المواجهة حتمية وربما وشيكة


الكاتب: كمال زكارنة
اذا لم يتدارك العالم خطورة تطبيق حكومة الكيان الغاصب لفلسطين تهديداتها بضم اجزاء من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 التي يفترض ان تمثل مساحة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة ،كاملة السيادة والاوصال ،كشرط اساسي ووحيد للتوصل الى سلام عادل وشامل يمكن ان يدوم ويستمر ،يضمن امن وحقوق شعوب ودول المنطقة ، فان الانفجار والمواجهة والصدام والفوضى والعنف كلها قادمة لا محالة ،ومن الطبيعي ان تبدأ في دولة فلسطين المحتلة ،ولن تقتصر هذه المرة على فلسطين التاريخية ،بل ستشارك فيها شعوب ودول اخرى ،لان الخطر يتهدد الكثيرين وليس الشعب الفلسطيني وحده.
المواجهات سوف تكون حامية ودامية ،وطوفان المقاومة سيجتاح المحتلين ،لانها المقاومة الشاملة في فلسطين والقادمة اليها من الخارج ،سوف تكون المخرج الوحيد والحقيقي لانهاء جميع الحروب الداخلية والاهلية في الدول العربية والتوجه نحو فلسطين ومقاتلة العدو الصهيوني.
ولا بد من التأكيد هنا ،ان قرارات القيادة الفلسطينية التي اعلنها الرئيس محمود عباس ولاقت ترحيبا واسعا فلسطينيا وعربيا ،كانت ضرورية وتمثل جزءاً مهما من عملية التصدي الحقيقية لمخططات الضم الصهيوني ،لكنها قرارات سياسية وسيادية في نفس الوقت ،ونقول للمشككين في مدى جدية القيادة الفلسطينية بتنفيذها وتطبيقها ،ان المواجهة مع الاحتلال ترتبط بشكل مباشر مع السلوك الصهيوني وممارسات حكومة الاحتلال على الارض ،وحتى لو بدا النهج السياسي الفلسطيني مرنا نوعا ما ،فان ذلك لا يمنع الصدام مع المحتلين دفاعا عن ما تبقى من اراضي دولة فلسطين المحتلة.
اذا نفذ الاحتلال تهديداته بالضم ،فلن يبقى للشعب الفلسطيني شيئء يخسره ،وليس امامه غير الدفاع المستميت عن وجوده وبقائه على قيد خارطة الشرق الاوسط والعالم
وحتى لو لم تقم حكومة الاحتلال بضم الاراضي المحتلة ،فان الوضع الحالي القائم اللاسلم واللاحرب ،لا يمكن ان يستمر الى الابد ،ولا بد من تحريكه عنفا او سياسيا ،ومن الضروري ان تنسف القيادة الفلسطينية كل الخيارات في وجه الاحتلال وتبقي على خيارين اثنين فقط ،اما المواجهة والصدام او الانسحاب من جميع الاراضي المحتلة عام 67 بما فيها القدس.
لم يعد هناك وقت للترف والتسلية والتسويف ،ولا يجوز منح الاحتلال مزيدا من الفرص والوقت للتهرب من استحقاقات السلام واعادة الحقوق لاصحابها الشرعيين.
الصيف القادم ساخن جدا ،والمنطقة بأسرها مهددة بالدخول الى مستنقع الفوضى والعنف والارهاب ،ولن يستطيع احد وقف طوفان العنف الذي تسعى اليه اسرائيل ،التي يجب منعها من تحقيق اهدافها بكل الوسائل.




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية