صبري ربيحات يكتب: البطل المنتظر.. من سيكون؟

الكاتب : د. صبري ربيحات

الأبطال أشخاص خارقون يظهرون في أوقات وظروف تشتد فيها المحن وتنعدم الوسائل وتتلاشى الحلول ويشعر الجميع بالقصور والحاجة إلى الإنقاذ والخلاص.

في مثل هذه الأوضاع يستثار أصحاب القدرات الخلاقة والمواهب الاستثنائية ليقدموا حلولا إبداعية تواجه الأخطار وتحقق الأهداف وتجنب الأمة والأتباع المحن والويلات والخسائر وتحافظ على الحياة والسلامة والكرامة وتجلب للجماعة المكانة والتقدير والاحترام. العالم اليوم منشغل بمحنة الكورونا وتعطل الاقتصاد وموت الآلاف واستمرار تهديد الفيروس بالانتشار وإلحاق الشلل في كل مرافق وقطاعات المجتمع.

حتى اليوم لا يوجد في الأفق أبطال حقيقيون يمكن أن يحسموا المعارك ويوقفوا الخطر ويشيعوا الطمأنينة والاستقرار بين ملايين الخائفين والمتعبين من أبناء شعوبهم والبشرية.

السلطات التنفيذية والقيادات السياسية في أرجاء العالم حصلت على تفويض واسع من الشعوب والمجالس المنتخبة للتحرك بحرية من أجل توفير الأمن والحماية والسلامة للناس والشعوب.

الكثير ممن حصلوا على التفويض حاولوا الانجاز ضمن الامكانات والمحددات المتوفرة لكنهم لم ولن يستطيعوا توفير الأمن والطمأنينة اللازمين لإزالة الخطر واستئناف الحياة ما لم يحل لغز هذا الوباء ويضعه الإنسان تحت السيطرة كما سبق وأن وضع غيره من التحديات والأخطار.

المرحلة التي يعيشها العالم اليوم تظهر عجز الإنسانية ومحدودية قدرتها على حماية نفسها في وجه أخطار وتهديدات غير متوقعة. مع زيادة المعاناة وقصور الأدوات والأساليب والمعارف المتوفرة عن تحقيق الحماية تشتد الحاجة إلى ولادة بطل جديد يخلص البشرية من محنتها ويضع حدا لأخطار الجائحة التي لا تزال تهدد صحة وسلامة الإنسان وتثير التساؤلات حول مستقبله الاقتصادي والوجودي.. فمن سيكون هذا البطل؟

بكثير من القلق والأمل يتابع الناس في مشارق الأرض ومغاربها المساعي المبذولة وما يمكن أن يتمخض عنه الجهد الدولي في مكافحة الوباء. الآمال والأنظار تتجه نحو علماء الأوبئة والفيروسات في معاهد وجامعات العالم فمن ألمانيا إلى اليابان ومن الولايات المتحدة إلى الصين ومن سنغافورة إلى إنجلترا وفي كل معهد أبحاث ومختبر هناك من يصل الليل بالنهار أملا في تحقيق السبق ووضع حد لهذا البلاء.

الجهود التي تبذلها الحكومات والأجهزة في التصدي للوباء تفتقر إلى المعرفة الضرورية لتوجيهها وتجويد فعاليتها. اليوم وبالرغم من مرور أشهر على اكتشاف الحالات الأولى للإصابة في الصين لا يزال العالم عاجزا عن تقديم وصفة موثوقة لتجنب الإصابة أو اعتماد علاج شاف يخفف من معاناة المصابين ويساعدهم على تجاوز الأعراض والآثار. غالبية الإجراءات والتدابير التي تقوم بها الأجهزة تتوجه نحو الحماية والدعم والإسناد دون النفاذ إلى السببية ومحاصرتها والتحكم فيها.

في العالم اليوم وأينما ذهبت ما يزال هناك الكثير من الخوف والقلق واللايقين. غالبية الخوف تأتي من محدودية ما نعرفه عن المرض وما يمكن عمله للحد من انتشاره والتغلب عليه حال اكتشافه. معظم الإجراءات والتدخلات الحكومية والنصائح التي تقدمها السلطات الصحية تدعو الناس إلى التباعد وتجنب فرص التعرض والانتقال.

في كل ما يقال ويخطط له وينفذ من إجراءات لا يزال القصور وضعف التدابير ونقص المعرفة واضحا. فالوباء يتحرك كالأخطبوط ويحقق انتصارات مذهلة ويفتك بشعوب وأمم الأرض بلا هوادة. والخطط التي أعدتها الدول والأحلاف والمنظمات لم تفلح في توفير الوقاية والحماية والرعاية التي وعدت بتحقيقها.

ما بين التسييس والزعم والاستغلال وادعاءات النجاح التي تظهر هنا وهناك سيصحوا العالم يوما على خبر اكتشاف علاج شاف يضع حدا لانتشار الوباء ويطمئن البشرية ويعيد لها ما أفقدها عندها سيسجل التاريخ اسم البطل والمخلص الجديد وتنتقل البشرية إلى فصل جديد يترك وراءه إرث الوباء والمحاولات التي قامت بها بلدان وشعوب الأرض لمجابهته..(الغد)


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية