فارس الحباشنة يكتب: ماذا يأكل ويشرب أغنياء في الأردن؟

الكاتب : فارس الحباشنة

قلنا اول ما وصلت كورونا الى الاردن. ان هذه الفايروس سوف يولد معادلة اجتماعية واقتصادية جديدة بقيم رافضة للتميز الطبقي، وانعدام المساواة والعدالة الاجتماعية في توزيع الثروة.

قلنا بان كورونا فرصة وطنية لاعادة ترميم التشوه الطبقي في المجتمع الاردني. وتأهيل سياسي واجتماعي جديد لمفهوم العدالة والكرامة والحرية ومحو للفروق بين الاغنياء والفقراء وازمة التنمية والتوزيع العادل لمداخيل الثروة، ومن لا يجد في جيبه قوت يومه، و»قلة قليلة «تملك 99 % من ثروة الاردن.

كورونا بقدر ما عرت الانسان، وبينت انه كائن هش وضعيف، وهامشي. وان جبروته تهاوى امام فايروس لامرئي، اختزن في جيناته سرا ضعف الانسان، فحجره في البيت لشهور، ومنعه من الخروج، واقفل الاسواق والفنادق، وحول المدن الى اماكن موحشة خاوية، واجبرته على ارتداء الكمامة والكلفز، استعمال الهايجين.

لا رحمة ولا انسانية، ولا تعاون وتعاضد اجتماعي في مواجهة كورونا. العاطلون عن العمل في ارتفاع كبير. والفقراء سيرتفع عددهم.

ولقمة العيش الحلال يشتد البحث عنها. واهل المال من اثرياء واغنياء منشغلون بالسؤال : متى ستصل اخر الموضات والموديلات، والعطور الفارهة، صدقوني هناك طبقة لا ياكلون من خبز الاردن، ولا يشربون ماء اردنيا، كل حاجاتهم عيشهم اليومي تأتي من الخارج مستوردة.

السواد الاعظم من الاردنيين منشغلون ب»رغيف الخبز». وثري اردني يسأل بحرقة وكالة سيارات متى يصل اخر موديل من بي ام دبليو ؟ هناك قوم ينامون ملء جفونهم، ويسترخون والدنيا في نظرهم بالف خير.

من الحكايات ان سيدنا علي بن ابي طالب بقى اسبوعا دون عشاء. وكان كرم الله وجه يأتيه كل ليلة عابر سبيل وفقير ويطعمه من عشائه. واذا ما مر احد فانه يخرج الى المدينة يجول ويتفقد منازل الفقراء، وليطمئن على احوالهم، ويغيث الجائع والمحتاج.

ومن حكمة العرب : ما جاع جائع الا بما أترف الغنى به نفسه. وكل مليونير يقف وراءه مليون فقير. هاهو مطلق الفقر في الاردن يتضخم ويكبر، ويتفشى خطرا العن من كورونا وغيرها من الامراض في جسد المجتمع في المحافظات والاطراف البعيدة عن المركز المتسلط.

الناس يموتون جوعا، وخلف اسوار قصور الاثرياء يقيمون يوميا موائد فارهة، خراف محشية واطباق عامرة بما هب ودب من لذات الطعام والشراب، بينما حاويات الزبالة تجمع جمهورا جديدا بعدما طحنت كورونا التوازن الطبقي، ودفعت بالاف بل الملايين نحو الفقر المدقع، وولدت طبقة جديدة من فقراء الحاويات.

الدستور


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية