الاعلامية الباحثة رنا صويص: الشباب الاردني يبحث عن هويته و40% يرغب بالهجرة

المستقبل الاعلامي لجودة المحتوى باللغة العربية

الجامعات غير قادرة على تأهيل القطاع الشبابي لسوق العمل

الانتقال من الصحافة الورقية الى الاعلام الحديث يمر ببطء

يحزنني أن أرى شباباً يرشفون القهوة على الرصيف

مدار الساعة – عبدالحافظ الهروط

النجاح يصنعه الذين لا يؤمنون بالفشل وإن تعثّروا في طرقاتهم مرات ومرات، وذلك لثقتهم بأنفسهم، وأن الارادة حاضرة في النهوص بعد كل عثرة او كبوة لظرف ما، ومهما واجهت هذه الاراد او تلك، من تحديات.

الإعلامية الباحثة رنا صويص، لم تمر بما اشرنا اليه في هذه المقدمة، الا بقدر، بل هي من وجهّت رسالة للجهات المعنية والعاملين في الحقل الاعلامي والقطاع الشبابي، بأنه لا غنى عن التطوير والاصلاح وبإرادة سياسية، يشعر بها الناس.

هي صاحبة تجربة ثرية تقارب عقدين، تبدو وكأنها التحقت بالمهنة منذ ضعفي زمان هذه التجربة، اذ استهوت الاعلام وهي طالبة في المدرسة ،فكتبت في الجريدة التي تصدر عنها.

تواصلت المحاولات بشكل أعمق، عندما كانت تدرس الاعلام في جامعة هفسترا بأميركا بدءاً بمساق ميثاق الشرف في اخلاقيات الصحافة، وعند زيارتها للاردن كتبت في "الجوردان تايمز" عن مهرجان جرش ومسرحية الفنان هشام يانس، وفي "ستار" وهما صحيفتان اردنيتان تصدران باللغة الانجليزية عن صحيفتي الرأي والدستور، والى ان أخذت كتاباتها ومقالاتها في الصحف والمجلات الاميركية، وخصوصاً في مرحلة الربيع العربي حيث استقبلت صحيفة نيويورك تايمز العديد من الاخبار والتحليلات لها.

تقول صويص : الأردن شبه ناجح في المجال الاعلامي، ولكن هذا لا يعني انه لا توجد مشاكل كبيرة، الا انني استطيع القول ان المستقبل في هذا المجال هو للمحتوى الجيد وفي اللغة العربية السهلة والجاذبة للمتلقي، لما في هذه اللغة من مفردات تتميز بها عن مختلف اللغات، فهي تخدم الاعلامي في الابتكار والنقد .. محتوى مؤثر يحمل الحقيقة في تقديم المعلومة دون تردد او خوف.

ليس هذا من باب الانحياز للغة العربية، بل لأن اللغات الأخرى تبدو جامدة عند النسخ او الترجمة اليها، وخاصة في مجال الرواية.

وتزيد، انا احب الكتابة والعمل الميداني، وقد ظهرا عليّ عندما كنت طالبة في المدرسة، ففي العمل الميداني يعرف الاعلامي او الصحفي احوال الناس، وتجلى هذا ايام الربيع العربي وزيارات اللاجئين، وتنظيم المهرجانات.

وتقول صويص ان الشعب الاردني واع، وهناك من يعرف أكثر من الصحافي في المعلومات ويعرف بالمهنة، لذلك لن تمر عليه الأخبار غير الدقيقة، ولا يلتفت للأخبار الروتينية والجامدة منها.

وتكشف الكاتبة الباحثة ان 95% يعانون من الرقابة الذاتية في كتاباتهم ومقالاتهم، وان هناك تشريعات ضد الصحفي، فالبيئة القانونية ضده، والبيئة المالية ضده، أيضاً.

وتضيف: أنا انتمي الى جيل عاصر الصحافة الورقية والصحافة الحديثة، وهما تحتاجان الى الجودة في المحتوى، رغم فوارق النشر بالكلمة والصوت والصورة، مع الاشارة الى ان الصحافة الالكترونية تحكمها السرعة في النشر او البث، في حين تحتاج الصحافة الورقية الى المزيد من الوقت، ولكن على الأخيرة ان تمضي الى الاخبار او الموضوعات والتحقيقات الحصرية بها، وبحكم انها تمتلك المساحة والتفاصيل.

وتلفت صويص الى تفوّق بعض انواع الصحافة الالكترونية وخصوصاً الصوتية من حيث متابعة الجمهور، بما في ذلك الاستحواذ على الاعلانات.

وتشير الى انه ليس بالضرورة ان تلقى الاخبار او المعلومات التي تحمل الدقة والأهمية رغبة الجمهور وإعجابه، فيما يحدث العكس عندما نشاهد على صفحات الفيسبوك او التويتر وغيرهما، اعجابات كثيرة لأخبار او عبارات تبدو ليس لها قيمة، مع اصرارها على ضرورة ان يكون المحتوى جيداً.

وترى في الشأن السياسي أن سوء الادارات وكثرة تغيير الحكومات وفرز برلمانات ضعيفة بسبب القانون الانتخابي، أثّر على الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مثلما تأثرت العملية التعليمية والصحية، ما جعل نسبة البطالة بارتفاع عند الشباب لضعف القطاعين العام والخاص، اذ باتت الجامعات غير مؤهلة لدفع الخريجين الى سوق العمل، سواء في الاردن او في الخارج، وهذا يعود الى: دراسة التخصصات الراكدة واقبال الكثيرين على دراسة الطب والهندسة، وكذلك عدم تدريس تخصصات يحتاجها السوق.

وتقول عن كتابها الذي اصدرته انه يسلط الضوء على حياة الاردنيين وقضاياهم الوطنية وهمومهم، حيث التقت اشخاصاً من الرجال والنساء في مواقع سياسية واجتماعية واقتصادية ومهنية، لابداء آرائهم في شؤون المواطنين ومؤسسات الدولة.

وتؤكد أن الكفاءات الاردنية تبدع عندما تتوافر لها الفرص في الخارج، معبّرة عن حزنها للفراغ الذي يعيشه الشباب وهي تشاهدهم يشربون القهوة على ارصفة الشارع او امام منازلهم ويقضون اوقاتهم دون عمل.

وقالت صويص انه وفق ما كشفته احصائية صادرة عن شبكة الباروميتر العربي البحثية المستقلة عام ٢٠١٣ ان ٤٠ ٪؜ من الشباب الاردني يرغب بالهجرة.

صويص دعت الشباب الى عدم الاستسلام للظروف التي يمرون بها، فهم مسكونون بالبحث عن هويتهم الوظيفية التي توفر لهم حياة كريمة ومستقبلاً لهم ولأسرتهم، وأنه من الممكن البحث عن فرص العمل او التدريب من خلال استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة التي تزخر بالطلبات والاعلانات، والمشروعات الريادية والمشروعات الصغيرة في أماكن خارجية او داخلية ما تساعدهم على التفكير والابداع لتلبية احتياجاتهم، فقد بات عليهم البحث عن الفرص لا ان ينتظروها.

بسرعة:

-اضافة الى مؤهل البكالوريوس في الصحافة، تحمل صويص درجة الماجستيرفي الادارة السياسية من جامعة جورج واشنطن.

-عملت في مجال الامم المتحدة لمدة سنتين ونصف السنة.

- أصدرت كتابها عن حياة الاردنيين عام 2018.

-أسست شركة صندوق الامنيات والتسويق والابحاث.

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية