فساد الضمائر قبل الدجاج

الكاتب : زياد الرباعي

قبل سنوات ضبط دجاج فاسد في مطعم شهير يحمل علامة دولية ، وانتهى الامر بالاعتذار وعقوبة مخففة–ان كانت هناك عقوبة.

وقبل عشرات السنين جلبت مجموعة مطاعم وحلويات السمنة من العراق بواسطة صهاريج النضح.

منذ مدة ونحن ننشر ضبط كميات من الاغذية الفاسدة هنا وهناك ، ونتحدث عن فرق للرقابة في الغذاء والدواء والصحة وامانة عمان والبلديات وغيرهم ، لنكتشف ان الصدفة قادت لتعقب زهاء 200 طن من الدجاج الفاسد ، اتلف منها زهاء 70 طنا ، وذهب الباقي الى بطون الناس من خلال المطاعم التي تعمل على قاعدة ان النار تحرق كل شيء ،حتى فساد الاغذية مع اضافة البهارات والنكهات.

الحديث الدائم يركز على جاهزية فرق الرقابة ،ليتبين ان هذه الفرق جلها يعمل بالفزعة ، أو له الظاهر دون الممارسة المشددة على المصادر الرئيسية للغذاء ، ومنها على سبيل المثال ما يتعلق بشحنات القمح ،فكل شحنة تثار حولها الاشاعات وفي النهاية لا يعرف مصيرها.

الحوادث المتتالية ،وخاصة حالات التسمم الجماعي التي حصلت منذ سنوات ،سواء في البقعة او الرصيفة ،تدعو لضرورة ايجاد جهة فاعلة تشرف على سلامة الغذاء والمياه ورقابة المصادر قبل طرح المنتج في الاسواق ، واجراء تعديلات قانونية لا تشدد العقوبة فقط ، بل تجعل الفاسد يفكر الف مرة قبل الاقدام على التلاعب بسلامة الغذاء والمياه والدواء.

التوسط دائم في مثل هذه القضايا ، وصغار التجار وباعة الارصفة يدفعون الثمن ، لانهم أدوات في ايد كبيرة تستثمر في قوت الفقراء بالتحديد ، لان الضمائر الفاسدة لا يهمها الا جمع المال وعلى الدولة معالجة المصابين.

هل يعقل طرح هذه الكميات من الدجاج الفاسد–وبيعه ب 23 قرشا للكيلو–دون وجود شبكة فاسدين انتجوا وسوقوا واشتروا، ولا يعقل ان تبقى مصالحهم الانتاجية والتجارية قائمة ، وفي النهاية ينالون العقوبة المخففة ان لم يحمل الجرم غيرهم.
الرأي


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية