ا. د. عبدالله سرور الزعبي: التعليم عن بعد خلال جائحة كورونا.. تجربة رائدة

الاستاذ الدكتور عبدالله سرور الزعبي

تسارعت وتيرة التطور التكنولوجي في مجالات التعليم، استجابة إلى الثورة التكنولوجية الرقمية، فكانت في بعض الجامعات العالمية أسرع من غيرها، الا أننا عربياً تأخرنا بعض الشيء لأسباب عدة، منها خوف البعض من التطور السريع، وعدم مواكبة التغيير، إضافة إلى استسهال العمل التقليدي، وسرعان ما تفاجئ العالم بجائحة كورونا، الأكثر تأثيراُ على الاقتصاد العالمي، وقطاعات عدة منها التعليم، لتواجه الدول التغيير الحتمي الذي فرض نفسه، إلا أن القدرة على المواجهة متفاوتة بين الدول وحتى العظمى منها.

باشرت الحكومة الأردنية، من خلال الأوامر الملكية، بإطلاق المنصات وفتح القنوات التعليمية، وخاصة المتلفزة منها لطلبة المدارس، كما وضعت الجامعات خطط سريعة للتعليم عن بعد، فكانت الاستجابة بنسب متفاوتة، وذلك نظرا للتحول المفاجئ نحو هذا النوع من التعليم، واعتماده بشكل كبير على البنية التحتية والتكنولوجية فيها وقدرة الاساتذة على التجاوب مع هذه المتغيرات.

وتنظر الجامعات الأردنية وخصوصاً جامعة البلقاء التطبيقية إلى أبنائنا الطلبة العرب كأردنيين في وطنهم الثاني، ونحن على تواصل مستمر مع الملحقيات الثقافية العربية والآسيوية كافة، التي تتابع بشكل مباشر ومستمر ما يصلها من الجامعة أو من الطلبة المبتعثين مع إدارة الجامعة، وأننا نتطلع إلى قبول المزيد من الطلبة الأجانب العام المقبل بالتزامن مع حزمة التخصصات الجديدة، التي ستطرحها الجامعة وتناسب مهن المستقبل والتخصصات الهندسية التقنية والتطبيقية والطب البشري، والتي تحتاجها الدول المنطقة على حد سواء وخصوصاً في الخليج العربي، نتيجة للنشاط الاقتصادي الكبير والتطورات الحاصلة هناك.

ويتساوى الطلبة من مختلف الجنسيات والأردنيين باهتمام الجامعات الوطنية، كما هو الاهتمام الحكومي ليس فقط بالمواطنين الأردنيين بل بكافة المقيمين على الأرض الأردنية، حيث كان الجميع محط رعاية واهتمام وتقديم كافة التسهيلات لهم ومنهم ابناءنا الطلبة بين أهلهم.

بدورها، نفذت جامعة البلقاء التطبيقية ذات التوجه التقني والتطبيقي، هيكلة ذاتية مبكرة تنفيذا للإستراتيجية الوطنية؛ بالتوجه نحو تخصصات مهن المستقبل، بانشاء كلية الذكاء الاصطناعي وكلية السلط التقنية والعمل جاري لتحويل ثلاث كليات إلى كليات بولتكنيك، وبالتعاون مع بعض الشركاء الدوليين في فرنسا وألمانيا وكوريا والصين، دربت مجموعة من أعضاء الهيئة التدريسية على اساليب التعليم عن بعد والتعليم المدمج، كما جهزت 220 قاعة تدريسية بالألواح الذكية والتقنيات اللازمة لهذا النوع من التعليم، وأنشأت مركز التعليم والتعلم الإلكتروني والمركز الأردني الكوري للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأكاديمية هواوي الدولية للتدريب، وتجهيز استوديو متخصص للإعداد لبثّ المحاضرات والندوات، كل هذه الأعمال كانت ضمن خطة الجامعة للبدء بالتحول التدريجي في تدريس كافة متطلبات الجامعة وبما لا يقل عن 25% من متطلبات الكليات عن بعد.

ومع ظهور جائحة كورونا التي علقت الدوام المباشر في الجامعة، وبايمان قيادة الجامعة بأن هذه الحادثة تعتبر نقطة تحول في التاريخ يجب ان تستغل لإحداث التغيير المنشود، شكلت برئاستي خلية أزمة، لمتابعة التقارير التي ترفع يومياً من عمداء الكليات المنتشرة في مختلف المحافظات، بهدف التحليل والتقييم اليومي لمعالجة اي خلل والتطوير المستمر، واستحدثت بوابة خاصة على موقع الجامعة الإلكتروني لملاحظات الطلبة كي يتم متابعتها بشكل مستمر، من خلال الخوادم والسيرفيرات، المربوطة على الحوسبة السحابيه لتدعيم منظومتها وبنيتها التحتية، حتى تقدم خدماتها بجودة عالية لطلبتها واساتذتها، وبنفس الوقت قامت بتدريب ما يزيد عن ٤٨٠ عضو هيئة تدريس من خلال شركة مايكروسوفت، قاصدين في عملنا هذا رضى الله ورفعة أوطاننا العربية.

بقلم رئيس جامعة البلقاء التطبيقية




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية