العبادي يكتب: ملامح الدولة الاردنية الجديدة في مرحلة ما بعد كورونا

محمد مناورالعبادي *

يراهن الاردنيون على أن الاردن قيادة وجيشا وشعبا ومؤسسات حكومية وخاصة، قادر على احتواء آفة القرن - جائحة فايروس كورونا – وتبعاتها الاقتصادية الخطيرة القادمه، والخروج منها منتصرا، وباقل الخسائر الممكنه، كما حدث تماما في كل الازمات السياسية والاقتصاديه والعسكريه والأمنية، التي واجهته منذ تاسيسه، حيث اثبت الاردن انه لا يعرف المستحيل، وان كلمة "فشل" غير موجودة اصلا في القاموس الوطني الهاشمي الاردني.

اذ نمكنت القيادة الوطنية الهاشمية، من استثمار المحن، رغم سلبياتها القاتلة، وتحويلها الى منح، ذات ايجابيات كبرى، على الوطن والمواطن، حتى اصبح الاردن خبيراً ليس بتجاوز الازمات فحسب، بل البناء عليها لاستكمال مسيرة الدولة، وتاسيس اردن جديد، يتماهى مع تطلعات الهاشميين، وكل الاردنيين.

* خطة وطنية هاشمية جديدة

لقد رسم جلالة الملك عبد الثاني القائد الاعلى للقوات المسلحة الاردنية – الجيش العربي، ملامح ومعالم الدولة الاردنية في المرحلة القادمة، على ضوء المؤشرات الايجابية ،التي تجلت في مواجهة كل الاردنيين، والمقيمين في هذا الوطن، لجانحة القرن، وفق خريطة طريق وطنبة هاشمية ،اعتبرها المراقبون، الافضل عالميا، سواء في سرعة استجابتها الفائقة لخطورة الحدث، او في اعطاء الاولوية لسلامة وصحة المواطنين والمقيمين على هذا الثرى الطاهر، رغم شح الامكانيات، وتعاظم التحديات، والعجز الكبير في الموازنة، ومديونية الاردن الضخة.


ولأن الخطة الهاشميه غير مسبوقه في استراتيجيتها واليات تنفيذها، فقد حركت مشاعر الاردنيين كلهم ودفعتهم للتكاتف حول النظام الوطني الملكي الاردني، الذي يرى في المواطن ركيزة اساسية للوطن وازدهاره، وثروته التي لاتنضب، والتي ينبغي ان تتمحور حوله، خطط وجهود كل الفعاليات الرسميه والشعبيه على حد سواء:

ترتكز استراتيجية الخطة، كما يتضح من اقوال جلالة الملك، وسمو الامير الحسين ولي العهد الامين، خلال متابعتهما معا، للجهود الوطنية الاردنية، للتصدي لجائحة القرن، على المبادئ التالية، التي ستوصلنا الى بر الامان، ليس لتخطي الازمة الحالية، فحسب بل وتبعاتها الاقتصادية القادمة:

- تكريس وتعميق نهج روح التشاركيه بين جميع مؤسسات الدولة في القطاعين العام والخاص من جهة، والمواطنيين من جهة اخرى، بحيث يعمل الجميع معا - جيشا وشعبا ومؤسسات عامه وخاصة - ويتكاتفون ،في كل الظروف، مستقبلا كما هم اليوم

- تجاوب الاجهزة الرسمية مع احتياجات المواطنين الآنية سواء الآنية منها او المستقبلية وتلبية العاجل منها، واعداد العدة للمستقبل دوما، ليكون المواطن مطمئنا على مستقبله ومسقبل ابنائه من بعده.

- استدامة الاداء العالي للقطاعين العام والخاص والذي تجلى خلال هذه الازمة.

- سرعة التعاطي مع الازمات الطارئة، والتصدي لها وفق معادلة تقوم على اعطاء الاولوية للمواطن اولا واخيرا، بغض النظر عن جميع الاعتبارات المالية وغير المالية، فقد كان الاردن في تصديه لآفة "كورونا " سباقا لرعاية كل مواطنيه وضيوف الاردن خاصة المتضررين منهم من هذه الآفة.

- تطبيق العدالة والمساواة على الجميع، للحفاظ على سلامة المواطن والدولة في ان واحد، فسلامة المواطن من سلامة الدولة، والعدل اساس الملك.

- الشفافيه والصراحة في تعامل الاجهزة الرسميه مع المواطنين ،لأن المواطن يتحمل المعاناة مهما تضخمت ،اذا شعر ان الدولة معه، تعمل من اجله واجل الوطن فقط ،بعيدا عن المنافع الشخصية والانتهازية.

-استثمار الازمات القاسيه ذات المردودات السلبية، باتخاذ اجراءات ايجابية، تثبت للعالم كله، ان الاردن قادر على تحويل السلبيات الى ايجابيات، بل والارتقاء بالوطن في ظل هذه السلبيات مهما تعاظمت.

- شارك جلالة الملك وسموالامير الحسين والملكه رانيا بالعديد من الفعاليات الشعبية المتعلقه بازمة كورونا في رسالة وجهوها الى كل المسؤوليين، بضرورة ان يشاركوا بدورهم الاردنيين، وان يكونوا معهم، لان المواطن هو الرافعه الحقيقية للنظام والدولة بكل مكوناتها.

- توجيه رسائل للاشقاء والاصدقاء، في كل ظرف يواجهه الوطن، بان الاردن، ليس كما يقولون دولة صغيرة، ولكنه في الازمات يصبح كبيرا باهله ومواطنيه، وبعطائه، وبشجاعته، وقدراته، التي لا تعرف المستحيل، بهدف احتواء الازمات والتعاطي معها ايجابيا.

• التجاوب الشعبي والعربي والعالمي

كان التجاوب الشعبي والعربي والعالمي مع خريطة الطريق الوطنية الملكية الهاشمية يفوق كل التوقعات

شعبيا : تسابق الاردنيون لدعم هذه الخطه ماديا ومعنويا وسلوكيا، واثبتوا للقاصي والداني ،كما كل مرة ،ان الاردن كبير باهله، وتكافلهم وتعاضدهم وتكاتفهم.

اذ احتل هاشتاق - ابشر سيدنا - وهاشتاق - الاردن يقاوم – صفحات التواصل الاجتماعي، والتي عبر فيها اردنيون داخل وخارج الوطن ،خاصة قطاع الشباب والشابات ،عن دعمهم المطلق، لجلالة الملك ،وسمو ولي عهده، والجيش والاجهزه الامنية، والحكومة ومؤسسات القطاعين العام والخاص ،التي عملت بتناسق تام، ، وفق توجيها ت جلالة الملك، والتي ستؤدي الى خروج الوطن منتصرا من هذه الازمة، واجمعوا على ان الاسرة الهاشميه انموذج يحتذى في رعاية الوطن والمواطن، والاكثر تجاوبا مع مطالب المواطنيين، وهمومهم، وازماتهم، وتطلعاتهم، وطموحاتهم، مما اهلهالتتبوأ الصدارة، في حبها لشعبها، وسعيها لرقيه، وخدمته، وتقدمه، ورفعة شانه

عربيا : جاء الدعم العربي الشعبي والرسمي، موازيا للدعم المحلي، مما يؤكد على البعد العربي والاقليمي للنظام الهاشمي، فقد قررت الكويت الشقيقه، تقديم منحة مالية للاردن، مساهمة منها في تنفيذ الخطه الوطنية الهاشمية، التي ستخرج الاردن من ازمة "كورونا" وتبعاتها الاقتصاديه .. كما قدم موسرون عرب دعما ماليا لوزارة الصحه للغرض ذاته.

دوليا: قدم صندوق النقد الدولي دفعه عاجلة من قرض ميسر قدره 1.5 ملياردولار لمساعدة الاردن، في التخفيف من الآثار الاقتصادية السلبية لوباء كورونا.

واعلن عدد من المانحين الدوليين، دعمهم لانشاء صندوق دولي لدعم الاردن، لاحتواء افة القرن ،ومساعدة القطاعات الاقتصادية المتضررة.

* وبعد:

فان المطلوب لتنفيذ الخريطة الوطنيه الهاشميه الجديدة بعد ان حظيت بدعم شعبي وعربي ودولي .. انتهاج سياسه خارجيه تكرس نهج لاردن المعتدل المتوازن، في التعامل مع الاحداث الاقليميه والدولية، ورفض سياسة المخاور ،واقامة علاقات حسن جوار مع الجميع ،وتوثيق علاقات الاردن مع اهلنا في فلسطين، ومع جميع دول المنطقه والعالم وفق المصالح الاردنية الفلسطينية على اعتبارهما مصلحة وطنية عليا

كما تستدعي الخطة الجديدة، جهودا رسمية غير عادية لتطبيق بنودها، ببناء دولة شفافة، في علاقاتها الداخلية، ،منفتحة على كل التيارات السياسية، ديمقراطيه حرة، تكفل الحريات لكل الاردنيين، في اطار الدستور، لبناء الاردن الجديد، كما خطط له الهاشميون الاوائل.

* كاتب وصحفي وباحث




جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية