عن مشروع سمير الرفاعي

كتب: بلال حسن التل

مرة أخرى, ينجح رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي في تقديم نفسه كسياسي يمتلك رؤية ومشروعاً سياسيّاً اقتصاديّاً إداريّاً متكاملاً, فبعد مقاله الشهير الذي قرع به ناقوس الخطر أثناء جائحة كورونا, وقدم مقترحات لمواجهة تداعياتها الاقتصادية, عاد الرفاعي فطرح مشروعاً متكاملاً يتضمن حزمة متكاملة اقتصاديّاً وإداريّاً واجتماعيّاً, مع آليات لتنفيذه, جاء ذلك في حوار أجراه معه طارق ابو الراغب على قناة "Aone tv"قبل ايام

يقوم الجانب الاقتصادي, من مشروع الرفاعي, على رؤية أردنية تخدم مصالح المواطن الأردني, ويرى أن الخطوة الأولى في هذا المجال هي توفير السيولة بأيدي المواطنين, مجدداً أقتراحه الذي آثار عليه رأس المال اللامنتمي واللاوطني, وبرهان ذلك حجم التبرعات المقدمة لصناديق مواجهة جائحة كورونا, لذلك من الطبيعي أن يهاجم أصحابه اقتراح الرفاعي باقتطاع ما نسبته 2%, من أي رصيد يزيد عن المائة الف دينار صافيه بدون ديون, وتحويلها إلى سندات إئتمان لمدة عشر سنوات, لتمويل مشاريع وطنية, توفر فرص عمل للأردنيين, وتضمن تدفق سيولة بين أيديهم, مع احتفاظ أصحاب الأرصدة بحقوقهم, وقد دعا الرفاعي من لديه مقترحات أفضل من أجل تحريك عجلة الاقتصاد إلى تقديمها.

القناة الثانية التي يقترحها الرفاعي, لضمان تدفق السيولة بين يدي المواطنين, هي تخفيض الضرائب على جميع الشرائح, وهي وصفة ناجحة, طبقتها حكومته فرفعت دخل الخزينة نصف مليار دينار.

الحقيقة الكبرى التي ذكّر بها الرفاعي, هي أن البنوك جزء مهم من الاقتصاد, لكنها ليست كل الاقتصاد، كما يحاول البعض ان يسوّق، حتى صار الاقتراب من البنوك من المحرمات، رغم أن العين لا تخطئ مثالب اداء هذه البنوك في بلدنا وهذا رأي يُحسب للرفاعي.

يؤمن الرفاعي بالشراكة بين القطاعين العام والخاص, على أن يظل للقطاع العام حق الرقابة, فلا يجوز ترك السوق بدون تدخل, غير أن الذي لم يقله الرفاعي صراحة, هو أن الأوضاع أنقلبت في بلدنا فصار الحرص على رضا أصحاب رأس المال, هو الذي يقود الحكومة, ولو كان ذلك على حساب المواطنين.

من الحقائق المرة التي تحدث عنها الرفاعي بصراحة يُشكر عليها, هي غياب النظرة الشاملة لدى الحكومة لتحقيق مبدأ الاعتماد على الذات, الذي ينادي به جلالة الملك, مثلما أن هناك الكثير من المشاكل الاقتصادية لم تقم الحكومة بتشخيصها حتى الآن, محذراً من ايقاف المشاريع الرأسمالية, مؤمناً بأن الدينار بيد المواطن اكثر قيمة وفائدة منه بيد الحكومة, محذراً من الاقتراب من خبز المواطن وقوته, وخطورة الغاء الدعم عن الخبز, داعياً الى استثمار سمعة الاردن العالمية في تحسين فرص الاستثمار الاقتصادي.

في رؤيته الادارية لم يخفِ الرفاعي, أنه ابن القطاع العام, وانه لا يؤمن بوجود الهيئات المستقلة، وأنه من المؤمنين بضرورة مساواة موظفي الدولة من حيث سلم الرواتب, باستثناءات محدودة جداً, هي شراء خبرات غير موجودة في السوق المحلي.

[email protected]




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية