حواتمة يكتب لـ مدار الساعة: الخليج على شفا حرب ثالثة

الكاتب : عادل حواتمة

لم تتوافر ظروف سريعة الاشتعال في الخليج منذ ربع قرن تقريباً مثلما هي الآن، فالتهيئة الإقليمية التي تم ضبطها على بوصلة مشوشة قد لا يتم التحكم بمساراتها المحددة وسقوفها المتوقعة إذا طال بها الأمد، فجميع الاحتمالات لا زالت مائية لم تتشكل بعد، وحالة الميوعة وعدم الوضوح تنذر بتدخل خارجي يسعى للاستفادة من الازمات في المنطقة.

ومما يدفع الى التوجس أن الخلاف الاخوي الخليجي قد يشكل توافقاً دولياً على دعوى الاختلاف الإقليمي؛ بحجة تهديد السلم والامن الدوليين، كما كان الحال في الحرب الخليجية الثانية، في ذلك الوقت يصعب إعادة أقلمة الحل بظل وجود “تلقّف امريكي غير معني إلا بمصلحته ومصلحة إسرائيل.

المواقف الامريكية تجاه الازمة الحالية تتغير تباعاً نحو التصعيد واستثمار الفرصة وفقاً لمعطيات ذاتية وموضوعية، من شأن كيفية ردة فعل الشارع العربي عموماً والخليجي خصوصاً، التخوين الإعلامي المتبادل من الطرفين، خطاب النُخب الشعبوي، والموقف الرسمي العربي المتردد، كل هذه العوامل إذا ما وعيت حجم الخطر فإنها لا شك لا تعطي الضوء الأخضر للأمريكان للتدخل عسكرياً بل تفتح الأبواب الموصدة. فموقف الرئيس الأمريكي ترامب من الازمة مرّ بثلاث مراحل أولها تويتات تتحدث عن وشاية بعض القادة العرب بدعم قطر للإرهاب، وهنا عن أي إرهاب نتحدث هل هو الذي تم الاتفاق على توصيفه من وجهة نظر أمريكية، أم عربية، أم إسلامية؟

وثاني المراحل هو ذلك الاتصال الذي اجراه ترامب مع امير دولة قطر والذي حمل طابع الثقة في جهود الدوحة في مكافحة الإرهاب، وخلص الاتصال إلى نتيجة مفادها أنه بنّاء، وثالثاً ما خرج به علينا ترامب ووجهه للعالم بمؤتمر صحفي أجمل به أن التاريخ القطري مليء بدعم الجماعات الإرهابية، وانه تشاور مع قادته وجنوده حول ذلك، وهنا يلمح الرجل إلى التدخل العسكري ولعله ينتظر ردة الفعل العربية الرسمية منها والشعبية، إلى هنا وصلت حدة الموقف الأمريكي ولكن ما يدفعه نحو المزيد والمرفوض هو بقاء الحال على ما هو عليه فترة قصيرة من الزمن يتشكل فيها موقف امريكي بطابع عسكري.

بالرغم من تحفظي على بعض السياسات القطرية تجاه الأردن، الا ان الموضوع بدأ يتدحرج ليس ككرة ثلج بل ككرة نار تشعل المنطقة بأسرها، ولا بد من السيطرة عليه والوصول لتفاهمات ولو كانت ظالمة لبعض الاطراف لتجاوز مرحلة ضبابية تتشكل فيها مواقف وتحالفات دولية جديدة على حساب أبناء المنطقة العربية برمتها. فالإجراءات التي تمت للأسف سيكون لها تداعياتها على مستويين الأول مستقبل مجلس التعاون الخليجي في ظل الشرخ النصفي الذي احدثه القرار بين الدول الخليجية سواء من حيث التعاون أو مشروع الوحدة المفترض، وخلق ذاكرة قطرية وربما خليجية لا تنسى ما حصل في أيام مباركات بين اخوة وجيران امتدت تداعياته لتطال الجانب الاجتماعي وهو الذي يكوّن بطبيعة الحال الذاكرة السياسية بكل ألوانها.

أما المستوى الثاني فهو بدء تفكك التحالف العربي الإسلامي والذي مرّ بثلاث مراحل أولها تلك التي كانت لدعم الشرعية في اليمن وكانت نسبة المشاركة فيه مرضية الى درجة كبيرة، وثانيها، المشاركة في القمة العربية الإسلامية الامريكية والتي كانت نسبة المشاركة فيها أقل، وثالثها محاولة خلق موقف موحد تجاه الدوحة وكانت نسبة المشاركة به الأقل على الاطلاق، وهنا نتساءل لماذا ننسف ما انجز سابقاً؟ وهل موازنة ذلك مع الفائدة المرجوة من القرار المُتخذ يستويان؟ وهل ضقنا ذرعاً بتحالف لم يكمل عامه الثاني كلفة ومسؤولية؟ وهل رضينا عن السياسات الإيرانية في المنطقة و اصبنا بترف التحلل من أي التزام جمعي عربي واسلامي؟.

الجغرافيا القطرية محورية فهي فاصل بين دولتين متصارعتين ايديولوجياً وسياسياً، إيران والشقيقة العربية السعودية واعتقد ان الجميع ليسوا بحاجة إلى تواجد ايراني جديد في دولة عربية تشكل خاصرة الخليج، فاذا كان التواجد الإيراني في البحرين يتم بالوكالة وبشكل خفي، فأنه للأسف سيكون بخلاف ذلك في قطر إذا فلتت الأمور، فلقد بدأ الإيرانيون بتسيير شحنات غذائية للدوحة، وهنا لماذا الدفع بقطر للحضن الإيراني؟ لماذا تحفروا في ذاكرة القطريين حصار الاخوة لهم من جهة، والدعم الإيراني غير البريء لهم من جهة أخرى؟ لماذا السعي لتدويل عسكري في قطر يشمل القطري والأمريكي والتركي وربما الإيراني وغيره؟

لا زلنا نتأمل بدفعة جديدة لمساعي امير دولة الكويت للحل واذا ما تطلب الامر إعادة صياغة لغة الوساطة وشكلها شيئاً ما فلا بأس، واعتقد انه من المفيد تدخل جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين إلى جانب أخيه أمير دولة الكويت بوصفه رئيساً للقمة العربية، وجار للمنطقة ، وتربطه بالأمير الكويتي علاقات أكثر من اخوية تغلفها الحكمة و الحرص على منطقة مستقرة وآمنة، إذا ما تم ذلك فاعتقد دون ادنى شك أننا سنكون امام تقدم حقيقي ينهي الخلاف بين الاطراف يضمنه الزعيمان الأردني والكويتي فحرب الخليج الثانية، اسباباً ومقدمات وخسائر ونتائج لا زالت حاضرة في أذهاننا فلنمنع تكرارها وإعادة انتاجها.

adel.hawatmeh@gju.edu.jo


التعليقات

ابوليث الحواتمه -

12/06/2017 - PM 02:06 | ( 1 )
تحليل رائع ونسأل الله ان يجنب امتنا الفتن والويلات وأن يجمع شمل الأمه للنهوض بها الى مستوى مرضي بعيدا عن كل هذه النزاعات التي اذلت الامه

سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية