علي القضاة يكتب: ألا حيّها عجلون من بُرْدَةِ الهوى .. أسامرها بدراً؛ فترسمني شمســا

بقلم الدكتور علي منعم القضاة

شذرات عجلونية (6)


القراء الأعزاء أسعد الله أوقاتكم بكل الخير، حيث كُنتُم، وحيث بِنتُم، أبدأ معكم من جديد بـ(شذراتي العجلونية)، نتذاكر في كل شذرة منها فكرة في شأن ذي شأن، ننطلق من عجلون العنب والذهب، عجلون الحب والعتب، لنطوف العالم بشذراتنا، راجياً أن تروق لكم.

الطبع غلب التطبع

عندما نتحدث عن جرائم الروس، وتآمرهم على الأراضي المقدسة المسيحية منها والإسلامية، منذ ما قبل سايكس بيكو؛ وعن احتلالها لدولة ذات سيادة، فإننا لن ننسى الحديث عما ارتكبه تتار القرن العشرين (الروس) في البلقان، ولا جرائمهم في الشيشان، ولا مذابحهم التي ارتكبوها في القرم وفي تركستان، وكذلك عن هزيمة الروس في بلاد الأفغان، بعد أن ارتكبوا فيها كل الانتهاكات بحق الأرض والإنسان.

فإننا نتحدث عن طبع أصيل، ضاربة جذوره في أعماق تاريخهم الأسود، وحضارتهم الحمراء القانية بلون الدم المسفوك، منذ عهد روسيا القيصرية، إلى روسيا الشيوعية، وروسيا البوتينية، حضارة تزكم الأنوف، لتنوع وتعدد جرائمهم بحق العرب والمسلمين، في شتى أنحاء المعمورة، وسنرى معاً، كيف أنها أبداً ودائماً، روسيا القاتمة السوداء، التي أبادت ملايين البشر عبر تاريخها الدموي.

يا طالب من المشرق صبوح

الهريبة من المشرق غداء

أجرى مؤرخون مختصون دراسة على أنواع الاستبداد في العالم، فوجدوا أن الاستبداد الشرقي، وعلى مدار التاريخ لا مثيل له، ووصفوه بأنه استبداد قاتم ظالم، استبداد يصعب التخلص منه، وفي هذا يتحقق مثل قديم ينسب لحكيم يماني؛ يقول المثل: يا طالب من المشرق صبوح (فطور)، الهريبة من المشرق غداء- الحكمة يمانية-.

ينطبق هذا المثل على حال الدول العربية مع إيران المجوسية، وفظائعها في سوريا، وفي مهد الحضارات عراق العراقة. وكذا حال الحديث عن روسيا الدولة الشمولية التسلطية.

إنه لا فائدة ترجى من الاقتراب، أو التعاون مع دول الشرق تلك، لا روسيا ولا إيران، بل إن الغنيمة الحقيقية هي بالابتعاد عنهما، أو الهروب منهما، لمن استطاع إلى ذلك سبيلا.

هذه رسالة لمن يظن أن في التقارب مع روسيا أو إيران مصلحة للعرب أو للمسلمين.

إن مصلحة العرب أو المسلمين، هي طرد الروس والمجوس من بلادهم؛ والابتعاد عن جرائم الروس، التي يخلدها تاريخهم الأسود. وفظائع وانتهاكات الفرس المجوس، التي لا تكاد تحصى، لكل حقوق الإنسانية في سوريا، والعراق، والبلاد العربية.


راجع التاريخ، أو كُنْ جاهلاً

يقول الإعلامي المصري الشهير محمد حسنين هيكل، في إحدى كتاباته: فليعش جاهلاً، من أراد أن لا يقرأ التاريخ، والقراءة المقصودة هنا ليست لإضاعة الوقت؛ بل للإفادة من أحداث التاريخ، الذي يعيد نفسه في كثير من الأوقات والحضارات.

لقد قام الرحالة أحمد بن فضلان، في أواسط القرن العاشر الميلادي، حيث وصف الروس "بأنهم سفاكون للدماء، مولعون بالحروب، سرعان ما تنشب بينهم الحروب والنزعات الدموية، وتتفشى فيهم السرقة، ويكثر فيهم القتل.

كما وصفهم بأنهم "أقذر خلق الله؛ حيث إنهم لم يكونوا يستنجون من بولٍ، ولا غائط"، وكان القيصر الروسي (بيتر) يتبول على حائط القصر فى حضور الناس.
سايكس - بيكو - سازونوف
كلنا سمع باتفاقية (مؤامرة) سايكس و بيكو، وزيري الخارجية البريطاني والفرنسي، أصحاب الاتفاقية المشؤومة، ولكن كم منا يعرف أن ثالثهم في المؤامرة كان وزير الخارجية الروسي سازونوف، نعم فقد كانت روسيا أحد الشركاء الثلاث في معاهدة سايكس بيكو الشهيرة، التي بدأت في القاهرة ثم انتقلت إلى مدينة بطرسبرغ الروسية، في جولة جديدة من المفاوضات نتج عنها اتفاقية ثلاثية التي سُميّت باتفاقية سايكس بيكو.

كانت روسيا، وما تزال من الداعين والداعمين لتقسيم المنطقة العربية، وتوزيع غنائمها على الاستعمار الأجنبي، من عهد سايكس بيكو؛ ولا يزال العرب يحصدون نتائجها الكارثية حتى اليوم، لم يكن تاريخ روسيا مع الدول العربية يوماً ما أبيضَ، فهم منذ أمد بعيد من المتآمرين، بل أشد الأعداء ضراوة، رغم أن بعض السذج من العرب، قد خدعتهم شعارات روسيا الإشتراكية، وكذلك بعض حكام العرب، الذين يمجدون التحالف معها.
روسيا تنادي بإسرائيل قبل وجودها
قبل عام من قيام دولة الكيان الصهيوني (إسرائيل) وقف "آندريه جروميكو"، مندوب السوفييت في الأمم المتحدة، ليعبر عن تأييد بلاده لحق اليهود في قيام دولة صهيونية في فلسطين. وبالفعل كان الاتحاد السوفيتي هو أول دولة تمنح إسرائيل اعترافاً قانونياً كاملاً، وبعد أربعة أيام فقط من إعلان قيامها وفي 18/5/ 1948.

موقف روسيا الداعمُ لدولةِ احتلالٍ طارئةٍ، هو منهج حياة في معاداة العرب والمسلمين، منذ عهد روسيا القيصرية، وحتى اليوم لم يتوقف، فقد أدان الروس دخول قوات عربية إلى فلسطين، وبادرت موسكو بإرسال الأسلحة للإسرائيليين لمحاربة العرب، وهو موقف معبر عن الدعم الروسي المطلق لـ"إسرائيل".

ازدهار علاقة روسيا وإسرائيل

وقف الرئيس الروسي بوتين صيف 2011؛ مفاخراً بأن "إسرائيل تُعتبر دولة ناطقة بالروسية، فنصفها من أصول روسية، وهي جزء من العالم الروسي والثقافة الروسية، حتى الأغاني الوطنية الإسرائيلية، هي أغانٍ روسية"، هذه هي حقيقتهم، فهم كإسرائيل، في درجة العداء نفسها.

وصلت العلاقات الروسية الإسرائيلية عصرها الذهبي، حتى أن المستوطنون الروس في "إسرائيل" يحتفظون بحق المواطنة، وبالجوازات السفر الروسية، بل ويسميهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ"الشتات الروسي في إسرائيل".


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية