مصرفيون في ندوة عن بعد لـ ’عمان العربية‘: إجراءاتنا حصيفة في مواجهة أثار كورونا وجهازنا المصرفي قوي ومتين

مدار الساعة - أكد مصرفيون حصافة الاجراءات التي اتبعها البنك المركزي والبنوك في مواجهة أثار جائحة كورونا على الاقتصاد الوطني، مشيرين أن هناك حيزا واسعا ضمن السياستين النقدية والمالية لاتخاذ المزيد من الاجراءات للتخفيف من أثار الازمة على الاسر والشركات الصغيرة والمتوسطة.

وبين المصرفيون في ندوة نظمها قسم التمويل في جامعة عمان العربية، بعنوان (استجابة النظام المصرفي الاردني لتداعيات أزمة الكورونا: دروس وعبر)، حضرها رئيس مجلس امناء الجامعة الدكتور عمر مشهور حديثة الجازي، وأدارها رئيس الجامعة الاستاذ الدكتور ماهر سليم، أن برنامج تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة الذي أعلنته الحكومة بقيمة 500 مليون دينار أردني منذ بداية الازمة كان لغايات واضحة وهي لضمان التدفق النقدي للشركات المتضررة من الازمة وليس "من باب منح الهبات لشركات متعثرة قبل الازمة".

وشارك في الندوة، التي بثت عبر تقنية الاتصال الرقمي ومنصة زووم، رئيس جمعية البنوك الاردنية الدكتور عدلي قندح، ومدير عام شركة ضمان القروض الدكتور محمد الجعفري، والمدير الاقليمي لبنك لبنان والمهجر الدكتور عدنان الاعرج، شخص خلالها خبراء البنوك أثار الاجراءات التي اتخذتها الحكومة والبنك المركزي ضمن السياسة النقدية على الشركات والافراد.

وفي هذا الصدد قال الدكتور عدنان الاعرج إن هذه الجائحة فريدة من نوعها وأثرت على العرض والطلب، الامر الذي أثر على التدفقات النقدية، ويتوقع معها أن تتسبب في إغلاق شركات وتعثر اخرى، بل ولن تسلم الحكومات من هذه الازمة، التي ولدت ضغطا على ايراداتها ومصاريفها، وضرورة أن تضمن الحكومة الانفاق، ما يعنى زيادة الدين العام، وارتفاع مخاطر الدين السيادي الذي يعني ارتفاع أسعار الفوائد على السندات الحكومية، مشيرا إلى نسب الدين العام يتوقع أن تترفع هذا العام إلى 107 %.

واضاف، في إطار عرضه لأثار الازمة، انخفاض الصادرات والتجارة البينية، وتأثر الميزان التجاري، كما لن تسلم الاسواق المالية، فضلا عن تأثيرات الازمة على سوق العمالة وارتفاع البطالة، ما يجعل التحدي الاكبر في كيفية استطاعة الشركات أن تحافظ على العمالة المحترفة صاحبة الخبرة، وهل ستضطر لتسريح عاملين.

وقال إن هذا العرض هو لغايات فهم وتقييم استراتيجية البنك المركزي، مشيرا إلى أن الثقافة الاستهلاكية للأفراد والحكومات ستتغير، حيث سيعاد النظر في أولويات الشراء والانفاق، وسنشهد تخفيف التركيز على الكماليات، وسنتعلم كيف نوفر ونرفع من رصيد المدخرات على المدى الطويل.

وبين أن جميع البنوك المركزية في العالم كان هاجسها كيف توفر الائتمان للشركات بتكلفة منخفضة لمساعدتها في خدمة الدين حتى تستمر في عملها وتحافظ على العاملين فيها، مؤكدا أن البنك المركزي الاردني والجهاز المصرفي تصرف ضمن الإطار العام للسياسة النقدية. البنك المركزي وإجراءاته انحصرت في أهداف أساسية للمساعدة على امتصاص الصدمة نتيجة الجائحة، والمحافظة على قدرة البنوك على الاقراض، بتكاليف مقبولة.

واستدرك قائلا:" لكن البنوك ذات امكانيات محدودة، لا تستطيع أن توفر لوحدها الائتمان وتحتاج لمساعدة البنك المركزي، وهذا ما فعله البنك المركزي للسيولة النقدية، إذ بتكلفة بسيطة، حصلت البنوك على خط ائتماني بدون فوائد، تمنح بموجبه قروض للشركات التي ستدفع الحكومة قيمة الفائدة للبنك".

وقال:"سمح البنك المركزي بجدولة الديون للشركات بدون دفعات مسبقة. ووفر السيولة لهذه العملية الائتمانية من خلال أدوات السياسة النقدية وهي محدودة، وأول هذه الادوات الاحتياط الالزامي، المتمثل بودائع على البنوك كانت 7% خفضت إلى 5%، والاداة الثانية السوق المفتوحة والمتمثل بتداول السندات التي يديرها البنك المركزي، إذ سمح للبنوك إعادة شراء سنداتها بفائدة 2% مخفضة لضمان السيولة، وكلفة هذه العملية 550 مليون دينار".

وأشار لبرامج البنك المركزي لتوفير السيولة، ومنها برنامج طويل الاجل، وبفائدة كانت سابقا 175 نقطة، خفضها 100 نقطة، ووفر للشركات مبالغ، فضلا عن برنامج تمويلي ميسر للشركات الصغيرة والمتوسطة بـ 500 مليون دينار بضمان الشركة الاردنية لضمان القروض.

هذا من ناحية دور البنك المركزي، أما دور البنوك، بين الدكتور الاعرج قامت البنوك بمبادرة من خلال جمعية البنوك بالاتفاق على تخفيض الفائدة 1.5 % على قروض الأفراد والشركات، مبينا أن الهدف من هذه الاجراءات تمكين الافراد والشركات من مواجهة أثار الجائحة.

 

لكنه قال أن هذه الاجراءات" لا تكفي لمعالجة السبب الجذري للأزمة لأنه ليس ماليا، وعلى الحكومة ان تؤثر على منهجية الصرف دون ان يؤدي إلى ارتفاع الدين العام بشكل كبير وفوائده، على الحكومة الانتباه ووضع آلية خاصة لتمويل ومنح مزايا لقطاعات منها قطاع الصناعات الكيماوية والصناعات الطبية والملابس الواقية، وتكنولوجيا المعلومات، لأنها تحتاج لدعم أكبر.

قال إن البنك المركزي في جعبته الكثير من أدوات السياسة النقدية لكن اللجوء لهذه الاجراءات يعتمد على التطورات، مشددا على ضرورة أن لا تنسى وأن تدرس أمكانية التدخل كمستثمر في الشركات الكبرى والحيوية، ربما من خلال الصندوق، داعيا إلى العودة لقانون الضريبة السابق لأنه أكثر عدالة من القانون الحالي.

وفي ختام حديثه، شدد على ضرورة دعم قطاع السياحة لأنه تأثر بشكل كبير وإذا لم يدعم قد يتسبب بإفلاسه، وقد لا يتعافى قبل مرور ثلاث سنوات حسب الدراسات، مبينا أهمية الانتباه لأثار الازمة على السوق المالي خشية ان يكون أثر الجائحة طويل الامد، لكنه أكد على ضرورة التعايش مع أثار هذه الازمة.

بدوره قال الدكتور محمد الجعفري الذي توقع عودة الحياة الاقتصادية بشكل تدريجي، أن تظل الاثار السلبية للأزمة التي يصعب تقدير حجمها، مبينا أن الدولة مالت على سياستين: السياسة المالية وتعاملت ضمن الحيز المالي المتوفر وضمن الظروف الصعبة التي تعاني منها الموازنة، فقامت بتأجيل دفع الضرائب والفواتير وتخفيض اشتراكات الضمان الاجتماعي، مؤكدا أنه ما يزال امام السياسة المالية هامش أوسع لتقديم الدعم وضمن احترافية، أثبتها تعامل البنك المركزي بحرفية كبيرة بالتعاون مع القطاع المصرفي، بهدف توفير السيولة وتخفيف الاعباء على الاسر والشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي هذا الصدد أوضح الدكتور الجعفري حقائق متعلقة ببرنامج تمويل القروض الميسرة والذي تقدم له أكثر من 2950 طلب بقيمة 340 مليون دينار، استفادت منه 600 شركة بقيمة 80 مليون دينار.

وأضاف ان السياسة الثانية هي السياسة المالية، والتي تتمثل في النقود الموجودة في الخزينة، وهي مملوكة للخزينة وبالتالي لدى الدولة والحكومة الصلاحيات الكاملة لتقديم منح ودعم مباشرة دون أن تعود للخزينة بدعم نقدي مباشر للأسر والافراد، اما للبنوك فتقدم لها على شكل سيولة وتمويل قروض سهلة وفترات سداد طويلة.

وقال:" اعتقد انه ما يزال هناك حيز واسع ان تقدمه الحكومة في الاشهر القادمة من خلال السياستين، مشيرا إلى دور شركات القطاع الخاص والمجتمع المدني والصناديق الخيرية كصندوق همة الوطن في هذه الأزمة وتقديم الدعم، حيث "أثبتت البنوك انها بنوك وطنية قوية، كما أثبتت الازمة أن لدينا جهازا مصرفيا قويا ومتينا في ظل إدارة مصرفية حكيمة.

بدوره قال الدكتور عدلي قندح إن خيارات السياسة الاقتصادية هي فن الممكن، وما تم اتخاذه هو في حدود الممكن، مشيرا إلى برنامج تمويل شركات الصغيرة والمتوسطة تم صياغته بدقة، واستهدف المهنيين، أذ تم تحديد غاياته ومنها لدفع الرواتب، وتغطية النفقات التشغيلية.

وأضاف:" نأمل ان نسجل انجازا وما تحقق يجب أن يوثق ويدرس".

وكان رئيس مجلس أمناء الجامعة الدكتور عمر الجازي ،أشار خلال مداخلة، لأهمية توضيح بعض الحقائق حول السيولة النقدية ومدى توفرها، ومدى النزاهة والعدالة في تحديد المستفيدين من برنامج تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة أمام الرأي العام.

وفي هذا الصدد، أكد الدكتور محمد الجعفري أن الجهاز المصرفي في أحسن مستويات السيولة والملاءة المالية، وهو في وضع يؤهل الجهاز التعامل مع أثار هذه الجائحة.

في حين أن ما يثار حول برنامج تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، أوضح الدكتور الجعفري أن الاقبال على البرنامج كان كبيرا وهذا متوقع، لكن "هناك سوء فهم، فالطلبات مقدمة من شركات خاسرة قبل الازمة ولديها تأخر في دفع التزاماتها للبنوك، وبالتالي بعض الشركات لن تتمكن من الوفاء، ومن حق البنوك أن ترفض وهذه الجهات قامت بمهاجمة البرنامج.

وقال: "هناك مسؤولية أخلاقية في التعامل مع هذا الدعم. وليس انتقائية"، في حين قال الدكتور عدنان أن هناك انطباعا ان هذا الدعم هو هبات بل هي ائتمان ويستحقها من لديه الجدارة الائتمانية، ولا يجب خرقها.

وكان رئيس الجامعة الاستاذ الدكتور ماهر سليم أكد في بداية حديثه على أهمية الشراكة بين البنوك والبنك المركزي والتي تجسدت خلال الازمة، لكنه بين أن هذه الشراكة التي تمثل وتجسد الشراكة المطلوبة بين القطاعين والتي لا بد أن تكون شراكة حقيقية.

وأشار الاستاذ الدكتور ماهر إلى أن هذه الازمة سجلت فيها الدولة الاردنية بطولة في إدارتها، كانت سباقة في مواجهتها كانت نتائجها واضحة، مبينا ان الاجراءات التي اتخذها القطاع المصرفي كان لها دور في تخفيف أثار هذه الازمة من خلال تخفيف القروض لتحفيف وطأة الجائحة على المواطن الاردني.

وجرى خلال الندوة التي حضرها أعضاء هيئة التدريس، والاداريين تناول محاور عديدة ومنها السبل لمواجهة أثار هذه الازمة على القطاعات جميعها على المديين المتوسط والطويل، وماهي أنجع الاجراءات للمساهمة في التقليل من أثار الجائحة بعد انتهاء الازمة، وماهي التحولات الاقتصادية عالميا بسبب هذه الأزمة.





جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية