فارس الحباشنة يكتب: رواتب جنود كورونا خذوها كلها!

الكاتب : فارس الحباشنة

من حضر العشاء يتعشى !

مناسبة هذا المثل اللحظة الكورونية. وعوز الفقراء والمحتاجين والمهمشين.

الحناجر الغيارى من ابناء الاردن الغالي صدحت حتى انفجرت صندوق «همة وطن « التبرع لوزارة الصحة، والحكومة والأسر الفقيرة، والشرائح الاجتماعية المنكوبة من كورونا.

ذوي يسر وحال مرتاح وأغنياء وأثرياء في بلادنا اختفوا. وكل دق الطبول والصديح والصراخ العام لم يخدش طبلة اذانهم الصدئة. وجع وهم فقراء الاردن لم يحمله احد، وما قدر هذا الوطن من ثروة ورزق لاصحاب مال واثرياء لم يبن منها درهم واحد في عز ازمة كورونا.

الفقراء خسروا رواتبهم، وخصمت قيمة من الراتب الشهري المعدوم قبل كورونا، فما بالكم اليوم ؟ لم يعلو صوت شرائح اجتماعية خسرت رواتبها من موظفي الحكومة والجيش والاجهزة الامنية والمعلمين، وجنود الصف الاول الكادر الطبي : من اطباء وممرضين، وعمال وطن، ورجال دفاع مدني.

و أنين أولئك لم يسمعه احد، تدثروا في «فورة الشتاء « المصنوعة من جلد غنم هذا الوطن من الكرك والمفرق واربد والطفيلة والسلط، وعجلون. وبما أن الوطن يمر بأزمة وعسر ومحنة من حاله، فما بالنا غير ان نكون منحازين الى صفه، ونقف في خندقه جنودا وحراس.

وهذا ما لم تحس وتشعر به طبقة من الخواص ، من سلوا سيوفهم يجلدون الدولة والوطن على اثر قرارات الدفاع الصادرة لحماية الناس بالاول والاخير من فايروس شرير ولعين.ومن تعروا امام المرايا وقطعوا ايديهم وشحدوا عليها، واعلنوا افلاسهم ليزدادوا غنى وثراء من تجارة الكورونا، فما العنهم !

كورونا جائحة مسعورة، وفضحت وعرت طبقة المال والبزنس، ورمتهم في زاوية التهام الوطني والاخلاقي والانساني، والسياسي ايضا، فكم سنرى من رؤوس في السلطة والبزنس سوف تسقط وتقتلع من جذورها.

لم يجدوا من يذكرهم بقصة عثمان بن عفان ونخوته وشهامته، وعندما اشترى قافلة لمسلمي المدينة في عام القحط. وقد امر الله له باضعاف واضعاف من الخير والوفر.

واذا ما شاركت الوطن في هذه محنة الالم والاخ، فمتى اذن، وماذا تنتظر ؟ في ساعة اليسر لا يسأل عمن باع واشترى. سيدنا عمر بن الخطاب يجوب في المدينة في ليلة برد، واذا بأسرة تتألم من الفقر تطبخ الحجارة. الفقراء والضعاف لهم مدد من السماء « انه العدل «. وهولاء لا مطمع لهم بجاهه او سلطة او ربح من السلطة.

لا تعجبوا كثيرا مما يصيبنا من قصص موجعة. ستذهب ايام الشدة والعسر، والايام دول وحبلى. ومن لم تأكل كورونا ثرواتهم وجيوبهم، فانها ستصيبهم في استواء عيشهم واستقامة وجودهم، ولربما تطرح بهم خلف القضبان واسوار العزل الوطني والاخلاقي والانساني. وها نحن نتابع ونتفرج بشدة الدهشة وشوق للمفاجآت.

الدستور


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية