سيف الرواشدة يكتب: لمواجهة موجة البطالة القادمة

الكاتب : سيف الله حسين الرواشدة

موجة البطالة القادمة وما سبقها من تخفيض للرواتب وتأثر جزئي للقطاعات الخدمية والصناعية وجمود لقطاعات اقتصادية كاملة كالسياحة والنقل وعمال المياومة وغيرها، إضافة لضعف القوة الشرائية وميل المستهلكين المبرر للادخار أصبحت حقيقة لا جدال فيها، كما أن توقعات الانكماش الاقتصادي ما بين -٢.٥٪ و -٣.٥٪ تشير الى بارتفاع معدلات البطالة لحدود ٢٢٪ عموماً وارتفاع مستويات الدين لعام لحدود ١٠٥ ٪ من الناتج المحلي الإجمالي الذي سيشهد تراجعا هو الاخر، لذلك علينا الاستعداد لمواجهة هذه التداعيات الاقتصادية وما سيتبعها من ارتدادات اجتماعية وسياسية، والاصطفاف خلف خطة استراتيجية وطنية مرتبطة بجدول زمني واضح تضمن عدالة توزيع فاتورة الوباء أولا وسرعة تعافي الاقتصاد وعجلة الإنتاج ثانيًا.


فقد أظهرت دراسة قام بها منتدى الاستراتيجيات الأردني أن حوالي نصف الأردنيين يظنون أن شركاتهم ستقوم بتخفيض حجم عمالتها، كما أن أكثر من نصف الأردنيين لن يستطيعوا تغطية التزاماتهم المالية لشهور الثلاثة القادمة، هذا يحدث في بلد بلغت نسب البطالة فيه ١٩٪ في عام ٢٠١٩ ونسبة فقر تساوي ١٥.٧٪ من الأردنيين، أي أن مليونًا و٩٩ ألفاً من أصل ٧ مليون أردني يعيشون تحت خط الفقر حسب دائرة الإحصاءات العامة.
هذا يضع على عاتق الحكومة مسؤولية الحفاظ على وظائف الأردنيين، وتشجيع القطاع الخاص على عدم تسريح العمالة مقابل تخفيض كلف الإنتاج والتخفيف من الحمل الضريبي أو توزيعه على الأعوام القادمة لتحريك السوق وتشجيع الاستهلاك، وتأجيل أو تجميد استحقاقات الضمان الاجتماعي التي يؤديها صاحب العمل لعام أو اثنين، والعمل على تدريب العمالة على مهارات ثبتت أهميتها مع انتشار الوباء كالبرمجة والذكاء الاصطناعي وغيرها لترفع من تنافسية الأردني في السوق المحلية والعالمية، كما أن على الحكومة عدم الوقوع في فخ التقشف وهي المشغل الأكبر في سوق العمل والتوجه نحو زيادة الانفاق الرأسمالي لتحريك عجلة السوق وزيادة سرعة التعافي، فالتقشف سيزيد من أمد الازمة وحدة تراجع الاستهلاك مما سينعكس سلبًا على كل القطاعات كتأثير الدومينو.

الاقتصاد الأردني يحتاج لإعادة تحديد أولوياته، فقد أثبت الوباء وتداعياته فداحة اهمالنا للقطاع الزراعي مثلا، فمساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز ٤،٦٪ و٠،٠٦٪ في النمو الإجمالي، ولم يشهد سوى ٧،٧٪ زيادة في مساحة الأراضي المستغلة للزراعة في ١٠ سنوات الأخيرة، ومع أهمية هذا القطاع في الامن الغذائي والتصدير والتشغيل ودوره في إعادة رسم التوزيع الديمغرافي للسكان، الا أنه أهمل لحساب خطط توجه للتصنيع لم تأت ثمارها.


العالم يبحث اليوم عن مصنع ومنتج جديد بدل الصين وسلاسل امداد أقصر وأمتن لأقاليمه وهذه فرصة ذهبية لتشجيع الاستثمار في الأردن، لذلك على الحكومة إيجاد بيئة تنافسية داعمة بعيدًا عن التعنت البيروقراطي والاعباء الضريبية وفواتير الطاقة المرتفعة، كما عليها الترويج للعمالة الأردنية المدربة، لتقدم الاردن مصنعًا وحقلا زراعيًا للإقليم يوفر الاحتياجات الدوائية والصحية والمنتجات الغذائية والزراعية والحلول التكنولوجية وغيرها، للإقليم والعالم ايضاً.

[email protected]

الرأي


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية