فايز الفايز يكتب: أين كان الفساد مختبأً؟

الكاتب : فايز الفايز

يرى بعض المسؤولين أن هذه مرحلة ما يسمونها الحرب على الفساد، فيما نرى أن هناك مناوشات متباعدة الزمن مع بعض القضايا التي تندرج تحت مسمى تجاوزات على المال العام، وأي تعريف للمال العام لا يمكنه الإحاطة فعلياً بتحديد ماهية المال العام، إذ نرى أن قيادة مسؤول أو موظف صغير أو سائق في دائرة رسمية لسيارة حكومية هو اعتداء على المال العام، ومع هذا لا أحد يوقفه ويصادر السيارة ويحوله للتحقيق، ولهذا باتت الفكرة عند المواطنين الغلابى أن مسألة مطاردة الفاسدين لم تعد مجدية إذا لم يلمس الأردني الفقير أن إعادة المال سيعود عليه بالخير

سمعنا منذ «سنيّات» قريبة عن تحويل العديد من الأشخاص الذين كانوا مهمين في مرحلة ما إلى القضاء أو تدخلت أجهزة الرقابة الرسمية لتحويلهم للقضاء، وهناك من عقدت معهم تسويات مالية، وهناك من أحاط نفسه بجدار نارّي fire wall على غرار برامج الحماية الإلكترونية لأجهزة الكمبيوتر من الفيروسات، ولكن على العكس، فإن فيروسات الفساد هي التي تحيط نفسها بمضادات طبيعية ضد المصلّ العلاجي، وبينما يسمع الناس عن أسماء كانت نجوماً في سماء المال والأعمال والسياسة تجري لهم محاكمات شعبية، نرى أن هناك من اختبأ ولاذ بصمت مطبق رغم الشائعات والأقاويل التاريخية عنهم، وغابوا عن الساحة تماماً حتى نسيهم الجمهور اليومي

السؤال الذي لم يعد مهماً، أين كان الفساد مختبأً، وأين كانت الرقابة اليومية والشهرية والتقارير السنوية عن أولئك الذين وقعوا في مصيدة مكافحة الفساد، لماذا ننتظر سنوات حتى نستيقظ لنجلب فلاناً أو نطالب بإعادة الأموال من علّان، فيما هم قد أودعوا الأموال في بنوك خارجية أو محلية لسنوات ترتب لحسابهم فوائد تعادل نصف المبالغ التي ابتلعوها، ثم نعيد فتح الملفات من جديد، فأين كان المسؤول الرقابي قبل عشر سنوات وأكثر وما بعد ذلك، أم ننتظر حتى يقتل القاتل الضحية فنهرع جميعاً للبحث عنه وإلقاء القبض عليه، ثم تتدخل الجاهات وأخذ العطوة والصلح خير؟!

في أخلاق الرجال هناك شريف وهناك فاسد مع أنهم قلّة، وذكرت الرجال لأنهم الأكثر فساداً أخلاقياً ومالياً، فمن يمتلك في حشاشة قلبه ذرة من ضمير وتقوى وشرف، لن تخشى عليه الإنحراف للفساد، إلا إن كان إنساناً معدماً ومحتاجاً ومطروداً من رحمة الحكومات التي صدعت رؤوسنا بالعدالة الإجتماعية، وهذا يحق له أن يشهر سيفه، عندما يجوع وأولاده ويرى رهط المال والأعمال يستحوذون على عطاءات الحكومات بلا رقيب ولا حسيب

لو عدنا لفتح ملفات مالية قديمة وسألنا عن شخصيات سادت ثم بادت، وأسماء ذهبت مع الريح، وهم كانوا يلقون علينا المواعظ بالوطنية والإنتماء للأرض والإنسان، لأطلقنا الرصاص على انتمائنا للأرض والإنسانية، ولعرف الناس أن الزواج ما بين السلطة و«البزنس» لا يلدّ إلا لصوصاً متأنقين، يمتطون منابر الوعظ والإرشاد، وينصحوننا أن اصبروا آل الأردن الكرام فإن موعدكم الجنّة

الفساد هو جريمة قتل مباشرة، يجب القبض على الجاني فوراً كما تقبض الشرطة على القاتل، ويحال للمحاكمة فوراً، ولا بأس حينها في جاهة وعطوة ثم صلحة، احتراماً لغبائنا ليس إلا

الرأي


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية