بلال التل يكتب: بدلاً من خلية الأزمة.. خلية للتفكير والتفكر

الكاتب : بلال حسن التل

شبه إجماع على ان تغيرات كثيرة, ادخلتها ومازالت تدخلها كورونا, على الصورة الكلية للعالم والعلاقات بين دولة وشعوبه من جهة, وعلى صورة كل مجتمع من المجتمعات, من حيث العلاقات ومنظومة القيم والسلوك الاجتماعية, داخل كل مجتمع من المجتمعات منفرداً من جهة ثانية.

المجتمع الاردني لن يكون استثناء من موجة التغير, وهو مجتمع رخو سهل القياد, لأنه مجتمع ضعيف في بنيته الفكرية والثقافية والاجتماعية, وأبرز علامات هذه الرخاوة, سهولة استسلامه للإشاعة, مما صار يشكل مشكلة مؤرقة, من نتائجها انه مجتمع يغير موقفه من القضية الواحدة بين عشية وضحاها, وفق رغبات الغرف السوداء الناشطة يهز ثقة الأردنيين بأنفسهم ودولتهم, التي تخلت الكثير من مؤسساتها عن ادوارها في بناء الرأي العام الأردني, لصالح الغرف السوداء التي تعمل بلا كلل أو ملل, خاصة في اللحظات التي يحقق فيها الاردن انجازات فيجري اثارة الشكوك حولها في نفوس الاردنيين.

ولأن العالم يتغير, ولأن قائد وطننا بادر الى طرح تصور إنساني للصورة الجديدة, التي يجب ان يكون عليها العالم, عبر دعوة جلالته إلى ضبط العولمة بدلاً من تفكيكها,فإننا ندعو الجهات ذات العلاقة, بعملية تنشئة وإعداد المواطن الأردني, إلى الانتباه لضرورة ضبط التغير القادم للمجتمع الاردني, على وقع جائحة كورونا, حتى لايأتي هذا التغير منفلتاً, فنغرق في المزيد من الرخاوة, والمزيد من الفوضى الاجتماعية والمسلكية, التي رأينا صوراً مؤذية كثيرةً منها أثناء جائحة كورونا, كان من الممكن ان تسبب لنا كارثة لولا تدخل القوات المسلحة بتوجيهات قائدها الأعلى, وهو التدخل الذي أدى إلى ضبط الكثير من السلوكيات المنفلتة, مما حصر خسائرنا بالحدود الدنيا, وجعل من التجربة الأردنية في مواجهة هذه الجائحة نموذجاً عالمياً يحتذى..

ومع عودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها, فقد صار من البديهي أن تعود قواتنا المسلحة إلى ثكناتها, مما يفرض على سائر المؤسسات ذات العلاقة بعملية توجيه المجتمع وترشيد حركته وضبطها, ان تتصدى للقيام بواجباتها في ضبط حركة التغير القادمة, حتى لا تتحول إلى عملية تفكيك للمجتمع, تحت ضربات البطالة والفقر والجريمة لا سمح الله..

ومثلما اجتاز الاردن جائحة كورونا, بعمل جماعي قاده جلالة الملك من خلال خلية الأزمة, فإن الأردن قادر على استيعاب تداعيات وارتدادات هذه الجائحة, من خلال خلية تفكير وتفكر تقود مؤسسات التنشئة والتوجيه الاجتماعي, وتحدد أدوار هذه المؤسسات ومضامين الرسائل التي يجب ان تحملها إلى الأردنيين, كي يتبنوها حماية لأنفسهم ولمجتمعهم, فلايجوز أن نتوقف عند حدود توصيف المشكلات الناجمة والمتوقعة من آثار جائحة كورونا, والنفخ في كيرها, بل لابد من ان نبادر الى استيعابها وابتكار حلول استباقية, لماهو متوقع من هذه الآثار والنتائج, وهذه يجب ان تكون المهمة الأولى لخلية التفكير والتفكر التي نقترحها. الرأي
[email protected]


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية