الفايز يكتب: الأردن بين نارين

فايز الفايز

كانت الدوحة على وشك تحويل مليار وربع المليار وهي حصتها من المنحة الخليجية الى عمان، حسب مصدر مطلع جدا،ولكن ولسوء الأحوال الجوية العربية تحولت الرياح الى عاصفة سياسية هددت الدوحة بالمقاطعة الشاملة والحصار السياسي، ومن غير المعروف الى متى ستستمر هذه المرحلة، ولكن ما هو مؤكد أن الشرخ لن يعيد العرب كما كانوا،ومع المدّ السياسي إتخذت عمّان قرارها بتخفيض التمثيل الدبلوماسي الذي أدى الى مغادرة السفير بندر العطيه وإغلاق مكتب قناة الجزيرة بعمان وهذان قراران ليسا بالأمر السهل أو العادي وتضحية كبرى بالمنحة القطرية.

الأردن تاريخيا يشبه» فيليب بوتيه» بطل المشي على الحبال المشدودة بين المرتفعات الشاهقة، إنه يحاول السير بتأن وإتزان وحرفية، معتمدا على «عمود توازن سياسي» ليحميه من السقوط ، وحينها لن يجد حبلا يرمى له لينقذه لا قدر الله، والمشكلة الأكبر أن لا أحدا يقدّر وضعه الجغرافي والإقتصادي، فحرب السنوات الست في سوريا، خنقت الأردن إقتصاديا، ومع هذا تم تبديد ما يزيد على تريليون دولار ثمن أسلحة لجميع المتحاربين هناك، ولم ولن يخرج المتقاتلون بنتيجة أكثر من صفر – صفر.

كان الجميع يرى ويعرف ويدرك حجم الضغط والتحديات التي تواجه الأردن، ومع هذا كان يطلب منه إنتهاج طريق قد تبدو سهلة في نظر البعض ولكنها في الواقعية السياسية والعسكرية والإقتصادية تشبه الكارثة ، ومع ذلك كان الأولى إستثمار عمّان كطاولة حلول ومفاوضات لا كطاولة مغامرات و رهانات خاسرة ، رأينا مثلها أحداث كثيرة ، وسبقتها أنظمة وزعامات رحلت الى التراب ولم يبك عليهم سوى مدراء المنتجعات العالمية ومدراء مجموعة سيتي جروب و مورغان تشايس و اتش اس بي سي.

لذلك لا يمكن أن نستمر طويلا في هذا الطريق الشاق المتعرج ما بين جبال وأودية العرب المرتفعة حينا والمنخفضة أحيانا أخرى، خصوصا أن طريقنا غير مخدوم بأي من الإشارات الإرشادية والإسترشادية والخرائط التي توضح لنا موقعنا من الأعراب، أو تشرح لنا خصائص الهندسة الإقتصادية التي يتم عليها بناء التحالفات والدعم الإقتصادي في بلد كالأردن لن يجد العرب في الشرق الأوسط، موقعا جغرافيا مثيلا له،يؤمن للإستثمارات الحكومية والأهلية العربية ما تطلبه، ومع هذا تنقلب كل المشاريع القادمة إلينا عبر الطريق الصحراوي قبل وصولها الى الأزرق ، ولا نجد مسؤولا أردنيا يعطينا تفسيرا واضحا، لماذا نمشي بهذا الطريق، ولماذا لم نتحول الى الخطة باء وجيم وحتى ياء.

ما حدث في الأسبوع الماضي بين أخواننا وأهلنا في مجلس التعاون الخليجي كان واضحا وله تفسير واحد، ولن ندخل بالشعوذات وقراءة الفناجين ، ولكن العرب أصابهم الصداع من الأمطار السوداء عبر الفضائيات والفضائيات المضادة، ولكن ما جرى يعطينا مؤشرا واضحا على أن الأمن السياسي بين الدول العربية لا يمكن توقع إنفجار مركزه ، ومن الممكن أن تجد نفسك تقاتل في جبهة لا تدري كيف جئت لها أو كيف تخرج منها، ولهذا يجب علينا أن نخرج رؤوسنا من دلو العلف الذي وضعناها فيه، ولم نعد نرى إلا ما يرى الأخرون لنا.

نحن في الأردن نحمل كل المحبة والتقدير لجميع إخوتنا العرب، ونحن حريصون جدا على مصلحة الخليج العربي بدوله كافة وأمنها واستقرارها السياسي والإقتصادي، ولكن لن أكثر حرصا على مصلحتهم أكثر من أنفسهم، لهذا عندما ننظر الى طريق الكنز الموعود،نرى الطريق نحوه طويل جدا، وسيستغرق عشرات السنين وعشرات الحروب الخفية والمعلنة، وستكون الساعة إقتربت من موعد يوم القيامة، وفيليب بوتيه لا يزال يمشي على الحبل بكل حرفية وقلب قوي، والجمهور يحبس أنفاسه وينتظرون متى يقع ليروا الحلقة الأخيرة.

Royal430@hotmail.com

الرأي


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية