ناديا هاشم العالول تكتب: عفوك سيدة اللَيْلك !

الكاتب: ناديا هاشم العالول

يبدو ان كورونا أنْسَتْنا او بالأحرى أنستْني انا بالذات أيام الأسبوع والتواريخ فبدت كلها متشابهة تلتقي بداياتها مع نهاياتها لكونها تدور بدائرة مغلقة لا سبيل للفلتان منها .. فبالرغم من أجواء الحجْر الكورونية البيْتية التي توحي بالهدوء والسرمدية الا ان ثمة شعلة تساؤل حزينة تتفرع بداخل النفس تجعل الواحد منا يتساءل : إلى أين ؟

لدرجة انني لم الحظ( تاريخ الخامس عشر من ايار) الا عندما انهالت على موبايلي سلسلة من الواتسابات المتضمنة لفيديوهات وكلمات وصور تتحدث عن ذكرى "نكبة فلسطين" الذي صادفت يوم الجمعة المنصرم .. حيث اثارت محصلتها النهائية الأشجان والأحزان ولعل اكثرها ثأثيرا ذلك الفيديو الذي أرسلته لي الفنانة الفلسطينية التشكيلية تمام الأكحل ابنة يافا وفلسطين والأردن والعالم العربي إن لم يكن العالم بأسره.. فنانة كونية تترجم مشاعرها من فرح وسرور بريشتها التي تنضح بألوان معبرة تعجز عن البوح بها اية كلمات تاريخية وشعرية وأدبية للقضية الفلسطينية على مدى سبعين عاما أو يزيد ففنها ينبثق عن شعورعميق يغرب ويشرق مثل ألوان الشفق الشمسية يبرز فرحا أوحزنا !

اطّلعتُ على الفيديو المرسَل بعنوان (قصة الفتاة الليلكية) والذي حاز على الجائزة الأولى في المعرض الدولي الذي يقام سنويا في ابو ظبي حيث شارك فيه 205 مشارك فهو كتاب موجَّه للأطفال برسوم يدعمه ايقاع شعري من إخراج وتصميم مركز تامر للتعليم المجتمعي يروي قصة طفلة صغيرة تحنُّ لبيتها الذي انحرمت منه عنوة.. فبيتها بيافا تفصلها عنه نكبة ونكسة وسبعون عاما ولطالما رسمته دائما بخيالها وبقلمها.. لتُتاح لها أخيرا فرصة زيارته.. وها هي تقف أمامه تقرع بابه بعد غياب أعوام فتفتحه طفلة اخرى .. فتخبرها تماما بأن هذا البيت كان بيتها قضت فيه ايام طفولتها ..

فتمنعها الفتاة الأخرى من الدخول فتخرج لحديقة منزلها وتلتقط حجرا تسميه "حجر الأسى" لكونها لا تستطيع نقل حجر الأساس معها وتجلس ترسم بيتها على ورقة بينما تتساقط من عينيها دموع الحزن بكل الألوان المائية و هربت الوان البيت بينما الفتاة الاخرى تصرخ على الألوان تأمرها بالعودة.. دون جدوى فقد تابعت اللحاق بها غير آبهة بصراخ الفتاة الأخرى

واتحدت بنفس الطفلة الحزينة الوان ثلاثة : الأحمر الغاضب والأصفر المقهور والأزرق الحزين لتخرج بلون استثنائي "ليلكي" صبغ البيت والفتاة وليل يافا ليلة كاملة..

الصدفة ان يصلني الفيديو بشهر رمضان والصدفة الأكبر انني كتبت مقالة ب 12 حزيران 2018 صادف حينها شهر رمضان: "تمام وشوشانا : فنانتان لا تلتقيان" تروي قصة زيارة تمام المرأة الفنانة لبيتها في يافا كتبت:

دخلَتْ تمام حديقة منزلها ..صعدت الدرج .. قرعت الباب بيد مرتجفة وافكارها المتلاطمة تتصارع مع قهرها المتفاقم بإعلان صاحبة المنزل الحالية – الفنانة شوشانا فنكلشتاين- اليهودية الأشكنازية ذات الجذور الألمانية والمقيمة بمنزل عائلة الأكحل، لتخبرها بأنه غير مرحب بها مغلقة الباب بوجهها

فتجيبها تمام بصوت تخنقه العبرات : بل سأعود سأعود !

: ستعودين يا تمام .. شاءت شوشانا ام أبَتْ ! الرأي

[email protected]


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية