كيمياء المسخ !

الكاتب : خيري منصور

ما الحقته الكيمياء والتلاعب بالهرمونات الخيار والبطيخ يكفي واحد بالالف منه لتشويه الانسان، لأن هناك كيمياء اخرى تتلاعب بالرأي العام وهي الميديا المدججة بأحدث منجزات التكنولوجيا . وبقدر ما اصبح الاورغانيك او العضوي نادرا في عالم الزراعة، فإنه اشد ندرة بين البشر بعد ان فقدوا بالتدريج والتأقلم الفِطرة السليمة، واختل التوازن لديهم بين الخاص والعام والنفسي والاجتماعي، لأنهم صدقوا انهم يعيشون بالخبز وحده وان التفسير الاقتصادي للتاريخ وحده يكفي لأن يحولوا المثل القائل القرش الابيض لليوم الاسود الى ايقونة، رغم ان هناك اشياء كثيرة بيضاء غير القروش يجب الاحتفاظ بها وادخارها للأيام السود، ومنها منظومة مفاهيم ولائحة قيم، لأن المجتمعات حين تفقد البوصلة ويخذلها الدليل تفتش في ذاكرتها ودفاترها ومقابرها ايضا عن روادع اخلاقية تضع حدا للفوضى.

اذكر ان المفكر د . صادق العظم كتب قبل نصف قرن وبعد هزيمة حزيران كتابه النقد الذاتي بعد الهزيمة، ومما قاله ان العربي وجد نفسه عاريا كالسلحفاة التي فقدت صدفتها، والصَدَفة قدر تعلقها بنا كبشر ليست من عظم، وليست البيت والقبر معا كالسلحفاة، انها صدَفة ثقافية واخلاقية ترسم الحدود للهوية وتقوم بدورها الدفاعي في لحظات الخطر، هكذا تحالفت كيمياء الزراعة وما تفرزه من كوارث صحية مع كيمياء الميديا، فأصبح التشوه شاملا، وتراجع كل ما هو عضوي وطبيعي لصالح ما هو مصطنع وملعوب بجيناته ، وفي الحالتين فإن الربح السريع هو سيد الموقف والمعيار الوحيد .

فهل من حقنا ان نتساءل عن نسبة التشوه النفسي والثقافي والاخلاقي التي اصابت البشر قياسا الى ما اصاب البيئة والنبات وكل ما هو اصيل في هذا العالم من تلوث وتشوه وتسميم ؟؟


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية