د. عبير بني طه تكتب: التربية الإيجابية

كتبت: د. عبير بني طه

تعريف للتربية الإيجابية: أنها معرفة الآباء بمراحل نمو ابناؤهم وطرق التعامل مع كل مرحلة وتفسير وتوجيه وتقويم سلوكهم بطرق سليمة دون تعريضهم للضرر النفسي الذي قد يصدر عن بعض الآباء دون معرفة منهم، وكذلك فإن التربية الإيجابية تعتمد على تنمية تطوير مهارات الطفل اللغوية والحركية والعاطفية

‏إن استعمال المربي لاستراتيجيات التربية الإيجابية تؤدي إلى تجاوب وتواصل وتفاعل بين المربي والأطفال..وتكتمل قوة هذه الخطوات باستراتيجية الإنصات الفعال..

إن الإنصات الفعال غير الاستماع، ويعني الاستماع باهتمام وبكل الجوارح ومن خلال ملامح الوجه ولغة الجسم والرسائل ا لإيجابية التي يبعثها المنصت الإيجابي للمتكلم ..

الإنصات الفعال يعني اهتماما بما يريد الطفل التعبير عنه.. وتعني اهتماما إيجابيا بالرسائل الخفية للطفل.. وهو طريق لتجاوز الحالات المتوترة بين الوالدين والأبناء.. وكلما مورس الإنصات الفعال كلما عرفت العلاقات الأسرية انحسارا وتقلصا للحالات المتشنجة..

إن مفتاح الإنصات الفعال يكمن في الرسائل غير اللفظية وفي الاتصال غير الشفوي الذي يرسله الأب لابنه.. من خلال الابتسامة ولغة الجسم وملامح الوجه ونبرات الصوت المعبرة عن الحنان والمحبة والود التي تنبعث بين الفينة والأخرى معبرة عن موافقتك وتفهمك لما يقوله الابن..

خطوات للإنصات الفعال

1.اربط علاقة تواصل بين عينيك وعيني ابنك وتفادى أن تشيح وجهك عن ابنك، فإن ذلك يوحي بقلة اهتمامك بما يقوله وقلة اعتبارك لشخصه

2.اجعل ثمة علاقة اتصال واحتكاك جسدي مباشر من خلال لمسة الحنان وتشابك الأيدي والعناق ووضع يدك على كتفيه.. فإن ذلك يوطد العلاقات المبنية على المحبة ويسهل لغة التواصل العاطفي وييسر التفاهم ويفتح لدى الطفل أجهزة الاستقبال للرسائل التربوية الصادرة من الوالدين..

3.علق على ما يقوله ابنك وبشكل سريع دون أن تسحب الكلام منه..مبديا تفهمك لما يقوله من خلال حركة الرأس أو الوشوشة الميمية بنعم أو ما شاء الله.. مما يوحي لابنك أنك تتابعه باهتمام فتزيد طمأنينته..

4.ابتسم باستمرار وأبد ملامح الاطمئنان لما يقوله، والانشراح بالإنصات له مع الحذر من تحسيس الطفل بأنك تتحمل كلامه على مضض أو أنه مضيع لوقتك ولا تنظر للساعة وكأنك تقول له لا وقت لدي لكلامك..

5.متى ما وضحت الفكرة وتفهمت الموقف عبِّر لابنك عن هذا وأعد باختصار وبتعبير أدق ما يود إيصاله لك.. لتعلم ابنك اختصار ما يريد قوله وفن التعبير عن مشاعره وأحاسيسه..والدقة في التعبير..وتقلل بهذا من احتمالات الملل بينكما..

إن الإنصات الفعال لا يكتمل إلا من خلال الاتصال غير اللفظي الذي يطمئن الابن ويعيد له توازنه النفسي..ويقضي بالتالي على مقاومة الطفل للرسائل التربوية الصادرة عن الآباء..

إن الأطفال عادة ما يعاندون ويبدون مقاومة لرغبات الوالدين..والطريق السليم لامتصاص هذه المقاومة هو تخصيص وقت للإنصات الفعال للطفل.. فكلما تحدث الابن ووجد قبولا واهتماما كلما ضعفت المقاومة السلبية لديه وقل عناده..

- خصص وقتاً للإنصات الفعال: إن الإنصات الفعال خطوة ضرورية في التربية الإيجابية لا غنى للمربي عنها..فكما أننا نخصص أوقاتا لشراء ما يحتاجه أبناؤنا، ووقتا للاهتمام بصحة أبدانهم ونظافتها فكذلك نحتاج تخصيص وقت للإنصات لهم مهما قل هذا الوقت..
إن خمس دقائق ينصت فيها الأب لابنه قد تجعله يتفادى تضييع ساعات طويلة في معالجة مشكلات ناجمة عن قلة التواصل أو مناقشة حالة توتر..
دقائق معدوده !!
دقائق معدوده لا أهمية لها عند عامة الناس..وليس صعبا أن يخصصها الأب يوميا لابنه.. خمس دقائق كل يوم تنمي الحوافز الإيجابية لدى ابنك وتغرس لديه الدوافع التي تزود سلوك الإنسان بالعمل الصالح وملء الوقت بما ينفع دنيا وآخرة.. إن خمس دقائق مخصصة للطفل تعني تمتع الأب بوقت كبير لقضاياه الأخرى.
إن تخصيص خمس دقائق للطفل تعني أنك تود التواصل مع ابنك وتحاول فهمه وتفهم حاجاته ورغباته وأنك تشعر به.. وقبل هذا وذاك تعني أنك تتقن فن الأخذ والعطاء.. وتمهد قلوب الأبناء وبصيرتهم للإنصات الفعال.. وبمعنى أوضح أنك تقوي الذكاء الوجداني لديهم المعروف لدينا بالبصيرة..

أنصت لأبنائك ليحسنوا الإنصات لك..
- فن الاستماع : وصفة أخلاقية ومهارة ضرورية..
في حياتنا، ومنذ صغرنا نتعلم كيف نتصل مع الناس الآخرين بالوسائل المتعددة، الحديث والكتابة والقراءة، ويتم التركيز على هذه المهارات في المناهج المدرسية بكثافة، لكن بقيت وسيلة اتصالية لم نعرها أي اهتمام، مع أنها من أهم الوسائل الاتصالية، ألا وهي الاستماع.

لا بد لكل إنسان أن يقضي معظم حياته في هذه الوسائل الاتصالية الأربع، الحديث، الكتابة، القراءة، والاستماع، لأن ظروف الحياة هي التي تفرض هذا الشيء عليه.
!
إن عدم معرفتنا بأهمية مهارة الاستماع تؤدي بدورها لحدوث الكثير من سوء الفهم، الذي يؤدي بدوره إلى تضييع الأوقات والجهود والأموال والعلاقات التي كنا نتمنى ازدهارها، ولو لاحظت مثلاً المشكلات الزوجية، عادة ما تنشأ من قصور في مهارة الاستماع لا سيما عند الزوج، وإذا كان هذا القصور مشتركاً بين الزوجين تتأزم العلاقة بينهما كثيراً، لأنهم لا يحسنون الاستماع لبعضهم البعض، فلا يستطيعون فهم بعضهم البعض، الكل يريد الحديث لكي يفهم الطرف الآخر! لكن لا يريد أحدهم الاستماع!!
إن الاستماع ليس مهارة فحسب، بل هي وصفة أخلاقية يجب أن نتعلمها، إننا نستمع لغيرنا لا لأننا نريد مصلحة منهم، لكن لكي نبني علاقات وطيدة معهم.
لن يجعل منه طفلَ سوء ! عبِّرْ عن أسَفِك وتسامح مع صغيرك وأكثر من الاحتضان والقبلات نصيحة أخيرة: أيها الولي، لا تشعر بالذنب، فإن نوبة غضب مبالغا فيها اتجاه طفلك بعد يوم طويل من العمل

 




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية