منذر الزغول يكتب: آن الأوان للعشائر أن تقول كلمتها

بقلم منذر محمد الزغول

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(ستأتى فتن على أمتى كقطع الليل المظلم يصبح الحليم فيها حيران فيصبح فيها الرجل مؤمنا ويمسى كافراً ويصبح الرجل كافراً ويمسي مؤمناً يبيع دينه بعرض من الدنيا). صدق رسول الله .

ما من شك أن بلدنا الغالي يمر في هذه الأيام بظروف استثنائية لم نشهدها من قبل ، فبالإضافة الى الضائقة الاقتصادية وجائحة كورونا والظروف الدولية كصفقة القرن وتهديدات العدو الصهيوني بضم الأغوار، وغيرها من الظروف الصعبة التي يمر فيها الأردن ، هناك أيضاً ظاهرة جديدة خطيرة جداً لم نعهدها من قبل بدأت تنتشر انتشار النار في الهشيم في بلدنا وهي ظاهرة استقواء وتغوّل البعض على الدولة من خلال تطبيق شريعة الغاب وعدم الاحتكام إلى القانون في كثير من القضايا والمشاكل التي نواجهها.

ما تشهده محافظاتنا الأردنية أمر غريب وعجيب ، فمنذ متى أصبح يتصدّى أبناء العشائر لتطبيق القانون بأنفسهم، ومنذ متى أصبحنا نحرق ونكسر ونغلق الطرقات ونعكر صفو الأمن، والحجة أننا نريد أن نأخذ بالثأر وكأننا في دولة لا قانون أو نظام يحكمها.

الغريب أيضاً أن كثير من الأبرياء الذين لا علاقة لهم من قريب أو بعيد في المشكلة التي قد تحصل في كثير من الأحيان تذهب مصالحهم وأعمالهم التجارية أدراج الرياح ضحية هذا الانفلات وضحية هذا الطيش وسط هذا البحر المتلاطم الأمواج من الفتنة والحقد الأعمى حتى بين أبناء العمومة أنفسهم، وهم من كانوا قبل أيام وحتى قبل ساعات الأهل والأحبة والأصدقاء.

الأمر بالفعل أصبح خطير ومرعب ، فالعشائر تقف في كثير من الأحيان أمام هذا العنف والعنف المضاد عاجزة عن عمل أي شيء ، وقد لا ألوم الشيوخ والوجهاء في بعض الأحيان لأن الكثير من جيل وشباب اليوم لم يعد في قاموسه الوقار والاحترام لا للكبير ولا للصغير، وهي أيضاً ظاهرة خطيرة جداً لم نعهدها ونعرفها من قبل.

أمام كل هذا التخبط وهذا الانفلات ، وأمام شريعة الغاب التي أصبحت تسود كثير من مدننا وقرانا ، ورغم قناعتي الكاملة أن الحل الأمني هو الحل الذي يجب أن يسود دائماً، ويجب أن تضرب الدولة بيد من حديد وبكل قوتها وأن لا تسمح لأي من كان أن يتغول على الدولة وأجهزتها ، وجميعنا يعرف أيضاً أن الدولة قادرة أن تفرض هيبتها وقوتها في أي وقت وحين وفي أي منطقة إلا أنها تحاول أن تعطي دائما للجهود العشائرية المساحة الكافية كي لا تتطور الأمور أكثر من ذلك، ولكن بالطبع قد لا تتمكن الجهود العشائرية في بعض الأحيان من تحقيق الأمن والهدوء الذي ننشده ونتطلع اليه.

لذلك فإن المطلوب من العشائر أن لا تجامل أي أحد من أبنائها على حساب الدولة والقانون وأن ترفع الغطاء كاملاً عن كل من يريد العبث في أمن الوطن ومقدراته وبأملاك المواطنين الأبرياء ،فبلدنا والحمد الله دولة تحكمها القوانين والأنظمة ولسنا بحاجة إلى كل من هبّ ودبّ ليطبق القانون كيفما يريد ويشاء.

أخيراً ما عاد مقبولاً من العشائر وممن يسمون أنفسهم وجهاء وشيوخ الكيل بمكيالين أو مجاملة أي من كان على حساب الوطن وأمنه ومقدراته، وما عادت أنصاف الحلول مقبولة، فالوطن وأمنه واستقراره أكبر منا جميعاً ، وغير ذلك فالعشائر والعشائرية ستقودنا إلى مستقبل مظلم ومجهول، الله وحده أعلم كيف سيكون، ولكن بالطبع لن يكون مبشراً لنا وللأجيال من بعدنا، لذلك علينا جميعاً أن نتحرك بأقصى سرعة وأن نصدر وثائق شرف جديدة نرفع فيها الغطاء عن كل من يحاول أن يطبق القانون بنفسه ويعبث بأمن واستقرار الوطن وبممتلكات المواطنين، وأن نكون السند والعون للدولة وأجهزتها الأمنية في تطبيق القانون والحفاظ على أمن الوطن واستقراره.

حفظ الله الوطن حراً عزيزاً ، وحفظ الله قائد الوطن ، وجنبنا الله الفتن ما ظهر منها وما بطن...

والله من وراء القصد من قبل ومن بعد ،،،




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية