الدكتورة شروق أبو حمور تكتب: مذكرات أخصائية اجتماعية «16»

بقلم الدكتورة شروق أبو حمور

ملاحظة: الأسماء التي يتم ذكرها في الحالات أسماء افتراضية لا علاقة لها بأصحابها على أرض الواقع.

" الخير يخص والشر يعم"

أكثر المشاهدات التي تلفت أنظارنا هي تلك التي نعبر بها عن حزننا وفرحنا، عن غضبنا وأحياناً وحشيتنا.

اخترت العنوان الذي يستعمله كُثُر كمثلٍ متداول في حياتنا: "الخير يخص والشر يعم" وأنا أقارن في مخيلتي بين نموذجين من الخير والشر.

الخير: وأتخيل تخصيص أم العروس فقط وقديماً لأن هذه العادات اندثرت وتكاد تكون تلاشت.

أم العروس وهي ترافق ابنتها فارسة الحلقة لشراء الذهب، والعريس ووالدته، فتبدأ المناقشات حول القطع التي ستشتيرها الأميرة الحائرة، والوصايا العشر، فهذا ثقيل وهذا "عليه مصنوعيه كثير" وهذا يحتوي الكثير من الخرز وما بدنا دناديش" وهكذا إلى أن تنتهي مهمة شراء الذهب للعروس وتبدأ الوالدة بابتسامتها السحرية "والدة العروس" ويبدأ العريس بايعاز من والدته بعزومة الحماة على الخاتم وهي تحلف وهو يحلف، ووالدته تصر أن يشتري الخاتم، وتكون الهدية بمثابة الخير الذي يخص والدة العروس فقط، والهدنة التي سيبدأ العريس بها حياته بسلام مع العائلة الكريمة، وبعد أن ترتدي الحماة الخاتم وتباشر الدعاية والإعلان "والله نسيبنا الجديد عيا غير يجيبلي اياه والله يرضى عليه مع إني ما بدّي".
وهذا هو الخير الذي خَص الحمايه ولَم يشمل الأخت أو العمة، أو الخالة.

وفِي حالتي هذه سأتحدث عن الشر الذي يعم، وهي حالة الطفل "أدم" والذي يبلغ من العمر ثلاث شهور، وأدخل نتيجة كسرٍ في الجمجمة، وأحضره والده وتطلب وضعه الاقامة في المشفى.

وبسبب أنظمة وتعليمات تتعلق بعمر الطفل وتداعيات مرضه، توجب أن تحضر والدته، ولكن الأب كان يصر على عدم حضورها، وبعد تدخلي واقناع الأب والذي كان يتعذر باسباب غير منطقية، حضرت والدة الطفل لمرافقته.

أم الطفل كانت تبلغ من العمر "٢٦"عاماً ولكنها عندما حضرت لمرافقة ابنها صُدِمت بأنها تعاني من كدمات متفرقة وعلامات مختلفة تتضح على تقاسيم وجهها.

وبعد بناء العلاقة المهنية واياها، وأخذ التفاصيل التي ابلغت بها حماية الاسرة لاحقاً، تبين وأنه وخلال مشاجرة والدة الطفل وزوجها وضربه لها، وضربه أيضاً لابنته، كانت تحمل عرباة الطفل "آدم" وهو يجلس بها، ووقع منها، وتعرض لكسر في جمجمته، ولخوف الأب من افتضاح أمره لم يحضر زوجته الى المشفى ورفض أن ترافق ابنها المريض.

عند سرد الأحداث من قبل والدة الطفل، أثناء جلسات المتابعة كان يجول بخاطري فقط "الشر الذي يعم" فالكثير يتكبد العقوبات، والضرب والاهانات، ولا ذنب له سوا أنه حضر السوق، آدم حاله تماماً كتلك المشاجرات التي نتدخل لنفض النزاع بين اثنين فإذا بأحدهم يحول عدوانه على من يحاول ان ينهي الاشتباك.

"الي بحضر السوق بتسوق حتى لو كان آدم ابن الثلاث شهور"


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية