إبراهيم القيسي يكتب: هل تتغير نظرتنا للزراعة؟

الكاتب : ابراهيم عبدالمجيد القيسي

شهد هذا العام أكثر من تصريح لجلالة الملك حول الزراعة، بتشجيع مشاريعها وزيادة فرص العمل في هذا القطاع، والتوسع في زراعة المحاصيل التي توفر قيمة مضافة، والتركيز على الإنتاج المطلوب في الأسواق الخارجية، وأشار جلالته في لقاء جمعه بداية العام مع وجهاء من بني حميدة بأن التركيز هذا العام على الزراعة والسياحة والتشغيل، وكذلك أثناء الجائحة وبداية العمل بقانون الدفاع لفت جلالته الى الاهتمام بالزراعة.. وهناك الكثير من التوجيهات الملكية على صعيد تحسين الأداء في هذا القطاع.

أتابع حثيثا وأكتب عن الزراعة بكثافة ملحوظة خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، وتقريبا اقتصرت كتابتي في هذه الزاوية خلال هذه المرحلة الاستثنائية على القطاع الزراعي، باعتباره القطاع الاستراتيجي الرئيسي المسؤول عن تحقيق أمن غذائي للمواطن في مثل هذه الظروف، ويمكنني أن أتحدث مطمئنا عن تطوّر كبير في القطاع خلال الأعوام الأربعة المذكورة، حيث لاحظت تحولات كثيرة في نهج إدارته، وقد أسهمت هذه التحولات عن نتائج إيجابية لافتة لانتباه الكثيرين..

لكن هل نتوقف عندها ونكتفي، أم نتحدث عن السلبيات والأخطاء ونتحول الى النقد الهدام؟!.. كثيرون يلجأون للطريق الأسهل، وهو النقد الكارثي والتشكيك، ويتغاضى بل لا يرى هؤلاء الإيجابيات مطلقا، فهي لا توفر إثارة ولا تجني أي لايك غبية.

أداء القطاع كان جيدا أثناء الجائحة، وقد تساءلت وما زلت:

ماذا لو لم نهتم بالزراعة وننظم عملها أثناء الجائحة؟ هل كنا سنبلغ هذه الدرجة من النجاح والسير في متطلبات السلامة العامة؟..

وليس هذا ما أتقصاه أو أعيد الكتابة عنه في هذه المقالة، بل أحاول أن أقول للقارئ بأننا ما زلنا لم نقم بالدور المطلوب لتفعيل هذا القطاع واستثمار فرصه كما ينبغي أو كما تتطلب الحاجة على الأقل.

قبل أسبوعين التأم مجلس الشراكة الزراعي برئاسة الوزير المكلف بإدارة الملف الزراعي المهندس صالح الخرابشة، وقد اتخذت الجلسة عنوان «المابعديات» في مناقشتها للاستراتيجية الزراعية 2016-2025، حيث انطلق الحديث بسؤال أصبح مستهلكا حول العالم «ماذا بعد كورونا؟»، وليس الشعار هو المهم، فالحديث عن الحاضر والتعامل معه هو المطلوب أولا، وهذا ما ذهبت إليه تلك الجلسة، حيث تحدث المشاركون الأعضاء، وهم ممثلو الفعاليات الزراعية المهنية والتجارية والصناعية المرتبطة بها، فقدموا تصوراتهم بشأن هذا القطاع وما يجب أن يكون عليه الآن وفي أي زمن، وذكروا بعض التحديات الجديدة التي فرضتها الجائحة على الأردن والعالم..

أفضل الأحاديث عن مستقبل الزراعة هو المرتبط بالفكرة المنطقية الموضوعية، والذي أثمر في السنوات الأخيرة، حيث انطلق العقل في البحث والتفكير والتحليل وإجراء الشراكات وتوسيع مظلة التعاون الدولي، والانتشار أفقيا، بتعميم ثقافة زراعية وتنموية جديدة، وفتح المجال للبحث العلمي من خلال مركز البحوث الزراعية.. وتحققت نتائج فريدة من نوعها في مجالات كثيرة على صعيد التنمية وزيادة فاعلية القطاع الزراعي، وتمتين الشراكات مع بعض القطاعات الأخرى، والتي تتقاطع مع الزراعة كالصناعة والتجارة والبيئة والمياه ومنظمات المجتمع المدني والدولي والجهات ذات الاختصاص كنقابة المهندسين الزراعيين وكثير من المؤسسات الرسمية والأهلية والمهنية ذات العلاقة..

كلها نتائج إيجابية ولكنني للأمانة أقول بأنه من الممكن تقديم الأفضل، مع تمام علمنا بأن كل إدارتنا للحياة العامة تعاني من تقهقر ناجم عن عدم الثبات على الخطط، والتراجع عن تحقيق الأهداف التي حددتها تلك الخطط، والأمثلة كثيرة، لكنني أتوقع أن تتجاوز الوزارة والقطاع كله هذه المعضلة مع الوزير الحالي، فخبرته العملية تتركز في التخطيط، حيث كان أمينا عاما لوزارة التخطيط ولديه من الخبرة والكفاءة ما يؤهله لرعاية وتنفيذ خطة، وقد ظهر هذا من خلال الحل الذي قدمه لتجاوز بعض المشاكل التي واجهت القطاع بداية العمل بقانون الدفاع، ولو لم يتم حلها بهذه السرعة لحصدت الدولة نتائج كارثية على صعيد مجابهتها للجائحة.

ثمة الكثير من المقترحات لتحسين أداء هذا القطاع، وتغيير الثقافة النمطية الجاثمة في كثير من الرؤوس التي تدير الشأن الزراعي أو تستثمر فيه، وتبقيه على حاله لتحتكر نتائج متواضعة تتناسب ومصالحهم التي قد تأتي متضاربة أحيانا.

الدستور


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية