محمد الفرجات يكتب: عندما يفتي من لا يعلم بمهنة الجيولوجيا

كتب أ.د. محمد الفرجات

منذ الأزل والإنسان يتعامل مع الطبيعة بظواهرها ودوراتها، وصخورها ومياهها ومعادنها وخاماتها وكوارثها الطبيعية من زلازل وبراكين وإنهيارات وخسف أرضي، وينحت هنا بيوتا لسكناه، ويبني هناك أنظمة وقنوات وسدود وأنفاق مائية ليتعايش مع الشح المائي، ويصنع أدواته اليومية لحاجاته المختلفة من الصوان والحديد والنحاس والبرونز.

الإنسان الذي خلقه الله تعالى من الأرض، وجعله مستخلفا فيها لإعمارها، كان وما زال جيولوجي مدقق متفحص مراقب لصخورها وطبقاتها، ويتغنى بعلاماتها في مناسباته، فتنعكس على تراثه وممارساته اليومية، مما جعله وموئله توأمان لا ينفصلان.

الجيولوجيا أو علوم الأرض هي العلم الذي يدرس كوكب الأرض من معادن وخامات وصخور وطبقات وتراكيب سطحيا وعلى أعماق مختلفة، كما ويدرس ظواهر ودورات الكوكب ومراحل تطوره، وذلك بهدف تسخير خيرات الكوكب لخدمة البشرية، ودرء مخاطره حفاظها على حياة الناس وممتلكاتهم.

يدرس الجيولوجي ويقرر توزيع وتراكيز الوفرة الإقتصادية للخامات والمعادن المختلفة ويخططها بخرائط بثلاثة أبعاد عبر GIS مثلا وبرمجيات أخرى متخصصة، كالفوسفات والصخر الزيتي والرمل الزجاجي واليورانيوم والذهب والنحاس والدياتومايت والطين والجبس وغيرها.

كما ويدرس الجيولوجي أعماق وحركة وملوحة ونوعية المياه الجوفية وطبيعة خزاناتها الجوفية، ويدرس طبيعة وأماكن وكميات التغذية الجوفية، ويزود جهات صناعة القرار بأماكن وأعماق الحفر المناسبة، كما ويقوم ببناء نماذج حماية المياه الجوفية ضد التلوث، كخطوة هامة في تخطيط إستعمالات الأراضي من أجل الإستدامة.

جيولوجيا النفط ومكامن النفط وإستكشاف أحواض وتراكيب الرسوبيات التي تحتوي النفط أمر يقوم به الجيولوجي.

الجيولوجي يستطيع أن يقرر بالنسبة للمخاطر الطبيعية وقبل أن تصبح كوارث من زلازل وبراكين وإنزلاقات وخسف أرضي وغيرها، أين تحدث، متى تحدث، كيف تحدث، قوة الحدث والتكرار، ويستطيع أن يدرس تاريخ وتطور كل منطقة من الحاضر وحتى آلاف وملايين السنين، ويوظف لذلك خبراته في الميدان وتفنيات وفحوصات مخبرية دقيقة ومعقدة ومتخصصة ضمن علوم الجيولوجيا والجيوكيمياء والجيوفيزياء.

يدرس الجيولوجي وينمذج شكال سطح الأرض من أجل حسابات الحصاد المائي لغايات بناء السدود أوالتغذية الجوفية، كما وتشكل علوم ميكانيكا الصخور والتربة جزءا هاما من عمل الجيولوجي.

تقوم عملية تقييم الأثر البيئي بشكل أساسي على دراسة الموقع الخاص بالمشروع قيد الطرح، وحساسية المنطقة والتربة والمحيط والمياه الجوفية للتلوث.

يستفيد علم الجيولوجيا من مختلف العلوم كالرياضيات والفيزياء والكيمياء والبيولوجي والحوسبة، ويعتمد على خبرة وكفاءة الجيولوجي لتقييم الموارد وحمايتها من التلوث والإستنزاف.

يشتق من علم الجيولوجيا عشرات الفروع الأخرى، كعلم الصخور النارية والرسوبية والمتحولة، وعلم المعادن، والجيولوجيا التاريخية، والجيولوجيا التركيبية، والزلال، والجيوكيمياء، والجيوفيزياء، والهيدرولوجي، والهايدروجيولوجي، وكيمياء المياه، وعلم الطبقات، وعلم البيئات القديمة، والنظائر المشعة في البيئة، وعلم اليئة، والتربة، وميكانيكا الصخور والتربة، والجيولوجيا الإقتصادية، والصخور والمعادن الصناعية، والجيولوجيا الإستكشافية، والجيولوجيا السياحية والمحميات الجيولوجية، والجيولوجيا الميدانية، وعلوم GIS والإستشعار عن بعد، وغيرها الكثير.

لا يستطيع احد أن يقلل من قيمة المهنة، ومهما كانت الأسباب، وتعد قولبة الأمور في هذا الخصوص إزدراءا للمهنة وممتهنيها.




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية