العملات الرقمية ترتفع في النصف الأول من عام 2020 متفوقة على الذهب

مدار الساعة - مرت العملات الرقمية وعلى رأسها البيتكوين بتجربة مذهلة في النصف الأول من عام 2020، حيث شهدت نموًا متزايدًا خلال شهر فبراير ثم هوت لأدنى مستوياتها في منتصف مارس، وسرعان ما عادت لتتعافي بعد فترة وجيزة من الانهيار لتسترد جميع خسائرها التي تكبدتها تقريبًا في وقت قصير.

وتمكنت العملة الرائدة من تحقيق مكاسب نصف سنوية بنحو 28% منذ بداية العام حتى نهاية شهر يونيو متجاوزة مكاسب الذهب الذي يعد الملاذ الآمن الأول، وسجلت أعلى مستوياتها على الإطلاق خلال هذا العام عند 10500 دولار في شهر فبراير الذي لا يزال يمثل مقاومة كبيرة حتى الآن.

سقطت عملة البيتكوين بعنف في منتصف مارس الماضي لتهبط إلى مستوى 3800 دولار بسبب المخاوف القوية التي اجتاحت الأسواق المالية الناجمة عن تداعيات فيروس كورونا الذي انتشر بنطاق واسع في جميع دول العالم، لكن سرعان ما عادت العملة للتعافي مع اقبال المستثمرين على شرائها لتتداول فوق مستوى 9000 دولار منذ بداية مايو.

ومنذ شهر مايو حتى الآن سيطرت التحركات العرضية على العملة لتتداول في نطاق 9000 دولار، حيث فشلت في اتخاذ خطوة حاسمة في أي من الاتجاهين.

لا يمثل أداء البيتكوين القوي خلال أزمة كورونا صدمة لبعض المحللين خاصة بعد رؤية الارتباط المتزايد بين العملة المشفرة وأسواق الأسهم، بالنظر إلى أداء الأسهم الحالي فأغلب الأسهم تتداول بالقرب أو أعلى قليلًا من أعلى مستوياتها على الإطلاق التي سجلتها في فبراير، لذلك ليس من المدهش أن نرى البيتكوين يفعل الشيء نفسه.

وعلى الرغم من الارتباط القوي الذي ظهر في الفترة الأخيرة بين البيتكوين ومؤشر ستاندرد آند بورز إلا أن الكثيرين لا يزالوا يقارنوا بين عوائد البيتكوين والذهب، في الواقع إن العملة المشفرة تجمع بين صفة أنها سلعة نادرة مثل الذهب وأنها أصل متقلب عالي المخاطر وعوائده مرتفعة للغاية الأسهم.

حدث النصف الأخير يخيب آمال المستثمرين

سيطرت المشاعر السلبية على بعض المستثمرين لأنهم كانوا يتوقعون أن يرتفع سعر البيتكوين بقوة والحصول على عوائد فورية عقب النصف الأخير، يقول خبراء التشفير أنه يجب على مستثمري العملات الرقمية التحلي بالصبر ولا يتوقعون عوائد فورية، وبالرغم من ذلك حققت العملة مكاسب بأكثر من 14% منذ حدث النصف في شهر مايو حتى بداية يونيو.

في العادة ليس لحدث النصف تأثير فوري على الأسعار فالأمر يستغرق وقتًا حتى يتشكل منحنى العرض والطلب، وبالنظر إلى تأثيرات أحداث النصف السابقة في عامي 2016 و2012 نجد أن البيتكوين يستغرق وقتًا ما بين ثلاثة إلى تسعة أشهر حتى يظهر تأثيره ويصل إلى أعلى مستوي له على الإطلاق، وإذا كرر التاريخ نفسه يمكننا أن نتوقع رؤية عملة البيتكوين عند سعر 20000 دولار في أي وقت بين أغسطس 2020 وفبراير 2021.

المستثمرون الذين استفادوا من حدث النصف الأخير للبيتكوين هم الذين قاموا بشرائه عندما انهار سعره في مارس بسبب فيروس كورونا ووصل سعره إلى 3800 دولار.

توقعات متفائلة

من المتوقع أن تشهد عملة البيتكوين اضطرابًا في الربع الثالث بعد المكاسب العالية التي حققتها في الربع الثاني والتي بلغت أكثر من 43% مسجلة أقوي أداء فصلي في ست سنوات، الا أنه من المتوقع أن يتعافي السعر بنهاية العام الجاري.

في السنوات الأخيرة بدأ المستثمرون المؤسسون يهتمون بالعملات الرقمية وخاصة البيتكوين ويخصصوا لها جزءًا من محافظهم الاستثمارية، وهذا يؤكد على السوق الصاعد سيسطر على العملة في وقت قريب، كما أنالاعتقاد المتزايد بأن عملة البيتكوين ستكون بمثابة تحوط فعال ضد الارتفاع المحتمل للتضخم يدعم سعرها، خاصة وأن الحكومات في دول العالم تزيد من معدلات الانفاق بتريليونات الدولارات في غضون أسابيع لتمويل برامجها التحفيزية التي تهدف إلى تخفيف الضرر الاقتصادي الناجم عن جائحة فيروس كورونا.




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية