسنا.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية