بلال خماش يكتب: لماذا طلبتنا يفضلون الامتحانات عن بعد؟

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

أصبح التعليم على زمن الكورونا عن بعد، نعم، ونحن نشجع ذلك، حتى يكون التفاعل بين الطلبة والمعلم وبين بعضهم البعض مستغل تماماً ويتم إعادة المحاضرات في أي وقت يرغب فيها الطالب بناءاً على ما يسمح له الوقت. ومن الممكن أيضاً أن يجتمع أكثر من طالب على مشاهدة المحاضرات المسجلة لكي يستفيدوا منها ويتبادلوا الآراء ويأخذوا الملاحظات بشكل متكامل. شيء جميل جداً وهدف سامي منشود لكل مسؤولي التعليم في أي دولة في العالم. علاوة على الوظائف التي تعطى للطلبة لحلها عن بعد كذلك، ولا نرى في مشاركة الطلبة في حلها ونقاشها فيما بينهم أي سلبيات بل تعم الفائدة بينهم. وكذلك تأسيس مجموعات من الطلبة فيما بينهم عن بعد للقيام بنقاش مشاريعهم وتنفيذها بحيث يقوم كل طالب بعد توضيح المشروع للجميع بكل عناصره بالجزء الخاص به من المشروع ويكون على علم وفهم تام بإرتباط ما يقوم به من عمل مع أعمال غيره من الطلبة ... إلخ من عمليات التعليم والتعلم والنقاش والإجتماعات المختلفة الأكاديمية عن بعد. ولكن الأهم من ذلك هو كيف نستطيع نحن المسؤولين عن العملية الأكاديمية وأمانتها ضبط عملية تقييم الطلبة؟ والتمييز بينهم من حيث الأداء والفهم والإستيعاب والإبداع ... إلخ؟ وكيف نستطيع إعطاء كل طالب ما يستحق من علامة تعتمد على تحصيلة العلمي وقدراته الشخصية وما قام به من جهود أكاديمية إضافية عن غيره من زملائه؟.

الذي حصل ويحصل في وقتنا الحاضر بسبب الكورونا والتعليم والتعلم عن بعد من خبرتنا الشخصية، أن نسبةً كبيرةً من الطلبة بشكل عام همهم الوحيد هي العلامة وليس التحصيل الأكاديمي. ولهذا السبب أن الحكومة في معظم بلدان العالم تسن وتفرض بعض القوانين الصارمة على جميع أفراد الشعب ليس للملتزمين بالقوانين والتعليمات ولكن بسبب النسبة القليلة التي تخالف التعليمات والقوانين، وكما يقال إسمحوا لنا في هذا التعبير" السيء لم يترك للجيد مكان ". ونحن نتكلم بكل أمانة وصدق وإخلاص وولاء وإنتماء للقيادة والوطن والشعب بأن كثيراً من الطلبة في وقتنا الحاضر يلجأون للغش في حل وظائفهم ومشاريعهم وحتى في الإمتحانات. ويفضلون الإمتحانات عن بعد وليس داخل الجامعة حتى لا يكون عليهم رقيب ولا حسيب. والكثير منهم عندما تتاح له الفرصة لعمل الإمتحان من أي مكان على منصة الـ Quiz يستطيع بل يعمل على تواجد أي طالب أو أي شخص آخر يستطيع أن يحل الوظيفة أو عمل المشروع عنه أو حل أسئلة الإمتحانات عنه. ونضرب لكم مثلاً أن بعض الطلبة تغيبوا عن الإمتحان النهائي وحُدِدِ لهم إمتحان تعويضى أكثر من مرة ولم يحضروا الإمتحانات التعويضية رغم الإعلان لهم وتذكيرهم بتاريخ ووقت الإمتحان. وعندما حُدِدَ لهم إمتحان تعويضى آخر ولم يستطيعوا أن يدخلوا على منصة الإمتحان لسبب ما وطلب منهم الحضور للجامعة وعمل إمتحان تعويضى آخر داخل الجامعة رفضوا تقديم الإمتحان داخل الجامعة. وقالوا نرغب في تقديم الإمتحان التعويضي مثل غيرنا عن بعد، لماذا؟ السبب واضح والبعض منهم وضَّح بكل صراحة أنه يرغب في النجاح في الإمتحان لأنه يعمل ووضعه المادي سيء ... إلخ. فهنا تقع المأساة في عملية تقييم التحصيل العلمي وبهذا الأسلوب ينجح معظم الطلبة دون وجه حق وبذلك يصبح الوضع الأكاديمي أسوأ مما كان عليه. فعلينا أن نجبر الطلبة في تقديم إمتحاناتهم داخل الجامعات ويكون عليهم كاميرات مراقبة ومراقبون لعميلة الإمتحانات، حتى لو كانت عن بعد بوضع كاميرات مراقبة مثل كاميرات مراقبة تجاوز السرعات على الطرق أو غيرها في أماكن العمل.


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية