د. محمد جرار يكتب: ليس دفاعا عن ادارة شركة الفوسفات.. ولكن!

بقلم: الدكتور محمد صالح جرار

اتابع كما يتابع العديد من ابناء محافظة معان الحديث الذي يدور عبر صفحات التواصل الاجتماعي حول دور شركة الفوسفات في دعم وتطوير المجتمع المحلي في محافظة معان وباديتها، وما هو مأمول من ادارة الشركة لتنمية وتطوير المنطقة انطلاقا من مسؤوليات الشركة المجتمعية تجاه أبناء المجتمع، هذا الدور الذي تفرضه عليها التشريعات النافذة ورؤى جلالة الملك المعظم بأن تساهم الشركات في تحقيق التنمية الشاملة للمجتمعات التي تتواجد بها وان تحقق الشراكة المجتمعية التي يلمس المواطنون آثارها الايجابية والمساهمة الفاعلة في تحقيق التنمية الاقتصادية بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المحلي.

ان أي متتبع رصين وموضوعي لمسيرة شركة الفوسفات يجد أنها قد تراجعت بشكل كبير في ظل إدارات سابقة بشكل أصبح قاب قوسين أو أدنى من اغلاقها، مع ما قد يترتب على ذلك من خسارة كبيرة للاقتصاد الوطني وزيادة نسبة الفقر والبطالة في الوطن بشكل عام وفي الجنوب ومحافظة معان بشكل خاص، وما قد يفرضه ذلك من أمراض ومشاكل اجتماعية واقتصادية خطيرة، كون العاملين في الشركة من ابناء المحافظة يشكلون نسبة كبيرة من مجموع العاملين في الشركة.

لهذا قامت الحكومة باجراءات سريعة لتدراك خطورة الموقف واعادة تشكيل مجلس ادارة الشركة الذي كان لزاما عليه ان يتخذ اجراءات سريعة وصعبة لوقف الهدر في المال العام وانقاذ الموقف لضمان بقاء وديمومة عمل الشركة والحيلولة دون اغلاقها.

كثير من الاجراءات التي اتخذتها ادارة الشركة كان في حقيقتها تصويبا ايجابيا لمكتسبات تحققت بحق أو بدون حق لمجموعة من العاملين ادى حرمانهم منها الى رفع صوتهم عاليا ليس دفاعا عن مصلحة عامة وانما محاولة للحفاظ على مكتسبات شخصية وان كانت نتيجة استمرار محافظتهم عليها غرق المركب بجميع من فيه.

وقد تعاملت الادارة بحزم واقتدار سرعان ما ظهرت نتائجه الايجابية بوقف الهدر في أموال الشركة وتماسك وضعها المالي واستعادة اسواقها لتصريف الفوسفات.

ظهر ذلك واضحا جليا من خلال التقارير المالية السنوية التي بينت وبالارقام التحسن الواضح في تحقيق الارباح ووقف الخسائر المتراكمة، الأمر الذي أدى الى اعادة انتخاب مجلس الادارة لدورة جديدة نتيجة الثقة في قيامه بالواجب المطلوب منه ورغبة في استمرار خطوات الاصلاح.

هذه الظروف التي احاطت بالشركة وادارتها قد جعلها تقصر في جانب التنمية المجتمعية لتحقيق هدف أسمى على أمل العودة الى الزخم الانتاجي لتعود الشركة الى القيام بدورها المجتمعي كما يجب ويطمح اليه ابناء المجتمع المحلي.

لست في معرض الدفاع عن ادارة الشركة ولكني في معرض الدفاع عن مؤسسة وطنية كبرى في الجنوب الغالي من هذا الوطن الذي أعتز بانتمائي الأصغر اليه وانتمائي الأكبر لكل مؤسسة من مؤسسات الوطن بشكل عام.

اننا كأبناء مجتمع محلي في محافظة معان وباديتها أمام مسؤولية كبيرة بالمحافظة على المنجزات التي تحققت في شركة الفوسفات وان نكون جزءا من قصة النجاح التي تكتب سطورها الادارة الحالية للشركة وان نتحاور وننفتح معها بعيدا عن صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وما تثيره من اشكاليات وسوء فهم وترصد لأصحاب الأجندات الخاصة ومحاولتهم الركوب على الموجه لتحقيق مكتسبات خاصة لا تساهم في تحقيق ما نصبو اليه من مصلحة عامة لمحافظتنا والوطن، ومناقشة الأخطاء ان وجدت بعيدا عن مواقع التواصل الاجتماعي و(...).

ان البقاء على الحياد أمام مسؤوليات عظام هو تقصير بحق الوطن ومنجزاته، وعلينا جميعا أن نكون على قدر التحدي الذي يفرضه علينا واقعنا وما يمر به وطننا والعالم من أزمات اقتصادية كبيرة، وان نتجاوز عن تحقيق بعض المكتسبات الصغرى لغاية أهم واشمل وأكبر فائدة لنا ولمجتمعنا.

وعلى ادارة شركة الفوسفات الجلوس مع الأهل وممثليهم في محافظة معان وباديتها فهم ملح الأرض ومعدنها الثمين قدموا وما زالوا يقدمون كل تضحية لعيش كريم يستحقونه وابناءهم، وما ارتفاع اصواتهم الا تعبيرا عن واقع اقتصادي صعب يواجهونه ويأملون ان تكون الثروات الاقتصادية في مناطقهم طريقا لحل مشاكلهم المعيشية.

عندما ندرك جميعا مسؤولياتنا وواجباتنا بالتأكيد سوف نلتقي معا ونتجاوز هذه التحديات ونكون شركاء في بناء مجتمعنا ووطننا وعلينا في البداية ان نمهد لذلك بالثقة وعدم التراشق الاعلامي وكيل الاتهامات وتقزيم الانجازات الحقيقية لمؤسساتنا الوطنية واداراتها، عندها سنبني أرضية خصبة للتلاقي مع الأهداف الحقيقية التي يسعى اليها الجميع لبناء أردن نموذجي حضاري.




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية