خالد القضاة يكتب: الصحفيون ليسوا بقضاة والمؤسسات الاعلامية ليست محاكم

كتب خالد القضاة

انطلاقا من القاعدة العامة التي تنص على أن "التحقيق سري والمحاكمة علنية" فان هذه القاعدة تمتد وتطاول العمل الصحفي ضمن قواعد تحريرية تضمن تعزيز دور الاعلام كسلطة وتحفظ استقلالية القضاء.

واي كانت التغطيات الصحفية فيجب ان تراعي عدم المساس بسير العدالة وعدم التاثير على ارادة القاضي وعدم تعريض قرارات المحاكم للشك في جميع درجات التقاضي.

ولكن هذا المساس يجب ان لا يفرغ العمل الصحفي من دوره في جلب المنافع للعموم ودفع الضرر عنهم، مما يعني ان مختلف وسائل الاعلام تستطيع متابعة القضايا المنظورة امام المحاكم مع مراعاة عدم اختراق سرية التحقيق وحماية الشهود والادلة ومسرح الجريمة.

وتستطيع نشر لائحة الاتهام كاملة بكل ما ورد فيها من وقائع واسماء ومعلومات دون ابداء الرأي بما ورد او اطلاق احكام مسبقة على المتهمين، ويجوز للمدعي العام منع النشر على سبيل الاستثناء وبنطاق محدود اذا تولدت لديه قناعة لضمان سير العدالة.

ولوسائل الاعلام التوسع في التغطية أثناء المحاكمة وحضور الجلسات والاستعانة بخبراء للتعليق على مجرياتها.

واذا وردت اي انتقادات فيجب ان توجه بادالة للتشريعات النافذة لقصورها في تحقيق العدالة ومواكبة المستجدات او لتعارضها لذات الفعل وليس للقضاة والمدعين العامين، فهم محكومون بنصوص ملزمة اقترحتها السلطة التنفيذية الممثلة بالحكومة ووافقت عليها السلطة التشريعية الممثلة بمجلس الامة.

واخطر ما في التغطيات الصحفية للقضايا المنظورة أمام المحاكم هو اطلاق احكام مسبقة على اطراف القضية لما لذلك من ارتدادات لدى الراي العام واثره على حق التقاضي.

فشحص لدى السلطة التنفيذية الممثلة بالامن العام وبكل الاحوال هو "مشتبه به" حتى لو قبض عليه متلبسا، وامام المدعي العام "متهم"، والقاضي هو من يطلق عليه "بريء" او "مدان"، فالصحفيون ليسوا بقضاة والمؤسسات الاعلامية ليست محاكم.


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية