أين رجالات الدولة ..؟

الكاتب : حسين الرواشدة

اين اختفى رجالات الدولة.. ؟ تفقدتهم أمس بالأسماء، واحدا واحدا، ما اكثرهم ..، لكنني لم اسمع الا أصوات القليل منهم، أخذتني الذاكرة الى تصريحاتهم وتغريداتهم ونصائحهم "الثمينة"، ومعارضة بعضهم أيام زمان، ربما قبل شهور قليلة من مداهمة كورونا لنا، يا حيف ..هؤلاء الذين كانوا على الدوام حاضرين في المشهد العام لكي يطمئنوننا على انهم ما زالوا موجودين، لم نسمع عنهم ولا منهم أي شيء، لا أتحدث فقط عن «رنين الملايين» التي كان يجب ان يدعموا الخزينة بها وقت الشدة، وإنما عن واجب "التعبئة" الذي يفترض ان يساهموا فيه على الأقل.

أرجوكم لا تقولوا : تركنا الحكومة تعمل وتقوم بواجبها، نحن لا نريد ان ندخل على الخط فنربك إجراءاتها، او اننا لسنا من كادر «الطبابة" لكي نلبس أثوابنا الزرقاء ونساهم في المجهود الصحي، او اننا نفهم في السياسة وربما التجارة وهذه الأزمة لا علاقة لها بمجالات عملنا، او ان تقولوا : ها نحن التزمنا بمنازلنا بأمر الحكومة كما فعل ملايين من الأردنيين، ونباشر الدعاء من اجل ان ينقذ الله البلد من هذه المحنة.

نحن يا سادة في أزمة ، – كارثة ان شئتم – لم يمر بها بلدنا، ومثله العالم ، منذ عقود طويلة، معظم الأردنيين نهضوا واستنفروا ليشاركوا بما لديهم من إمكانيات، وما يتحملونه من مسؤوليات للقيام بواجبهم تجاه الوطن: هل شاهدتم جيشنا العربي الباسل وقواتنا الأمنية، كيف يتصرفون مع أهلنا وفي شوارعنا؟ هل لفت انتباهكم العمل الجبار الذي تقوم به كوادرنا الصحية في المستشفيات؟ هل لاحظتم "نفير" طواقمنا الإعلامية وهم يواصلون الليل بالنهار لتقديم الأخبار ودحض الشائعات؟ هل استوقفكم مشهد اشقائنا وهم يتبرعون كرمى لعيون اربد، او لرد المعروف للبلد الذي استضافهم ..؟

أتذكر – هنا – ما قاله جلالة الملك قبل نحو عامين في لقائه مع عدد من الكتاب والصحفيين عن غياب رجالات الدولة : « هؤلاء من صنع الدولة الأردنية، وليس العكس، ويجب عليهم الوقوف بجانب الوطن حين يقع في ازمة او مشكلة"، أتذكر – أيضا – مواقف أخرى لأحزاب كبيرة كان صوتها يصم آذاننا وهي تتطوع وتتبرع لغيرنا، هذه أيضا من صناعة الدولة الأردنية لكنها لم تقم بواجبها ، أتذكر – ثالثا – زعامات معارضة كانت تهدر في الشارع وتطالب بالتغيير وتنحي الحكومات، هذه أيضا غابت ولم تتحرك لتشهر مواقفها ساعة «المحنة».

آخر ما توقعت ان اسمعه ان يقال : الحكومة استأثرت بالعمل كله، او لم تسمح لنا بان نساهم في مواجهة هذه الأزمة، يا سلام..! هل يحتاج عمل الخير يا سادة الى إذن من الحكومة ؟ هل يحتاج « موقف « يحشد الناس خلف قرارات الدولة من خلال تغريدة او بيان صحفي الى موافقة من الحكومة؟ هل يحتاج توقيع شيك بألف او مئة الف دينار لوزارة الصحة لشراء «أجهزة تنفس اصطناعي» الى قرار من الحكومة؟ هل يحتاج إطلاق مبادرة لتقديم مساعدات للفقراء وعمال المياومة الى كتاب من رئاسة الوزراء؟!

يا خسارة، سأعيد فقط ما ذكرته في خاتمة مقالي أمس: تذكروا أن التاريخ لا يرحم، والأجيال لن تسامح.

الدستور


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية