أزمة كورونا والضرب تحت الحزام

الكاتب : نضال منصور

لا يحتاج الأردن العودة إلى زمن الأحكام العرفية، ولا تعطيل العمل بالدستور لمواجهة فيروس كورونا، فهو حتى الآن يبلي حسنا، وإدارة الحكومة للأزمة تستحق التقدير وإن كانت هناك بعض الإخفاقات قد وقعت، وتحديات ما زالت ماثلة، فالأزمة عاصفة ودول عظمى لم تنجح بالتصدي لها

مناسبة هذا الحديث تزايد الأصوات التي تسعى لتصيد الأخطاء وتعظيمها، في هذا الوقت الصعب الذي يفترض وحدة الصف والتضامن والعمل المشترك، وتنحية «الثارات» السياسية

نعم نثق بالجيش والأجهزة الأمنية فهم سند الناس في الأزمة وفي كل وقت، وهم أيضاً «ظهر» الحكومة الذي تتكئ عليه لضمان الالتزام بالتدابير الاحترازية التي تضعها للتعامل مع مخاطر انتشار الوباء، ولكن علينا أن نتذكر توجيهات الملك للحكومة عند الموافقة على العمل بقانون الدفاع بالحفاظ على الحقوق السياسية للمواطنين وعدم المس بالحريات العامة، وما فعلته الحكومة ينسجم مع هذه التوجهات، فالقيود التي تفرضها على حركة الأشخاص وتنقلهم لضرورات حماية الصحة والسلامة العامة

لا أدافع عن الحكومة وأحصنها من النقد والمراقبة والمساءلة، فهذا مطلوب في كل الأوقات لتحسين الأداء، وفي الأزمات تصبح الإدارة الحصيفة ضرورة أكثر أهمية للنجاح، غير أنني أشفق على من يريدون إسقاط الحكومة الآن حتى يتاح لهم فرصة تلميع أنفسهم والعبور إلى السلطة والحكومة

تستخدم قصة التصاريح التي منحت دون وجه حق، أو جرى تزويرها للضرب من تحت الحزام، ولا نقلل من هذا الخطأ والخطيئة، وفي ذات الوقت يجب الإقرار أن الأزمات والظروف الصعبة تفرز أخطاء في كل البلدان

هذا لا يعفي الحكومة من مسؤولية الشفافية والإفصاح ومصارحة الناس بالمشكلة، وحجمها، وتداعياتها حتى تحافظ على الثقة التي استعادتها منذ بداية الأزمة، وعلينا أن نتذكر «المتهم بريء حتى تثبت إدانته» فلا يجوز أن ندين ونشهر قبل الانتهاء من التحقيق وصدور أحكام قضائية قطعية

مطلوب أن نتوحد مجتمعيا على هدف مرحلي واحد» أردن خال من وباء كورونا»، فنعود إثرها لممارسة حياتنا بما يعكس إرادتنا وتماسكنا وقدرتنا على مواجهة التحديات والمخاطر، ولهذا حين تعلن الحكومة حظرا شاملا نتقبل هذا التوجه باعتباره مصلحة لنا جميعا، لا أن يقوم بعض النواب والأشخاص بخرق الحظر بمبررات ساذجة، وبكل صراحة القانون يجب أن يسود على الجميع، والقيادات والنخب مهما كان موقعها عليها أن تكون نموذجا في الالتزام واحترام التعليمات لا التجاوز عليها

لم يخرج الأردن من دائرة الخطر بعد، ولكننا الأقرب لذلك، وإن تطلب الأمر الاستمرار بالحظر الجزئي لوقت أكثر مما نتوقع، وتعطل الأعمال أكثر، فنحن مطالبون بالتحمل والصبر والتضحية والقبول طوعا بدفع الثمن

صحيح أن الأزمة الاقتصادية ستتعمق بعد انتهاء الأزمة، ومتوقع حجم الضرر الذي سيلحق بقطاعات الأعمال المختلفة، والانهيارات المحتملة، وندرك معاناة آلاف العمال والحرفيين وصعوبة تأمين احتياجات الحياة لأسرهم، ولذلك ننتظر من الحكومة مبادرات عاجلة تتجاوز تقديم طرود غذائية إلى تقديم دعم مالي مباشر لكل المتضررين حتى ولو كلف الأمر مزيدا من المديونية

سنحتمل ونصبر فالهدف حماية الأردن وأهله وناسه، وكما قال حاكم ولاية نيويورك رداً على دعوات الرئيس الأميركي ترامب لاستئناف الأعمال من أجل الاقتصاد «لا تجوز المفاضلة بين الاقتصاد والأرواح».الغد


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية