البهائيون في الاردن يصدرون بياناً

مدار الساعة - وجد البهائيون في الأردن ان جائحة كورونا قد خلقت فرصا كثيرة لادراك أهمية الوحدة والاتحاد والتفكر حول ما يمكن عمله من منطلق المسؤولية الفردية والمجتمعية.

وفي بيان نشروه على موقعهم الالكتروني: “ان في هذه الظروف الصعبة التي عصفت بالبشرية وضعت الجائحة العالم بأسره أمام تحدٍّ خطير غير مسبوق، وقد اشار الى ذلك التحدي جلالة الملك عبد الله الثاني في مقالته الاخيرة، التي نشرت في صحيفة الواشنطن بوست الامريكية، وكم نعتز بمثل هذه البصيرة الثاقبة والقيادة الحكيمة حيث القى جلالته الضوء على العديد من المفاهيم العميقة التي يجب تبنّيها بنظرة عالمية إذا ما أرادت البشرية أن تنجح في التغلُّب على التحديات القائمة وغيرها من المستَجَدّات في المستقبل القريب والبعيد على حد سواء.

وهذا الاختبار لقدرة البشرية على التحمُّل، هو الذي يمنحها أيضا قدْرًا اكبر من البصيرة، وهو ما تحقق بالفعل.

فالوعي الجماعي بمصيرنا المشترك قد زاد، وتعزز شعورنا بأننا في عالم إنساني واحد يسعى لخلاصه من هذه المحنة بأقل قدْر ممكن من المعاناة والآلام التي ضربت البشرية جمعاء."

هذا التفكير عالمي النطاق، بحد ذاته مدهش ومثير في الكيفيّة التي ينظر بها عدد غفير من النّاس إلى أنفسهم، مما يطرح أسئلة جوهريّة عن ما هو الدور الذي خُصص للمجموعة البشريّة عامّة في التّخطيط لمستقبل كوكبنا الذي نعيش عليه.

ولأن تقدّم البشرية لم يكن على حساب فرديّة الإنسان، بل من خلال وعينا الجماعي، فقد اتّسع مجال التّعبير هنا عن القدرات الكامنة في كلّ إنسان.

ولأنّ علاقة الفرد بالمجتمع علاقة تبادليّة، فإنّ التّحوّل المطلوب الآن يجب أن يأخذ طريقه من خلال وعي الفرد وتركيبة المؤسّسات الاجتماعيّة في آن معًا. عندها سنتمكّن من تحقيق تنمية عالمية، عن طريق إرساء دعائم متينة ودائمة يمكن أن تتشكّل على أساسها بالتّدريج حضارة عالميّة ترقى إلى مستوى الإنسان الذي خلق في أحسن تقويم حتى تبرز منه وفي المجتمع فضائل الله وقيمه، وتعيش البشرية في ظلها بأمان.

ان تشكيل شبكة أمان عالمية تحمي مستقبلنا المشترك" لهو السبيل الأمثل في عمليات تقدُّم الحضارة، بحيث يصبح الجميع شركاء، مهما كان مستوى مساهمتهم متواضعًا. فالمجتمع البشريّ ليس مجرد كتلة من الخلايا، بل شبكة من العلاقات والرّوابط الإنسانيّة. حيث إن جسم الإنسان الذي تندمج فيه خلاياه وتعمل بكل تناغم واتحاد، هي التي تسمح بالتّحديد لكلّ عنصر من العناصر التي تكوّنه بتحقيق كافّة قدراته المميّزة. فلا حياة للخليّة الواحدة بمعزل عن هذا الجسم الذي تنتمي إليه، ككيان موحّد واحد.
ويرى البهائيون ان العالم اليوم في أمسّ الحاجة لمزيد من الأمل وقوة الروح المنبعثة من الإيمان. وبأنهم على يقين تام بأنه مهما بلغت صعوبة الأمور في الوقت الحاضر، ومع أنّها شارفت على بلوغ الحدود القصوى لتحمّل بعض أجزاء المجتمع، فإنّ الإنسانيّة ستعبُر نفق هذه المحنة في نهاية المطاف، لتظهر على الجانب الآخر وقد اكتسبت رؤيةً أوضح وتقديرًا أعمق لوحدتها المتأصّلة وترابطها المُتبادَل.

ويختتم البيان : " إخوتنا في الوطن ،،، إن مقالة جلالة الملك تجعل كل شخص فينا يتوقف ويتساءل كيف أن هذه الازمة قد وفّرت لنا بصائر كثيرة لتقديم حلول تخفف من وطأة الفقر والبطالة إن عملنا معاً وتنير دربنا في الهدف والمغزى من حياتنا ان تكاتفنا سويا، وكيف أن خدمة البشرية كوحدة واحدة تمنح للحياة قيمة ومعنى. "فالإنسان اليوم هو الذي يقوم على خدمة جميع من على الارض." فالظّروف التي نمر بها ماهي الا مرحلةٌ طبيعيّةٌ من مراحل التّطوُّر العُضْويّ الذي سيقودنا في نهاية الأمر، إلى وحدة الجنس البشريّ ضمن نظامٍ عالمي يحقق الرفاه والازدهار لشعوب الأرض. أليس هذا ما خُلقنا لأجله في هذا العالم؟


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية