د. خلف الزيود يكتب: مميزات التعليم الالكتروني بين العلم والتربية

كتب: لدكتور خلف ياسين الزيود

جاءت جائحة كورونا وحلت في كل مكان من هذه المعمورة، وفعلت الكثير بهذا العالم لا بل وحطت قصرا سلسلة تغييرات في كل مناحي الحياة، الاقتصاد والسياسة والطب وسلوك العيش والتعايش، وكذلك التعليم بكافة مستوياته، حتى انها فرضت طرقا تعليمية جديدة بحيث شكل التعليم الإلكتروني ظاهرة أكاديمية يعمل بها ومن خلالها في كل الميادين التعليمية واصبحت أمرا واقعا واسلوبا لتلقي العلم والتعلم. ولكن هنالك سؤال مهم يجب الاجابة عليه:

أين ستكون الاجيال من التربية في هذه العملية؟

ولان الجامعة وكذلك المدارس بصفتيهما المكانية والاعتبارية، تأخذان مساحة واسعة في التربية لانهما المكان الذي يتعامل فيه الطالب مع زملاءئ من ( ابناء جيله ) وهم المتشابهون معه في العمر والثقافة والسلوك، لهذا فان البيئة الجامعية والمدرسية لهما تأثير واسع في صقل وبناء الشخصية للفرد وهذا يأتي بعكس بيئة المنزل التي تؤثر سلبا وايجابا حسب الظروف التي تمر بها وتعيشها, لهذا فاننا نقول إن التربية هي التمازج والتوافق الكامل بين المكان والزمالة والصداقات والاهل وعليه فانه من غير المقبول على الاطلاق الغاء أي من هذه المنظومة لأن التربية هي السبيل الوحيد للارتقاء بالانسان الى كمالية الروح والخلق والمعرفة والابداع واستلهام الصواب في العيش والتعايش.

وهنا وبما أن طريقة التعليم الالكتروني والتي يستخدم فيها آليات الاتصال الحديثة والامكانات المتعددة والتقنيات بجميع أنواعها في إيصال المعلومة للمتعلم بأقصر وقت وأقل جهد وأكبر فائدة فان التعليم الإلكتروني أصبح مطلوب من الكثير من المجتمعات وكذلك التحول الرقمي في التعليم. وحيث أن المميزات لهذا التعليم اصبحت واضحة ولها ايجابات كثيرة واهمها: تخفيض تكاليف التعليم، بحيث يكون في متناول جميع أفراد المجتمع وزيادة عدد الطلاب وحل مشكلة قلّة الإمكانيات المتاحة مثل البنية التحتية كضيق القاعات الصفية.

ولكن كل هذا بحاجة الى استراتيجيات لم تكن الدول قد ادخلتها واعتمدتها ضمن منظومة التعليم الالكتروني ولكنها بدأت بشكل متواضع الاقتراب من وضع استراتيجيات ثابتة. وعليه فان الاسترتيجيات يجب أن تشمل:

* البدء بوضع الخطط والانظمة بحيث تصبح الخطط مكشوفة للجميع ويجب ربط تحقيقها بموازنات محضرة ومرصودة ولا يسمح المساس بها.

* ضرورة العمل على زيادة فعالية التعليم الإلكتروني بتقوية المهارات والعمل على ترسيخها كسلوك وظيفي للجميع.

* توفير حاجات الطالب: إن كفاءة التعليم وفعاليّته تتطلب شعور الطلاب بالراحة اتجاه طبيعة التعلّم الإلكتروني، ولذلك يجب أن تبذل بعض الجهود من أجل تحفيز الطلّاب وملاءمة كل احتياجاتهم.

* الحاجة إلى بنية تحتيّة، من حيث توفّر أجهزة حاسوب، وسرعة عالية للاتصال بالإنترنت، بتكلفة مقبوله.

* وجود عددٍ كبير من المعلمين الحاليين غير مؤهلين وقادرين على استخدام هذا الاسلوب التفني الجديد بطريقة تمكنهم من التعامل معها، لذلك لا بد من مساعدتهم وتأهيلهم حيثما وجدوا وفي اماكن عملهم.

* على الجامعات الوطنية ادخال مهارات التعليم الالكتروني ووسائله كمساقات اجبارية لكافة التخصصات.

ان التعليم الالكتروني سيصبح من أهم وسائل تطوير العملية التعليمية وتبديلها من التلقين الى الابداع الذاتي وتنمية المهارات وتطويرها. كما سيؤدي الى رقي ورفع المستويات الثقافية، والعلمية، والاجتماعية في المجتمع ككل.

ومن الجدير بالذكر ان التعليم الالكتروني أصبح وسيلة معتمدة لدى الكثير من الدول واثبت من خلال العديد من الدراسات ان كلفة التعليم الالكتروني اقل من التعليم التقليدي على الطالب وعلى المؤسسة التعليمية.

واخيرا فان جائحة كورونا اعطت قصريا فرصة التعلم الذاتي لوسائل التعليم الالكتروني للكثير من العاملين بالتعليم والاهالي والطلبة وأصبح الجميع جاهزاً بنسبة جيدة للعمل بها وتحت كل الظروف.




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية