بدء العام الدراسي وطريقة التعليم.. مشهد ضبابي يربك الأهالي

مدار الساعة - ضبابية المشهد بشأن عودة المدارس والبداية الفعلية للتعلم في الصفوف، والتصريحات اليومية المتضاربة؛ وضعت أولياء الأمور في حيرة كبيرة في وضع أبنائهم الدراسي للعام المقبل.

وما بين فكرة النقل إلى المدارس الحكومية، أو البحث عن مدرسة خاصة بأقساط مناسبة؛ يبقى الأهل تحت ضغوط نفسية واجتماعية وقلق بانتظار تصريح رسمي جازم، يسهل من اتخاذ القرار وحسمه.

هذا الحال لأولياء الأمور الذين اعتادوا على التحاق أبنائهم بالمدارس مطلع كل أيلول، ولكن الآن المشهد غير واضح لطبيعة الدوام المدرسي، والذي يشوبه الخوف من تبعات جائحة كورونا، بسبب اختلاط أعداد كبيرة من الأطفال.

وخلافاً لذلك، فإن الحيرة في اختيار المدرسة، ودفع أقساط تزيد من عبء الأسرة في الظروف الحالية التي تزداد صعوبة؛ يزيد من وقع الأثر النفسي والاجتماعي على الأهل والأبناء في ذات الوقت، وهو الحال الذي تشعر به عائلة الطفلة ريتاج في الصف السابع، ما بين قرار استمرارها في مدرستها الخاصة أو نقلها إلى إحدى المدارس الحكومية القريبة منها.

والدة ريتاج ترى أن الوضع المادي للعائلة قد يحد من فكرة إبقائها في مدرسة خاصة تتزايد أقساطها عاما بعد عام، وأنه في حال سيكون التدريس عن بعد، فمن الأوفر والأفضل على حد تعبيرها، أن تكون في مدرسة حكومية تقدم الدروس من خلال منصة درسك، كما كان الحال في العام الدراسي الماضي.

آلاف أولياء الأمور وعبر مواقع التواصل والصفحات التي تُعنى بطرح الآراء في الجانب التعليمي، عبروا عن تخوفهم من القادم، وحيرتهم في حال اختلفت طبيعة التعليم المدرسي، سواء أكان عن بُعد أو مباشرة كما هو معتاد، خوفا من ظهور كورونا مجددا، عدا عن التردد في دفع الاقساط المدرسة، في حال كان الطالب في المدارس الخاصة.

الاخصائي والاستشاري النفسي الدكتور موسى مطارنة يرى أن الدور الآن يقع على عاتق الأهل، في ظل تأخر اتخاذ القرارات في هذه الفترة “غير الطبيعية على العالم أجمع”، حيث أن تبعات كورونا طالت مختلف القطاعات ومن ضمنها التعليم، لذا على الأهل أن يعودوا إلى إتزانهم وهدوئهم في الحديث عن الواقع التعليمي أمام ابنائهم، حتى لا يؤثر هذا الصخب في الحديث والحوار على نفسية الأطفال الذين ينتظرون عامهم الدراسي بترقب.

ويعتقد مطارنة ان أي قضية يتم التأزيم في الحديث عنها من الطبيعي أن تخلق ضغطا نفسيا على الأطراف المتأثرة، وفي حال تم تضخيم المشكلة فإن أي أثر سيكون له وقع سلبي على الأفراد، وعلى الأهل أن يتيقنوا من أن التأخير في القرارات وعدم الرضا عنها من بعض الأطراف، هو أمر طبيعي في العالم أجمع، فلا بد من التروي في الحوار وطرح الرأي وعدم اسقاط تبعات المشكلة على جهة دون أخرى.

ويبرر مطارنة ذلك، بأن وزارة التربية والتعليم هي مجبرة على هذا التأني والتخطيط للعام المقبل، كون الوضع العالمي يفرض ذلك عليها، وعلى الأهل ان يختاروا المناسب في الوقت الحالي للأبناء بالمدارس التي تلائم وضعهم الاجتماعي والاقتصادي، وأن يكونوا أكثر واقعية، لحماية الأطفال من الأزمات النفسية التي تخلقها الأحداث.

والدة الطفل أسامة، سعاد، تقول إنها استبقت الأحداث، وقامت بنقل ابنها في الصف الثامن إلى مدرسة حكومية، تحسبا لأن يكون التعليم عن بعد هو السائد، كون الحكومة لم تقرر إلى الآن طبيعة العملية التعليمية للعام الدراسي المقبل بشكل واضح وصريح، إلا أنها تفاجأت بعدد الطلبة الكبير في الشعبة الصفية الواحدة.

التخوف من كورونا وظهور حالات جديدة يشغل بال الأهل، إذ تقول سعاد أنها تقع في حيرة كبيرة وتخوف، ولا تعلم ما مدى صحة القرار الذي اتخذته بنقل ابنها، كونها المرة الأولى التي يدرس فيها في المدارس الحكومية، ولا تعلم كذلك ان كان التعليم عن بعد سيكون عبر منصة درسك، ما يجعلها كغيرها من الأهالي تحت ضغوط نفسية تطال ابنها الذي انعكس تخوف الأسرة على استعداده وحماسه للعودة للمدرسة.

الاخصائي الاجتماعي الأسري مفيد سرحان يؤكد أن عملية التعليم مرتبطة تماما بالتربية، لذا، فإن أهمية معرفة الأهل بواقع التعليم في المرحلة المقبلة من شأنه أن يهدئ من روع الأهل وقلقهم المتزايد مع اقتراب موعد العام الدراسي، لذا، فمن الطبيعي بمكان أن يطالبوا الحكومة أو وزارة التربية والتعليم بتوضيح الأمور قبل فترة من الوقت، لمساعدتهم في اتخاذ القرار المناسب لهم.

ويتمنى سرحان أن تسارع الجهات المعنية بتوضيح آلية وموعد العملية التعليمية، حتى لا يحدث إرباك للأهل والطلاب، إذ ان التسريع في ذلك يساعد الأهل على وضع الخطط المناسبة مع ابنائهم في المرحلة المقبلة، سواء كان التدريس عن بعد جزئياً أو كليا، فبعض الأهل العاملين لديهم إشكالية في آلية وضع أطفالهم في المنزل خلال الدراسة، كون التعليم عن بعد يتطلب في بعض الأحيان وجود أحد الوالدين في ذات الوقت مع الابن.

إلى ذلك، تعمل العائلات الآن على تعليم أبنائها نظام حياة مختلف، تحديدا في إجراءات النظافة والتعقيم والبعد عن أصدقائهم المقربين “التباعد الجسدي”، خوفا من كورونا، كثرة التحذيرات والتخوف من الأهل، يزداد وقعهما على الأطفال، “الذين كانوا من أشد الفئات تأثرا بظروف جائحة كورونا، نفسيا”، بحسب المختصين، وهذا يتطلب كذلك “دبلوماسية من الأهل في طريقة التعامل مع هذا الحال”.

مطارنة يرى أن الأطفال أصبحوا قادرين على التعامل مع التباعد الجسدي وأمور الحماية من العدوى، كون تبعات كورونا موجودة منذ الفصل الدراسي الماضي، وتم تعليم الأطفال كيفية حماية أنفسهم، والتعامل مع كورونا، وهذا من شأنه كذلك أن يخفف من حدة الأثر النفسي والخوف من العدوى لديهم.
الإضافة إلى ذلك، يرى سرحان أن هناك نسبة كبيرة من الأهل ترغب بنقل ابنائها إلى مدارس حكومية في حال كان هناك تعليم عن بعد، وعدم البت في القرار يضع الأهل في وضع حيرة وتردد في اتخاذ القرار الخاص بهم، كون الكثير من العائلات تأثرت “اقتصادياً” جراء تبعات كورونا، ولديها تحفظات على الأقساط المدرسية.

وحول الوضع الدراسي في المدرسة، يعتقد سرحان أن الاختلاف أو الاتفاق على نجاح العملية التعليمية، لا يعني بالضرورة الاستمرار في النمط المُتبع، خصوصاً إذا كان هناك إمكانية لدى نسبة من المدارس في الاستمرار بالتعليم الصفي المباشر، وتحت إشراف الجهات المعنية، وفي حال تم التعليم عن بعد فيجب ان يكون هناك مبرر مقنع حتى يستعد له الأهل والأبناء على حد سواء.الغد




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية