كمال زكارنة يكتب: زراعة.. غذاء.. دواء


الكاتب: كمال زكارنة

اثبتت ازمة كورونا التي لم تستثن بلدا في هذا العالم الذي بدا اصغر من حجم الفيروس امام هذه الجائحة التسونامية ،اثبتت ان الاعتماد على الذات، وهذا ما نادى به ودعا له جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين، منذ وقت طويل، يعتبر هدفا استراتيجيا بالنسبة للدول والشعوب، وان تحقيقه ينقل الدول الى مراحل متقدمة من النمو والتطور والازدهار، وقبل كل شيء الى الاستقلالية الذاتية اقتصاديا وسياسيا ،والخروج من دوائر الضغوطات المختلفة التي تؤثر على توجهات وسياسات بعض الدول وتغيرها في اتجاهات مختلفة.

عندما يعيد جلالة الملك التأكيد والدعوة مرات ومرات ،الى ضرورة الاهتمام والتركيز على اربع ركائز اساسية تشكل الروافع الرئيسة للتنمية وصولا الى تنمية مستدامة، وهي الزراعة والصناعة والغذاء والدواء، يعني ان جلالته يؤشر للجميع ويقول لهم بشكل مباشر عليكم بالانتاج الزراعي والعمل على تطوير تقنيات الزراعة وزيادة معدلات الانتاج الزراعي وتطوير جودته باستمرار، الامر الذي يضمن وجود سلة غذائية تكفي احتياجات الوطن من متطلبات الانتاج الغذائي بشكل دائم ومستمر، وبجودة عالية وبكميات وفيرة، الى جانب الصناعات الدوائية لتغطية الاحتياجات المحلية والتصدير للخارج، وهذا بحد ذاته يعني توفر الغذاء الجيد والصحة الجيدة مما يعني بالضرورة العمل والاداء الجيد في جميع المجالات ليعطي في النهاية منتجا جيدا بشريا وغذائيا وصحيا وااقتصاديا.

انها سلسلة تنموية لا يمكن الفصل بينها ولا يمكن اسقاط واحدة منها، وهي بمجملها ايضا مرتبط بعنصر حيوي استراتيجي آخر يعني الحياة، وهو المياه، التي بدونها لا يمكن ان يتحقق اي هدف اقتصادي من اي نوع، الامر الذي يدعونا جميعا مسؤولين ومواطنين الى المبالغة في الاهتمام بالموارد والمصادر المائية والحفاظ عليها بكل ما نستطيع، والبحث الدائم عن مصادر جديدة ومستحدثة، وحماية هذه الثروة الوطنية الحيايتة الهامة، التي تعتبر حقا وملكا لجميع الاجيال المتلاحقة حتى قيام الساعة.

الشعب الاردني ينتظر الاعلان عن الخطط الزراعية المبشرة، وبرامج التصنيع الغذائي والزراعي والدوائي، التي من شأنها ان تحدث نقلة نوعية وقفزة هائلة، في العمل والانتاج ،لتستقطب الايدي العاملة الاردنية في هذهين المجالين، وكذلك المستثمرين المحليين الجدد في انشاء وافتتاح مشاريع صناعية جديدة غذائية ودوائية .
الانخراط في هذا النوع من الاستثمارات لا يحتاج الا لايجاد واعداد برامج وخطط تنفيذية مقنعة للايدي العاملة والمستثمرين، فهي يمكن ان تساهم الى حد كبير في دفع عجلة الاقتصاد الوطني وتحسين معدلات الدخل القومي، وتخفيف نسب البطالة والفقر في المجتمعات المحلية.
توجيهات جلالة الملك يجب ان يصار الى تنفيذها وفق منهاج علمي وبحثي مدروس ومنظم، وان لا يكون مسموحا بغير النتائج الناجحة.




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية