الحنيطي يكتب: حيالله الجيش والمخابرات

الكاتب : أيمن دهاج الحنيطي

في رمضان وغيره، نهنأ بطعامنا وشرابنا واوقاتنا، وجنودنا الاشاوس وفرسان الحق، يرابطون ليلا نهارا على الحدود، لقمة افطارهم تطالها رمال الصحراء باشعتها الحارقة التي تلون جباههم ، عيونهم لا تنام، تراقب الاعداء الجبناء الذين يحاولون التسلل لعرين ابا الحسين في جنح الظلام كخفافيش الليل.

جبهتنا الداخلية يرقبها فرسان الحق، مناوباتهم لا تنقطع يصلون الليل بالنهار، يتابعون ما يحدث حولنا في الاقليم والعالم ، يتحفزون لاي طارئ في كل الاوقات، همهم الاول والاخير احباط أي مخططات ارهابية تستهدف امننا واستقرارنا، غايتهم النبيلة حفظ ارواح الابرياء من اطفالنا ونسائنا والمستضعفين اثناء تواجدهم في الاسواق، واماكن التنزه وهم يروحون عن انفسهم .

على حدودنا الشمالية يرابط اشاوس حرس الحدود باجسادهم وعتادهم سدا منيعا لدحر أي طامع بارض الوطن ، وفي السماء نسور سلاح الجو يجولون في طائراتهم لحماية اجوائنا من أي اختراق ، وفي غرف العمليات نشامى الاستخبارات يجمعون معلوماتهم ويحللونها، ويخططون لعمليات نوعية احترافية وقائية ينفذها اسود الجيش العربي – والقوات المسلحة الاردنية.

28 شهيدا من مرتبات الجيش العربي والمخابرات العامة والامن العام والدرك ، نذروا انفسهم رخيصة العام الماضي دفاعا عن ثرى الوطن، حتى ننعم نحن بالراحة والامن والاستقرار، تذكرتهم في صلاتي فجرا فادمعت عيناي لا شعوريا، وانتابني شعور بالفخر والاعتزاز باشاوس ابا الحسين وفرسان الحق .

تذكرتهم جميعا وتذكرت جدي الاول حمدان الدهاج من اوائل شهداء الواجب، واوائل منتسبي الحرس الوطني، رقمه العسكري 66 من رفقاء السلاح لحابس المجالي، نالته رصاصة الغدر في 5 ايلول العام 1925 عندما كان يفض نزاعا على الحلال – شلية غنم - بين رعاة في منطقة ام العمد ، تذكرتهم وتذكرت قائد حامية حيفا الشهيد محمد حمد الحنيطي، اول استشهادي على ثرى فلسطين الطاهر،الذي اثر ان يفجر شاحنتين محملتين بالذخيرة في نفسه على ان تقع حمولتها غنيمة في ايدي عصابات "الهاجاناه" و"اتسيل" و"شتيرن" الصهيونية في حيفا في العام 1948 ، تذكرتهم وتذكرت الشيخ الجليل العبيدات، اول شهيد اردني مدافع عن فلسطين ، تذكرتهم وتذكرت فراس العجلوني، ووصفي التل ومعاذ الكساسبة وغيرهم من شهداء باب الواد واللطرون وتلة الذخيرة والكرامة .

كم انت رائع يا وطني، فيك كل هذه التضحيات والبسالة والشهامة في بلد صغير المساحة قليل الموارد اراد له الهواشم ان يكون واحة امان وملجأ لكل من ينجو بروحه من بطش انظمة دموية لا ترحم، وها انت يا اردن تمد يدك ويحتضن الجميع في محيط عاصف بالقتل والدمار نتيجة التطرف والارهاب الذي فرخ خلاياه بريجينسكي ورحل اخيرا .

كل في موقعه على الحدود ، وفي السماء، وبين ارجاء الوطن وجنباته، يتناوبون ليلا نهارا عينهم لا تنام، فرسان حق نذرهم اهاليهم للوطن وقائد الوطن شعارهم الاوحد "الله الوطن الملك "، يحبطون مخططات ارهابية تحاك في الظلام، نتيجة سهرهم وجهدهم، يرفعون شعار " فلا نامت اعين الجبناء"، تدير شؤونهم ادارات حصيفة تتعلم من اخطائها سريعا وتعالج الخلل، ادارات مثالية في قيادات الجيش والمخابرات والدرك والامن العام، يتناغم ادائها مع رغبات القائد الاعلى جلالة الملك، ادارات حصيفة نفتقر لمثيلاتها بالفعل في معظم مؤسسات القطاع العام .

اخيرا لا اخرا، لا بد لنا كمواطنين ان نقف صفا واحدا في جبهتنا الداخلية مع هؤلاء الاشاوس من الجنود وفرسان الحق ، ولا بد للقطاع الخاص ان يؤدي واجبه بشكل اكبر لدعم منتسبي القوات المسلحة والاجهزة الامنية بمختلف صنوفها، ولا بد من دعم اسر شهداء الواجب، وحبذا لو يبادر نوابنا الاكارم بتقديم مشروع قانون لانشاء صندوق لدعم افراد القوات المسلحة والامن وذوي الشهداء ، اصحاب الرواتب المتواضعة، وهنا يكفي فقط ان نتذكر ان احد افراد الامن العام الذين استشهدوا في قلعة الكرك العام الماضي كان يحمل في جيبه 70 قرشا فقط .


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية